وتابعت يومية «الأحداث المغربية»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، تطورات هذا الصراع، مشيرة إلى اتخاذ القرار التصعيد جاء عقب اجتماع مفتوح عقده مكتب الجمعية بالرباط، خصص لتقييم مستجدات النقاش الدائر حول مشروع القانون المعروض للنقاش داخل المؤسسات التشريعية، مبينة أن الجمعية اعتبرت أن عددا من التطورات الأخيرة تستدعي اتخاذ موقف احتجاجي أولي قابل للتصعيد في حال استمرار الخلافات القائمة.
وتابعت اليومية، في خبرها، أن الجمعية أوضحت أن التوقف المعلن عنه يندرج ضمن برنامج نضالي يهدف إلى الدفاع عن ما تعتبره مكتسبات مهنية ومؤسساتية مرتبطة بمهنة المحاماة، معبرة في الوقت ذاته عن استيائها من بعض التصريحات والخرجات الإعلامية المنسوبة إلى وزير العدل، والتي وصفتها بأنها تحمل مضامين لا تنسجم مع مكانة المهنة وأدوارها داخل منظومة العدالة.
وأضاف مقال الجريدة أن الهيئة المهنية شددت على تمسكها بمؤسسة تعاضدية المحامين، معتبرة إياها آلية اجتماعية أساسية لتوفير التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية لفائدة المحامين وأسرهم، مؤكدة أنها تعمل وفق الأطر القانونية وآليات المراقبة المعمول بها، مجددة رفضها لأي مساس بـ«تعاضدية المحامين»، ومؤكدة أنها مؤسسة اجتماعية محورية تؤمن التغطية الصحية للمحامين وأسرهم، وتخضع لمختلف آليات الرقابة القانونية والتنظيمية.
وبينت الجريدة، في متابعتها، أن الجمعية أعلنت في سياق متصل، عزمها توجيه مراسلة إلى رئيس الحكومة لعرض وجهة نظرها بشأن تطورات الملف، مع تكليف مسؤوليها بتوضيح مواقفها للرأي العام والرد على ما تعتبره معطيات غير دقيقة متداولة حول القطاع، مؤكدة أنها ستبقي هياكلها التنظيمية في حالة انعقاد دائم لمتابعة مستجدات الملف، واتخاذ ما تراه مناسبا من خطوات خلال المرحلة المقبلة، في وقت يترقب فيه الفاعلون في قطاع العدالة مآلات هذا التصعيد وانعكاساته على سير عدد من الإجراءات والمساطر القضائية.
وأشار مقال «الأحداث المغربية» أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب لوحت أيضا باستعدادها لاتخاذ خطوات نضالية تصعيدية إضافية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، حيث ختمت بلاغها بالتأكيد على تشبثها بالدفاعزعن استقلالية المهنة وكرامة المنتسبين إليها، رافعة شعار: «عاشت المحاماة قوية حرة ومستقلة».
في المقابل، أوردت الجريدة معطيات حصلت عليها، تتمثل في كون عبد اللطيف وهبي وزير العدل سيدفع في اتجاه تغييرات طفيفة على النسخة المصادقة عليها من مشروع القانون 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، مضيفة أنه ووفقا لهذه المعطيات، فإن وزير العدل سيتوافق مع فرق الأغلبية، بمجلس المستشارين على إدخال تعديلات تهم انفتاح مهنة المحاماة على مهن أخرى، خاصة الممارسين في كتابات الضبط، الحاصلين على شهادات الدكتوراه، والممارسين لأكثر من 15 سنة.
وبينت اليومية أنه في المقابل، لن يكون هذا الانفتاح شاملا، بل سيفعل وفقا «لكوطا» سنوية، قد تصل لحدود عشرة في المائة أو أقل، حسب مسار المشاورات والتفاوضات داخل مجلس المستشارين، حيث ستواصل خلال الأسبوع الجاري المناقشة التفصيلية للمشروع، توازيا مع اقتراب مجلس المنافسة من إصدار رأيه في المشروع وفقا لإحالة ذاتية، واستجابة لطلب تقدمت به نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وكشفت اليومية أنها لم يتسنَّ لها الحصول على ما يفيد أن التسهيل الجديد لولوج مهنة المحاماة من قبل مهن أخرى سيشمل أيضا، فئة الموظفين العموميين المزاولين للمهن القانونية بعد ترافع هيئتهم في اتجاه فتح المحاماة أمام هذه الفئة، التي عقدت جلسة استماع بمجلس المنافسة دفاعا عن مقترحاتها، إضافة إلى أساتذة الجامعات الممارسين، معتبرة أن على عبد اللطيف وهبي إن سار في اتجاه انفتاح جزئي لمهنة المحاماة أمام العاملين بكتابات الضبط، أو باقي الفئات المهنية الأخرى التي تطالب بذلك، أن يقنع كذلك فرق الأغلبية بمجلس النواب، التي تراجعت في وقت سابق أثناء وضع التعديلات على مشروع القانون عن المطالبة بالسماح لفئات مهنية، (خارج رجال القضاء وأساتذة الجامعات السابقين) بولوج مهنة المحاماة، بعد رجوع مشروع القانون في إطار القراءة الثانية.
وأكد مقال «الأحداث المغربية» على أن الترافعات لم تنجح، والتي خاضتها عدد من الهيئات المهنية في إقناع الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب في تبني مطالب انفتاح مهنة المحاماة على فئات مهنية أخرى مرتبطة بالمهن القانونية، بعد أن فشل توافق سابق في تقديم تعديلات على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة بولوج، تضمن لموظفي الدولة الممارسين للمهن القانونية في سلك المحاماة، بشرط أن يكونوا حاصلين على شهادة الدكتوراه.
وبينت اليومية، أن الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية رفقة الفريق الحركي وفريق التقدم والاشتراكية حافظوا على هذا المطلب، معتبرة أن هناك توافقا يبدو يلوح في الأفق بخصوص إمكانية ولوج هذه الفئات لمهنة المحاماة، بعد جلسة الاستماع لوزير العدل شخصيا بمجلس المنافسة، ومبينة أنه وبعد الضغوطات التي مارستها عدد من الجمعيات والنقابات الممثلة لهم، فيما كان رئيس جمعية هيئة المحامين قد أشار في تصريحات صحفية إلى أن الجمعية ليست ضد الانفتاح على ممارسي المهن القانونية بما فيهم الأساتذة الجامعيون، شرط أن يكونوا متفرغين.
