ويستهل منتخب «أسود الأطلس» غمار البطولة العالمية بمواجهة نارية وعالية العيار أمام نظيره البرازيلي، في ظل أجواء مفعمة بالتركيز العالي، والمعنويات المرتفعة، والعزيمة الراسخة لتقديم بطولة تليق بمكانة الكرة المغربية الحديثة.
كواليس اللمسات الأخيرة وجدية التحضيرات
شهدت الحصة التدريبية الختامية، التي جرت وسط حضور وسائل الإعلام المعتمدة، تركيزا كاملا من الطاقم التقني بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي على الجوانب التكتيكية والتقنية، إضافة إلى تمارين الكرة ووضع اللمسات والتعديلات النهائية المناسبة لمقارعة أحد أبرز المرشحين للظفر باللقب.
وتسود معسكر الأسود حالة ذهنية مثالية تمزج بين الهدوء والسكينة والجدية الصارمة، وهو ما اعتبره الطاقم الفني مؤشرا مرضيا يعكس الانسجام التام والانضباط التكتيكي الساعي لبدء البطولة بأفضل طريقة ممكنة.
AFP
ومن المقرر أن تنطلق هذه القمة الكروية المثيرة مساء اليوم السبت على أرضية ملعب « نيويورك نيوجيرسي » في تمام الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي (الحادية عشرة ليلا بتوقيت المغرب)، لحساب الجولة الأولى من المجموعة الثالثة.
فلسفة المدرب وهبي: «ارتقينا إلى وضع جديد وعلينا إثبات مكانتنا»
في المؤتمر الصحفي الرسمي الذي يسبق الموقعة، أكد الناخب الوطني محمد وهبي أن النخبة الوطنية ستخوض اللقاء بثقة كبيرة وإيمان كامل بمؤهلاتها، مشددا على ضرورة احترام الخصم دون مبالغة.
وصرح وهبي قائلا إن «معنويات اللاعبين مرتفعة للغاية. لقد قدمنا مباراة جيدة أمام النرويج ونطمح لأن نكون في مستوى أفضل أمام البرازيل».
وعن الخصم البرازيلي، أعرب وهبي عن اعتقاده بأن إشراف المدرب المخضرم كارلو أنشيلوتي على العارضة الفنية لـ« السيليساو » منح الفريق تنظيما وهيكلة أقوى في بنيته، معقبا: «أنشيلوتي مدرب أكن له احتراما كبيرا، والبرازيل تظل البرازيل بقوتها المعهودة».
أما بخصوص الغيابات المؤثرة المتمثلة في صخرة الدفاع نايف أكرد والجناح عبد الصمد الزلزولي، فأوضح المدرب أن القرارات اتخذت بالتراضي والتشاور الجماعي تغليبا للمصلحة العليا للفريق، مشيدا بشكل خاص بنايف أكرد الذي بذل جهودا جبارة للعودة لكنه آثر منح مكانه للاعب أكثر جاهزية بدنيا.
وأكد وهبي أن هذه التغييرات لن تدفع الطاقم التقني إلى تغيير أسلوب اللعب بشكل جذري: «لقد حضرنا جيدا لهذا الاستحقاق، ولن نحدث تغييرات شاملة؛ سنحافظ على نظامنا وطريقة لعبنا المعتادة».
حكيمي وبونو: دفاع جماعي وروح قتالية تصنع الفارق
من جانبه، أعرب قائد الكتيبة المغربية ونجم باريس سان جيرمان، أشرف حكيمي، عن الجاهزية المطلقة للعناصر الوطنية لتحقيق إنجاز عظيم جديد، معتبرا أن التفاصيل الصغيرة هي من سيحسم هذه الموقعة المتكافئة.
وقال حكيمي: «ندرك جيدا قوة البرازيل وجودة مهاجميها، وللحد من خطورتهم سيكون علينا الدفاع ككتلة جماعية، وأن نتضامن ونلعب لأجل بعضنا البعض. نحن أيضا نتمتع بالجودة اللازمة ولدينا لاعبون جيدون جدا، وبدعم جماهيرنا نحن مستعدون للحدث».
وأوضح حكيمي أن الجيل الحالي يحمل بعض الاختلافات عن جيل مونديال قطر 2022، لكنه يحافظ على نفس القيم والمبادئ القائمة على مناقشة المباريات خطوة بخطوة.
كما كشف بابتسامة عن كواليس حديثه مع زميله في النادي الباريسي، القائد البرازيلي ماركينيوس، قائلا: «بعد تتويجنا بدوري أبطال أوروبا تحدثنا عن اللقاء، واتفقنا أننا لن نكون زملاء على أرضية الميدان، بل سيسعى كل منا لقيادة وطنه نحو الفوز».
وعن الظروف المناخية، طمأن الجماهير مؤكدا اعتياد اللاعبين على الحرارة بفضل الوصول المبكر للولايات المتحدة من أجل التأقلم.
وفي السياق ذاته، وصف حارس العرين المغربي ياسين بونو المواجهة بأنها «مباراة كبيرة ضد فريق عملاق»، مؤكدا أن هذا التحدي يشكل حافزا ودافعا استثنائيا للاعبين.
فيما أضاف النجم الشاب نائل العيناوي أن الطاقم التقني درس نقاط قوة وضعف البرازيل بدقة، وأن اللاعبين عازمون على تطبيق التعليمات بحذافيرها فوق المستطيل الأخضر للظفر بنقاط المباراة.
قمة التصنيف وصراع التاريخ
تأتي هذه المباراة كقمة حقيقية تجمع بين المصنف السابع عالميا (المغرب) والمصنف السادس (البرازيل). فبينما يسعى الأسود لتأكيد أن ملحمة 2022 ونصف النهائي لم تكن طفرة عابرة بل بداية عهد جديد، يبحث « السيليساو » بموجته الجديدة التي يقودها فينيسيوس جونيور عن البناء على إرث أساطيره (رونالدو، ريفالدو، رونالدينيو) بحثا عن النجمة السادسة الغائبة منذ 2002.
تاريخيا، مالت الكفة سابقا للبرازيل بفوزين (2-0 وديا عام 1997، و3-0 في مونديال فرنسا 1998)، إلا أن آخر مواجهة مباشرة انتهت بانتصار تاريخي لأسود الأطلس بنتيجة (2-1) في ملعب طنجة الكبير عام 2023، وهو ما يمنح المغاربة تفوقا معنويا، يعززه تفوق منتخب أقل من 20 سنة مؤخرا على السامبا في مونديال تشيلي.
تكتيكيا، يدخل الطرفان بظروف متباينة؛ فالبرازيل فازت وديا مؤخرا على مصر (2-1) لكن دفاعها عانى من بعض الهشاشة جراء خطأ ماركينيوس، في حين قدم المغرب شوطا أول مبهرا أمام النرويج قبل أن ينتهي بالتعادل (1-1) جراء التغييرات التجريبية.
ومع غياب الزلزولي من الجانب المغربي والجناح البرازيلي ويسلي المصاب، فإن كل المؤشرات تعد بمباراة تكتيكية رفيعة المستوى ومفتوحة على شتى الاحتمالات.







