كتاب جديد.. أحمد جوهاري يفكك الدلالة بين المنطق والعلوم المعرفية

مكتبة

في 12/05/2026 على الساعة 07:30

أصدر الباحث أحمد جوهاري كتابه الجديد بعنوان: «سؤال الدلالة بين المنطق والعلوم المعرفية: دراسة في فلسفة جورج ليكوف» عن دار إفريقيا الشرق، وهو عبارة عن دراسة تغوص في علم الدلالة وماهيتها.

وحسب الكتاب فإنه من «الملاحظ‭ ‬لمجمل‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬اهتمت‭ ‬بسؤال‭ ‬الدلالة،‭ ‬سيجد ‬أنها‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬الموضوع،‭ ‬لدرجة‭ ‬أصبحنا‭ ‬ملزمين‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬كتخصصات‭ ‬مستقلة‭ ‬بعضها‭ ‬عن‭ ‬بعض،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنها‭ ‬تقدم‭ ‬تصورات‭ ‬ومناهج‭ ‬متنوعة‭ ‬ومختلفة‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬لمسألة‭ ‬الدلالة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬الدلالة‭ ‬اللسانية‭ ‬أو‭ ‬الدلالة‭ ‬المنطقية،‭ ‬أو‭ ‬الدلالة‭ ‬المعرفية،‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير».

من‭ ‬هنا‭ ‬تتجلى أهمية‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها الباحث في مؤلفه «‬في‭ ‬كونها‭ ‬تسد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬هذه‭ ‬التخصصات‭ ‬والتوجهات. ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬تناول‭ ‬سؤال‭ ‬الدلالة‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتعددة؛‭ ‬منطقية،‭ ‬لسانية،‭ ‬فلسفية،‭ ‬بلاغية،‭ ‬عصبية،‭ ‬بغرض‭ ‬بناء‭ ‬تصور‭ ‬متكامل‭ ‬ومنسجم‭ ‬للدلالة‭ ‬معتمدين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬الفكري‭ ‬للفيلسوف‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬ليكوف‭.

‬هكذا عمد «‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬سد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬المنطق‭ ‬والنحو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نقل‭ ‬مفهوم‭ ‬الصورة‭ ‬المنطقية‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬النحوية‭-‬التركيبية‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬المنطقية‭-‬الدلالية‭ ‬عبر‭ ‬توظيف‭ ‬آليات‭ ‬الفهم‭ ‬الضمني‭ ‬للخطاب‭ ‬الطبيعي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬تسمح‭ ‬لنا‭ ‬بالجمع‭ ‬بين‭ ‬القواعد‭ ‬النحوية‭ ‬والقواعد‭ ‬المنطقية‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬الصور‭ ‬المنطقية‭ ‬لجمل‭ ‬اللغة‭ ‬الطبيعية‭«.

‬وبنفس‭ ‬الكيفية‭ ‬حاول في‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬«ردم‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬البلاغة‭ ‬والفلسفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نقل‭ ‬مفهوم‭ ‬الاستعارة‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬اللغة‭ ‬والشعر‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬العقل‭ ‬والتصور،‭ ‬عبر‭ ‬توظيف‭ ‬آليات‭ ‬الفهم‭ ‬الاستعاري‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬المعاني‭ ‬والدلالات‭ ‬المتضمنة‭ ‬في‭ ‬تصوراتنا‭ ‬وتجاربنا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬دون‭ ‬تشكيل‭ ‬تصور‭ ‬تجريبي‭ ‬تفاعلي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الذاتي‭ ‬والموضوعي‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الخيالي‭ ‬والعقلي‭ ‬والواقعي‭.«

كما‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬التقريب‭ ‬بين‭ ‬الفلسفة‭ ‬والعلوم‭ ‬المعرفية‭-‬العصبية،‭ ‬وذلك‭ ‬بنقل‭ ‬مفهوم‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬الفكر‭ ‬والواقع‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬الجسد‭ ‬والدماغ،‭ ‬بواسطة‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬الفهم‭ ‬المتجسد،‭ ‬لكونها‭ ‬تسمح‭ ‬بردم‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬العقل‭ ‬والجسدـ،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬المعرفي‭ ‬والميتا‭-‬معرفي‭ ‬قصد‭ ‬تحديد‭ ‬البنى‭ ‬الذهنية‭ ‬والعصبية‭ ‬للتصورات‭ ‬الدلالية‭. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره،‭ ‬يفسر‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬آليات‭ ‬الفهم‭ ‬البشري‭ ‬مهمة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬تصور‭ ‬منسجم‭ ‬ومتكامل‭ ‬للدلالة،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بلغتنا‭ ‬أو‭ ‬مفاهيمنا‭ ‬أو‭ ‬أفكارنا‭ ‬أو‭ ‬تجاربنا‭ ‬وأحكامنا.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 12/05/2026 على الساعة 07:30