بحيرة ويوان بخنيفرة.. مرآة الأطلس الهادئة وملاذ السياحة الإيكولوجية

بحيرة ويوان بإقليم خنيفرة

في 05/09/2026 على الساعة 09:00

فيديوتنبسط بحيرة ويوان بإقليم خنيفرة على علو يناهز 1600 متر فوق سطح البحر، راسمة لوحة طبيعية باذخة تمزج زرقة المياه العذبة باخضرار غابات الأرز الأطلسي الباسقة. يفرض الوصول إلى هذا الفردوس المائي، الواقع داخل نفوذ المنتزه الوطني لخنيفرة، مسارا جبليا متعرجا يرتقي بالزائر تدريجيا عبر سفوح الأطلس المتوسط نحو قمم تلفها السكينة.

ومع الاقتراب من الموقع، تتوارى السهول المنبسطة مفسحة المجال لصفحة مائية رقراقة تحيط بها أشجار البلوط الأخضر والأرز المهيبة.

وتستقطب هذه الوجهة، المعروفة محليا باسم «أكلمام ويوان»، أفواجا متزايدة من عشاق الطبيعة والباحثين عن نسائم الجبال العليلة، مقدمة فضاء استجمام استثنائيا يجمع بين عذرية المكان وسحر الجغرافيا الجبلية.

مناخ جبلي منعش وإيقاع فصلي متجدد

يستمد الموقع جاذبيته الخاصة من طقسه الرطب المعتدل الممتد على مدار فصول السنة، الأمر الذي يمنحه خصوصية مناخية تغري بالسفر والاستكشاف.

ويتحول الفضاء خلال أشهر الصيف إلى وجهة مفضلة للمصطافين الهاربين من وطأة الحرارة في الحواضر والسهول المجاورة، حيث تمنح ضفاف البحيرة لروادها فرصة مواتية للاسترخاء واستنشاق الهواء النقي.

وتتجدد ملامح المشهد مع توالي الفصول، إذ ينقشع الضباب الصباحي في الخريف بهدوء كاشفا رونق الضفاف، قبل أن تدثر الثلوج قمم أشجار الأرز شتاء في مشهد مهيب يكسوه البياض. وفي فصل الربيع، تستعيد المسالك الجبلية نضارتها وخضرتها الزاهية، لتظل البحيرة محطة جذب مستمرة لا تفقد ألقها على مدار العام.

تنوع ترفيهي وتجارب حية في الهواء الطلق

تتجاوز جاذبية ويوان حدود المشاهدة والتأمل لتتيح باقة متنوعة من الأنشطة الترفيهية والرياضية المفتوحة. يجد هواة المشي الجبلي وركوب الدراجات ضالتهم في استكشاف المسارات الوعرة المحيطة، بالتزامن مع إقبال ملحوظ على التخييم في أحضان الغابة ومساحاتها الظليلة.

وتتيح البحيرة لروادها خوض جولات مائية هادئة على متن الزوارق الخفيفة، إلى جانب استقطابها لعشاق الصيد الرياضي الباحثين عن سمك «الترويت» المتوطن بالمياه الباردة.

وتستقطب الضفاف العائلات الراغبة في قضاء يوم هادئ بين أحضان الطبيعة، بينما يفضل فتيان وشبان استكشاف المرتفعات والمسالك الوعرة، مما يجعل الموقع فضاء جامعا لمختلف الفئات العمرية.

ملاذ الطيور وفضاء مفضل لعدسات المصورين

تحتضن بحيرة ويوان نظاما إيكولوجيا متكاملا يتجاوز أبعاد الفرجة العابرة، مشكلة محطة استراحة حيوية لأسراب الطيور المهاجرة التي تعبر سماء المنطقة.

وتؤوي الغابات المجاورة أصنافا متعددة من الطيور المستوطنة، الأمر الذي جعل الفضاء نقطة جذب دائمة للمهتمين برصد الحياة البرية ومراقبة التنوع البيولوجي.

ويجد المصورون الفوتوغرافيون وصناع المحتوى في تلاقي زرقة الماء مع ظلال الأرز مادة بصرية بالغة الثراء والعمق. ويمنح هذا التنوع الطبيعي قيمة مضافة للمنطقة، ليعزز مكانتها كأحد أبرز المواقع الواعدة في مجال السياحة البيئية والاستكشافية بجهة بني ملال خنيفرة.

تكامل سياحي مع أم الربيع ودينامية اقتصادية قروية

تكتسب ويوان زخما إضافيا بفضل قربها الجغرافي من عيون وشلالات «أم الربيع»، مما يجعلها ركيزة أساسية ضمن مدار سياحي متكامل يغني العرض الترفيهي بإقليم خنيفرة. وتنعكس هذه الحركة مباشرة على الدواوير المجاورة، من خلال انتعاش خدمات الإيواء القروي والضيافة الجبلية التي تتيح للزوار معايشة نمط الحياة المحلية.

وتستفيد التعاونيات والساكنة من رواج موسمي يتيح تسويق المنتجات المجالية وإبداعات الصناعة التقليدية، موفرا مداخيل إضافية تسند معيشة الأسر.

وعبر زوار توافدوا من مختلف مدن المملكة، في شهادات استقتها «وكالة المغرب العربي للأنباء»، عن انبهارهم بهذا التناغم الفريد بين هدوء المياه وظلال الغابة، مؤكدين أن البحيرة تشكل متنفسا حقيقيا للابتعاد عن صخب المراكز الحضرية وضغوط العمل اليومي.

صون الموروث الإيكولوجي وتكريس الاستدامة

يندرج الحفاظ على توازن ويوان ومحيطها ضمن الأولويات الميدانية لإدارة المنتزه الوطني لخنيفرة، الساعية إلى حماية المساحات الغابوية للأرز الأطلسي والبلوط الأخضر من التدهور.

وتروم المبادرات القائمة التوفيق بحزم بين حماية الثروات الطبيعية وتشجيع السياحة المسؤولة، خصوصا في ظل تنامي التدفق السياحي على المنطقة.

وبات سكان المنطقة ينظرون إلى حماية البحيرة ونظافتها باعتبارها رهانا وجوديا ومصلحة مشتركة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي المحلي.

ومع هذا الوعي المتنامي، تواصل بحيرة ويوان ترسيخ حضورها كجوهرة طبيعية بارزة في قلب الأطلس المتوسط، متيحة لزوارها تجربة تجمع بسلاسة بين الاستجمام، والرياضة، وحماية البيئة.

تحرير من طرف وكالة المغرب العربي للأنباء
في 05/09/2026 على الساعة 09:00