ورسم تقرير HCP صورة قاتمة لواقع التنقل بالمغرب، مسجلا ضعفا بنيويا ملموسا في منظومة النقل العمومي عبر مختلف جهات البلاد.
ترجع هذه البنية، حسب تحليل المندوبية، إلى الخصائص المجالية والأوضاع السوسيو-اقتصادية للمشتغلين، توازيها تفاوتات حادة في الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية الخاصة بالنقل الجماعي.
الفجوة بين المدن والأرياف
تعمق الأرقام الرسمية المسافة الفاصلة بين الحواضر والقرى؛ إذ يقفز الاعتماد على الأقدام في الأرياف لتبلغ النسبة ذروتها عند 42.4%، مقابل 32.7% في الحواضر.
في المقابل، ينحصر استخدام السيارة الخاصة في المدن بنسبة لا تتعدى 18.8%، لتنحدر إلى مستويات دنيا في القرى بنسبة 5.9%.
تكشف هذه البيانات عجز خطوط النقل الجماعي المنظم عن تحقيق تغطية مجالية شاملة تلبي حاجيات المواطنين.
وتظل الحافلات وسيلة محدودة الفعالية لا يستقلها سوى 6.0% من العمال على الصعيد الوطني، بينما ينكفئ حضور الترامواي عند 0.5%، والقطار بنسبة 0.4%، محتجزين في زوايا هامشية ترتبط بالمدن الكبرى التي تتوفر على هذه المنشآت.
فاس في الصدارة ومراكش تخنقها الدراجات
تتحكم الفوارق الجهوية في رسم خريطة الحركية اليومية؛ إذ تتبوأ جهة فاس-مكناس الصدارة الوطنية في نسب المشي بـ48.5%، تليها مباشرة جهة درعة-تافيلالت بنسبة 47.5%.
وتنتعش حظيرة السيارات الخاصة بالمناطق الأكثر تمدنا ودينامية اقتصادية، وتحديدا بجهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 19.3%، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ18.0%.
وتنفرد مراكش بخصوصية محلية واضحة، حيث يقود صخب الدراجات النارية والهوائية حركية التنقل بالمدينة بنسبة تصل إلى 34.5%.
وتفرض هذه المعطيات المقلقة، حسب توصيات المندوبية، التعجيل ببلورة خارطة طريق وطنية لتعزيز سياسات التنقل المستدام والشامل.
ويتطلب هذا التوجه تجويد عرض النقل الجماعي، وتطوير البنيات التحتية، مع القطع الجذري مع التفاوتات المجالية التي تحرم فئات واسعة من ولوج خدمات نقل لائقة.
