«المجلس الوطني لحقوق الإنسان» يبرز كيف يتحول الذكاء الاصطناعي إلى رافعة للتنمية

في 04/05/2026 على الساعة 12:00

نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان برواقه داخل فضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة علمية بعنوان «الذكاء الاصطناعي رافعة للتنمية والثقافة» شارك فيها نخبة من الباحثين من داخل المغرب وخارجه وذلك يوم الأحد 3 ماي 2026 بمدينة الرباط.

واستهلت بشرى توفيق، مديرة مديرية النهوض بحقوق الإنسان كلمتها بالحديث بأن هذه الندوة تهدف إلى «تبادل الرؤى والتجارب وإثراء النقاش حول موضوع ذو راهنية ويهم جميع شرائح المجتمع من فاعلين وباحثين وصناع قرار وأطفال ويتعلق بالذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية والثقافة والتي تأتي ضمن جملة ندوات ينظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول موضوع حقوق وتنمية والذي يصادف هذه السنة 40 سنة من الحق في التنمية الذي تم الإعلان عنه من طرف الأمم المتحدة».

لذلك في نظرها «تنعقد هذه الندوة في سياق خاص يتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يدعونا إلى التفكير في التحولات العميقة التي يعرفها اليوم مجال الإعلام والإبداع الثقافي والتعبير العمومي في العصر الرقمي. إذْ أنه أمام كل ثورة تكنولوجية تجد الإنسانية نفسها إما أن تخضع للابتكار أو أن تمنحه معنى، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض نفسه اخل كل المجالات مثل الصحة والتعليم، إذ رغم ما يعد به من سرعة وتقدم، فإنه يطرح أسئلة جوهرية: ماذا يبقى من الإنسان بعد أن تسند القرارات التي تخصه للخواريزميات».

وشددت المتحدثة بأن «الذكاء الاصطناعي يمنح مجموعة من الأشكال وتعزيز المواطنة المشاركة، لكن الفرض الواعدة التي تنطوي عليها هذه التطورات توازيها مجموعة من القضايا الأخلاقية والمخاطر المتربط بجوهر حقوق الإنسان».

وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في كلمتها التقديمية بأننا اليوم نجد أنفسنا «أمام موضوع يشكل مصدر انشغال كبير، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة موضوع المستقبل، بل أصبح جزء من حياتنا اليومية، فهي تغيّر طرق تواصلنا وعملنا ووصولنا إلى الخدمات كما تؤثر على مشاركتنا في الحياة العامة».

إنها في نظرها «تغير أيضاً الطريقة التي نمارس بها حقو الإنسان وأيضا أشكال تقييدها. لذلك فإن هذه التقنيات تمثل فرصة يمكن أن تحسن الولوج إلى الحقوق وتجعل الخدمات العمومية أكثر فعالية وتعزز الاندماج. كما أنها قد تعمق الفوارق وتضعف الحريات وعرض الأفراد لمخاطر جديدة».

وأضافت «يجب أن تظل الكرامة الإنسانية هي الإطار الذي يوجه عملنا واختياراتنا من تصميم هذه التقنيات إلى استخدامها وذلك لأن إمكانات الذكاء الاصطناعي هائلة مع أن المخاطر كبيرة. ذلك أن المعلومات المظللة تهدد التمتع بحقوق الإنسان وبحرية التعبير وتخلط ما بين الحقيقي والمزيف كما أن الخوارزميات قد تعيد إنتاج مجموعة أشكال من التمييز».

من ثم ترى بأن «انشغالها كفاعلة بحقوق الإنسان أنه لا يجب أن يكون هنا حد يمكن أن يتجاوز، حيث تمس التكنولوجيا بحقوق الإنسان وأمام هذه التحيات تظل المسؤوليات جماعية من التصميم إلى التنفيذ يجب إدماج حقوق الإنسان، كما إلى أن المؤسسات الوطنية لها دور أساسي في إدماج هذه الحقوق».

أما ماريا غابريال، مساعدة المدير العام لليونيسكو للاتصال والمعلومات، فقد تطرقت في كلمتها إلى مقاربة اليونيسكو إلى التي تقوم على مقاربة حقوق الإنسان وتشدد على ضرورة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر وعي شفاف. كما نوّهت بدور المغرب وشراكة اليونيسكو مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مواكبة هذه التحولات.

أما مينك كيوم لينغ وعز الدين بناني فقد توقفا عند تأثير الذكاء الاصطناعي على الثقافة والتنمية والصحافة، مبرزين بذلك عمق التأثير الذي يمارس الذكاء الاصطناعي وقدرته على تغيير الكثير من الأفكار تجاه هذه المجالات التي تعرف تطورا كبيرا في عنصر التقنيات الرقمية.

بينما ترى رنا الأصبحي، الخبيرة القانونية بمنظمة الإيسيسكو بأن الذكاء الاصطناعي «لم يعد مجرد أداة وإنما فاعل حقيقي لإنتاج المعرفة، فنحن لا نعيش ثورة إلكترونية وإنما حقبة جديدة في صناعة المعرفة. لذلك فإن الحديث عن الثقافة يكون أمرا حساسا، لأن الثقافة ليس مجرد معلومات، بل هي هوية ولغة ينبغي التعامل معها بشكل حساس وضروري من أجل أنسنة الثقافة وما بين استخدام الآليات والتقنيات وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي كرافعة».

ذلك أن الإيسيسكو عملت «في هذا المجال بشكل خاص على 3 مستويات رئيسية، الأول يرتبط بالتأطير الأخلاقي وأكبر مثال على ذلك هو ميثاق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ والتوصيات وقد تمت صياغته من طرف العديد من الخبراء في العالم الإسلامي، حيث تم العمل لمدة 4 سنوات من اللقاءات والورشات والتحريرات وذلك من أجل الحفاظ على الخصوصية الثقافية دون أن حرم أنفسها وبلداننا من هذا المجال الكبير الذي يهدف إلى نقل المعرفة».

أما المحور الثاني فيتعلّق «ببناء القدرات، فهو يقوم بالعديد من الأبحاث العلمية. هذا بالإضافة إلى مجموعة من الندوات التي تكون حضورية أو عند بعد من أجل تقييم قدرات الشباب أو المختصين في الذكاء الاصطناعي. أما المحور الثالث فيتعلق بالتطبيقات العملية مثل حماية التراث والممتلكات الثقافية نشر التراث الإسلامي وسهولة الوصل إلى معلومات في هذا المجال».

أما منتصر لعوينة، المهندس المعماري ومتخصص في دمج الذكاء الاصطناعي بالتصميم المعماري، فيرى بأنه من الضروري تقديم رؤية جديدة في الموضوع لأنه من الضرورة أن تكون لدينا بعض الأدبيات حتى نعرف ما الذي تغير في المجتمع حت يصبح بإمكاننا الحديث عن الذكاء الاصطناعي، خاصة وأننا اليوم أصبح لنا علاقة كبيرة بالذكاء الاصطناعي.

لذلك يرى بأن التغير الجذري الذي نعيشه يوجد في العلوم الحديثة وهي علوم كانت تحاول أن تأخذ المعطيات وتقوم بتلخيصها، لذلك فإن التغيير الذي وقع هو أننا لسنا مرغمين على تلخيص هذه المعلومات لأن المعلومات أصبحت موجودة ويمكننا استخدامها بالطريقة التي نريد. فما تبدل هو أن المعلومات أصبحت كثيرة.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 04/05/2026 على الساعة 12:00