واستعاد أوناحي، الذي يتمتع ببنية رشيقة ومتماسكة تمنحه أفضلية في التحرك بسلاسة في كل أرجاء الملعب، كامل ليقاته وتأثيره، ونجحت كراته البينية في تفكيك الخطوط المتراصة للمنتخب الهولندي، مبرهنا على ذكاء حاد في كسر الجدار الدفاعي للمنافس.
وتكمن القوة الحقيقية لنجم خط الوسط في قراءته النموذجية للمباراة واستشرافه الذكي للتحركات، مما يتيح له توجيه دفة اللعب بسلاسة فائقة وضبط إيقاع الفريق كـ «مايسترو» حقيقي، بأداء راق يرسخ مكانته كأحد أبرز المفاتيح التكتيكية في منظومة النخبة الوطنية.
وفي الوقت الذي عجز فيه زملاؤه في إيجاد أي ثغرة لفك شفرة دفاعات «الطواحين»، كان أوناحي يبتكر الحلول ويفتح المساحات بفضل دقة تمريراته وصواب اختياراته الميدانية.
وتأتي لغة الأرقام لتزكي هذا التوهج الميداني، إذ نجح أوناحي في تقديم 3 تمريرات مفتاحية، ونجح في عرضيته الوحيدة، مع بلوغ نسبة نجاح في التمرير بلغت 94 في المائة (79 تمريرة ناجحة من أصل 84)، فضلا عن قطع مسافة 9.4 كيلومترات، وهي معطيات تعكس حجم مساهمته الكبيرة في جميع أطوار المباراة.
ولا يعد هذا التألق وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب وتكوين رفيع المستوى تلقاه «الرقم ثمانية» بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تعلم فيها أبجديات المستديرة.
فباعتبارها مرجعا حقيقيا في صقل المواهب الوطنية، ساهمت الأكاديمية في نحت هوية لاعب يجمع بين الذكاء التكتيكي النادر والمهارة التقنية العالية والانضباط الجماعي الكبير.
ويمثل أوناحي تجسيدا حيا لنجاح هذا المشروع الطموح، الذي صمم ليمنح كرة القدم المغربية جيلا جديدا قادرا على مقارعة كبريات المدارس العالمية.
وبهذا فإن عودة اللاعب إلى الواجهة هي أيضا عودة لمنظومة تكوين وطنية مستمرة في جني ثمارها.
