وحسب صاحب الكتاب «يسعى هذا المؤلف إلى التأسيس لتصور مغاير فيما يتعلق بمعنى ومفهوم الاستعمار (الكولونيالية colonialism إنه، إلى جانب مطلب خلق نوع من الفهم الأوسع والأشمل الذي يحاول أن يعرض له ويقدمه، يبقى عبارة عن محاولة لشرح، تفسير، وتفكيك الكولونيالية (الاستعمار) كفكرة ونظرية. إنه، كدراسة وبحث، يعيد قراءة الفكر والتاريخ الكولونيالي من أجل الوقوف، لدرجة عالية من الوضوح، على منبع «الثقافات» الاستعمارية، فهم أهدافها ودوافعها، وتفسير كيفيات اشتغالها».
فهو في نظره «أكثر تعبيرا، نبش في الماهية الاستعمارية من أجل أهداف وغايات «تفكيكية» محضة. وبناء عليه، فإن المؤلف يسلط الضوء، كتحد مقصود ومعني في ذاته، على الفكر الاستعماري المتطرف بشكل خاص، إلى جانب أنه يركز على البنية الفكرية الكولونيالية من حيث كونها حالة ما قبلية تتقدم التنزيل الفعلي لأي مشروع هيمنة واستعمار».
وحسب نفس المصدر «فإن هذا المؤلف غايته، بشكل عام، تقديم تفسير نظري حديث «للفكر» الاستعماري كتصور، وثقافة، وقناعة. وبما أن الظاهرة الاستعمارية فكرة، قبل أن تكون أي محاولة تطبيق، فإن مراجعة أصولها التي تنبثق عنها ومنها تبقى، على الأقل بالنسبة لهذا المشروع، بمثابة المنهج الأمثل لقيادة أية محاولة غايتها ليس فقط فهم مصادر «نظرية الاستعمار» وتحديد درجة انحرافها عن مؤشر الأخلاق العام، بل التأسيس كذلك لأشكال مقاومة فكرية وثقافية قادرة على هدم الأصول الفاسدة التي تمد جميع أشكال الاستبداد بأسباب الوجود الضرورية للبقاء والاستمرار».
