وتأتي أهمية هذه الندوة في كونها تعيد الاعتبار لمفهوم التربية في علاقته بالفن والثقافة، ذلك أن الممارسات الفنية تلعب دورا بارزا على مستوى التربية وتهذيب الذوق العام. إذ لم تنتبه الأبحاث العلمية بقيمة التربية الفنية إلا في السنوات الأخيرة، حيث بدأت تطالعنا مجموعة من الأبحاث تفكر في التربية في علاقتها بالثفافة والفن، نظراً لما شعرت به الجهات الوصية على الشأن التربوي بقيمة الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في بلورة تصور تربوي جديد أكثر تأثيرا في المتلقي.
وحسب الندوة فإنه بي «التربية الفنية والثقافية والتربية الديمقراطية وشائج عميقة تجد سندها وإطارها المرجعي في الفكرة المؤسسة المشتركة بين الفن والديمقراطية والتي تعكس خصوصيتهما، ألا وهي فكرة الحرية. ففي صميم الفن ومهمته، ثمة حرية تفرض نفسها والفن ضروري بشكل تام لتثبيت مبدأ الحرية، لأنه يقول لنا: ليس ثمة واحد، بل عالم ممكنات متعدد. وهذه الخاصية هي جوهر النمط الإبداعي للإدراك».
وبالاستناد على نفس المصدر فإن الديمقراطية تبقى «في العمقالحرية بكل أبعادها الفردية والجماعية، هي ما يؤسس خصوصيتها، لا سيما وأن الديمقراطية ليست فقط نظاما مؤسساتيا للحكم، وإنما هي بالأحرى عالم ثقافي يتمكن فيه الناس من تقاسم ما يعرفونه، وما يشعرون به ويعبرون عنه برموز مشتركة ومستدامة في جو من الحرية».
