وداع مهيب لعميد الأغنية المغربية.. جثمان الراحل عبد الوهاب الدكالي يوارى الثرى بمقبرة الشهداء

جثمان الراحل عبد الوهاب الدكالي يوارى الثرى بمقبرة الشهداء عصر يوم السبت 9 ماي 2026

في 09/05/2026 على الساعة 18:26

فيديوغصت جنبات مقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء، عصر يوم السبت 9 ماي 2026، بحشود المشيعين الذين توافدوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الموسيقار والملحن عبد الوهاب الدكالي. في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن، ودع المغرب واحدا من أهراماته الفنية وقامة مديدة أرست دعائم الغناء المغربي الأصيل لعقود طويلة.

شهدت مراسم دفن الموسيقار عبد الوهاب الدكالي حضور شخصيات وطنية وازنة وأسماء بارزة من عوالم السياسة والفن والثقافة، يتقدمهم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، إلى جانب رفاق درب الراحل وأصدقائه، ومنهم المخرج كمال كمال، والممثل عمر عزوزي، والملحن محمد الباتولي، والفنان التشكيلي عبد الحي الملاخ.

صانع التحديث في زمن العمالقة

لم يكن صاحب «مرسول الحب» مجرد مطرب عابر، بل شكل نموذجا غنائيا مضيئا وسم الذاكرة الفنية لمرحلة ما بعد الاستقلال. خط الدكالي لنفسه مسارا استثنائيا نجح من خلاله في نقل الأغنية المغربية من قوالبها التقليدية الجامدة نحو آفاق حداثية رحبة، محققا اختراقا نوعيا في وقت كانت فيه الساحة العربية تعج بالمنافسة الشرسة والأسماء الطاغية.

وسط هذا الزخم الغنائي العربي، استطاع الدكالي نحت هوية فنية مغربية خالصة، متجاوزا الحدود والسياجات الجغرافية لتصبح أعماله جزءا لا يتجزأ من ريبرتوار الموسيقى الكونية.

وبفضل هذا التراكم النوعي، استحق لقب «عميد الأغنية المغربية» وسفيرها الذي طاف بجمالياتها في مختلف بقاع العالم.

معركة التحرر من «المركزية المشرقية»

عاش الدكالي (85 سنة) مسيرة إبداعية حافلة بالتحديات الجمالية، حيث ساهم إلى جانب جيل الرواد، أمثال عبد الهادي بلخياط ونعيمة سميح ومحمد الحياني، في تخليص الأغنية المغربية من التبعية والمحاكاة المشرقية التي هيمنت على الإذاعة والتلفزيون مطلع السبعينيات.

ورغم قوة المد الغنائي المصري وسلطته التاريخية آنذاك، استطاع الدكالي وبصمته الفريدة خلق توازن فني منح للمغرب خصوصيته الموسيقية.

رحيل صاحب «رجانا في الله» يمثل، بحسب شهادات الحاضرين، خسارة فادحة للساحة الفنية الوطنية، إذ لم يترك خلفه مجرد أغانٍ، بل مدرسة متكاملة في التلحين والأداء، وظل حتى أنفاسه الأخيرة رمزا للرقي والبحث الدائم عن التجديد وسط بيئة فنية شهدت مخاضات كبرى.

ووري جثمان الفقيد الثرى في جوار رفاقه من المبدعين، تاركا إرثا غنائيا سيظل حيا في وجدان الأجيال، وشاهدا على عصر ذهبي كان فيه عبد الوهاب الدكالي ضابط إيقاعه بامتياز.

تحرير من طرف أشرف الحساني و سعيد بوشريط
في 09/05/2026 على الساعة 18:26