ويحرص الباحث في كتابه هذا على إعادة الاعتبار للإعلام الثقافي ومحاولة تأمله والتفكير فيه انطلاقا من جملة التغيرات التي أصابته بفعل دخول العصر الرقمي، ما يفرض على الباحثين في مقاربة الواقع الثقافي ضرورة استحضار الآليات الجديدة المرتبطة بفكر الصورة وميكانيزماتها. من ثم، فإن الكتاب يحاول أن يبرز جوهر هذه التحولات انطلاقا من الحفر الجانب الرقمي عن تمثلات هذه الثقافة وكيف تشتغل ويتم تقديمها بالمقارنة مع الوسائط الأخرى. كما يقف الباحث عند الطريقة التي بها يتشكل المعنى داخل العصر الرقمي وكيف يتم تداول المعرفة والتعريف بها على المستوى الرقمي من خلال خلق فضاءات ثقافية افتراضية تشجع على الاستثمار في المعرفة وخلق نقاش حقيقي مغاير يلهم الناس على الإيمان بالثقافة وما تمارسه من سحر خلاق حياة الناس اليومية.
ويعتبر الكتاب من الدراسات البحثية القليلة التي تعيد الاعتبار للثقافة باعتبارها موضوعا يستحق التفكير والتأمل بعيدا عن المقاربات الضيقة التي تتعامل مع الثقافة كإكسيسوار، وبالتالي تحرص وظيفتها في الشكل الكلاسيكي الزخرفي للبرامج السياسية والتنموية، فالثقافة في عمقها عبارة عن مشروع تحديثي يشكل بعمق امتدادا أصيلا للحضارة المغربية وتاريخها. لكن الاقتصار على مقاربة الثقافة بنفس الطريقة الكلاسيكية لا يمنحها الانتشار الواسع ولا الفهم العميق أمام التحولات التي طرأت عليها في الزمن الرقمي والتي تفرض على الباحث ضرورة فهمها في سياقها الجديد.
