ويقول لحجمري في الكتاب «أليس من الغريب أن تكمن أعظم الأساطير فيما نتجاهله يوميا؟ إذا كان كل عبور في شارع أو كل حركة تحمل إشارات خفية، فهل نحن قادرون على قراءة هذه الرموز قبل أن يمر الزمن ويحولها إلى مجرد ذكرى؟ وهل يكفي الإصغاء السطحي أم أن الفلسفة اليومية تتطلب تأملا يقظا، ينقب في التفاصيل بلا هوادة؟».
لذلك يرى أنه «إذا كانت العادة قادرة على إنتاج الأساطير، فهل يمكننا أن نصنع منها وعيا نقديا بالوجود، أم أن معظمنا يمر على هذه العلامات دون أن يلتفت إليها، ليبقى عالقا في وهم السيطرة على حياته اليومية؟ وكيف يمكن للمرء أن يفرق بين المألوف الذي يعيد تشكيلنا وبين اللحظات العابرة التي لا تترك أثرا؟ إذا كانت التفاصيل الصغيرة تنتج المعنى، فهل يكفي مجرد الرصد، أم أن علينا أن نخلق لغة جديدة للتأمل، لغة تتجاوز الكلمات لتقرأ الإيماءات، والسكوت، وحركة الضوء على الجدران؟ وهل يمكن أن نعتبر اليومي مختبرا لفهم الزمن والوجود؟».
يضيف «فحين نلاحظ ساعة مضت في انتظار مصعد أو ضحكة عابرة في مقهى، هل نكتفي بالملاحظة السطحية أم أن هناك فرصة لإعادة بناء مفاهيمنا عن الحياة، عن الكينونة، عن العلاقة بين الفرد والجماعة؟ وهل تكمن الفلسفة الحديثة في هذه القدرة على تحويل الصغير إلى نص كبير، أم أن هذا التحدي لا يزال في بداياته؟».
