ويحرص صاحب «زمن الرفاق» أن يزاوج بين الكتابة النقدية في شكلها العاشق وبين الإخراج السينمائي الذي غدا من خلاله في طليعة الأسماء السينمائية التي تساهم في رفع منسوب التفكير في الصورة، لا باعتبارها وسيطا بصريا بين المُشاهد والواقع، وإنما كآلية تقنية تدفعه إلى التفكير في قضايا وإشكالات ذات صلة بطفولته وذاكرته وتاريخه. ذلك أن فعل الكتابة يعطي للمخرج إمكانات فكرية تجعله يقدم خلاصة تجاربه السينمائية، بما يجعلها كتابة مفيدة للمخرجين والباحثين والنقاد، لأنها تمنحهم عصارة تجربة مهنية ميدانية.
ويأتي تقديم هذا الكتاب في إطار الانفتاح على تجربة محمد الشريف الطريبق وقيمتها الفنية وإمكاناتها الجمالية من خلال هذا التعدد الفني الذي يطبع سيرة المخرج في علاقته بالتصوير والكتابة والتخييل. ويعد صاحب «أفراح صغيرة» من المخرجين القلائل الذين يزاوجون بين الكتابة والإخراج، وهو أمرٌ ينم عن مدى مدى عمق تجربته وانغماسه في الفعل، بعيداً عن النظرة التنميطية التي يقدمها عدد من المخرجين للفن السابع.
