وحسب الكتاب، فإنه يعالج «مجموعة من الأفكار حول علاقة اللغة بالبناء الحضاري وتنمية المجتمع وحاول أن يبيّن كيف أن النهضة، أو التنمية الشاملة كما تسمى اليوم، لا تحدث بنقل الشعوب والأمم إلى لغات الآخرين مهما تفوّقوا عليها بعلمهم ومعرفتهم وعقولهم، أي بالذوبان فيهم وانتحال شخصيتهم وهويتهم».
واعتبر صاحب الكتاب أن «الانتقال الكلي إليهم لغة وفكرا وثقافة وتوجها ورؤية، وأسلوب عيش، ونقط حياة، في مقابل إفراغ لغات هذه الشعوب والأمم الطامحة إلى النهوض والرقي من محتواها وإضعافها إلى حد الموت، وإنما بعكس ذلك تماما وهو نقل معارف الآخرين وعلومهم وخلاصة أفكارهم وعقولهم وعبقريتهم، إلى لغاتها لتعلم بها، وتفهم أكثر، وتستوعب بشكل أعمق وأدق، وتهضم وتتمثل. ويستفاد من عصارتها، وتستنبت في الأرض الجديدة التي يراد فلاحتها وإعمارها واستصلاحها وإعادة تأهيلها، وتتحول مع الوقت إلى جزء من ثقافة أهلها وعلومهم بعد الإضافة إليها وإعادة إنتاجها على طريقتهم الخاصة ووفق حاجاتهم وتطلعهم، وما يلائم بيئتهم وعقيدتهم وينسجم مع هويتهم.
وبهذه الطريقة «يمكن الجمع بين تحصيل المعرفة والمحافظة على اللغة، وبين إغنائها وتنميتها وتطويرها ورفعها لتحتل المكانة التي تستحقها».
ويعتبر الدكتور عبد العلي الودغيري عميد اللغويين «واحد أهم المدافعين عن اللغة العربية، وهو حاصل على الدكتوراه في العلوم اللغوية ومتخصص في الدراسات المعجمية، أستاذ سابق في جامعة محمد بن عبد الله بفاس وجامعة محمد الخامس بالرباط حاصل على جائزة المغرب للكتاب ثلاث مرات، وعلى جائزة الألكسو - الشارقة، وجائزة الملك فيصل في اللغة فرع اللغة والأدب)».
كما أنه «عضو المجلس العلمي المعجم الدوحة التاريخي وعضو المجمع اللغوي الليبي. من إصداراته العلمية: «العربيات المغتربات قاموس تأثيلي وتاريخي للألفاظ الفرنسية ذات الأصل العربي أو المعرب» و«اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية لغة الأمة ولغة الأم» و«عن واقع اللغة العربية في بيئتها الثقافية والاجتماعية: قضايا المعجم العربي في كتابات ابن الطيب الشرقي» و «المعجم في المغرب العربي دراسات معجمية» و«نحو قاموس عربي تاريخي وقضايا أخرى» و«منهج المعجمية (ترجمة وتقديم)» ثم «لقاموسية العربية الحديثة بين تنمية الفصحى وتحديث القاموس والتاريخ للمعجم».
