«السوق السنغالي» بالدار البيضاء: حلم الاستقرار يواجه شبح الترحيل المحتمل

Terrassement d’anciennes habitations et commerces attenants au « Marché sénégalais »

في 06/05/2026 على الساعة 22:00

فيديوفرض السوق السنغالي نفسه فضاء اقتصاديا وثقافيا فريدا في قلب المدينة القديمة بالدار البيضاء منذ نهاية عام 2012. ويتحدث التجار عن بيئة عمل مستقرة رغم الشائعات المستمرة حول نقل السوق ضمن مخططات التهيئة الحضرية، دون وجود إعلان رسمي حتى الآن.

على بعد خطوات من شارع الجيش الملكي، وتحديدا في ساحة «باب الكبير» المعروفة بـ«باب مراكش»، تشكل هذا السوق الاستثنائي تدريجيا. يمارس فيه مواطنون من دول جنوب الصحراء أنشطة تجارية ترتكز على المنتجات التقليدية والخبرات المتوارثة، حيث يعرض الباعة سلعا صنعت محليا أو استقدمت عبر مسارات تجارية منظمة، ما جعل السوق جزءا من الدينامية الاقتصادية للقرب.

وتعكس المنطقة المحيطة بالسوق نشاطا مكثفا وبنية تجارية متنوعة، تجمع بين سكان المدينة وزوارها وزبائن من جنسيات إفريقية مختلفة.

وتتنوع المعروضات بين الملابس المصممة حسب الطلب والمنسوجات والمصنوعات اليدوية، مما يحول السوق من مجرد فضاء للتبادل التجاري إلى مركز للتفاعل الثقافي.

وتصف «فاتو تياو»، وهي تاجرة مستقرة في المغرب منذ ست سنوات، أجواء العمل بالهادئة والخالية من النزاعات الكبرى، قائلة: «لا توجد لدينا شكاوى، ولم نواجه أية مشاكل طوال فترة وجودنا هنا». كما تشير إلى سهولة الاستقرار في المكان، موضحة أن الحصول على مساحات للعرض تم دون صعوبات تذكر.

عمليات هدم تثير التساؤلات

تتزامن هذه الاستمرارية مع تحولات حضرية متسارعة، حيث رصد التجار عمليات هدم في المحيط المباشر للسوق.

لاحظت «فاتو تياو» أن محلات تجارية عديدة خلف السوق تعرضت للهدم رغم وجود أصحابها فيها، وهو ما يغذي التساؤلات حول مستقبل الموقع، رغم غياب أي رابط رسمي بين هذه العمليات ومصير السوق السنغالي.

وتؤكد التاجرة غياب التواصل المؤسساتي، مشيرة إلى أن «أي مسؤول من الجماعة لم يأت لإبلاغنا بالأمر».

وتنتشر فرضية نقل السوق بين التجار كجزء من برنامج تهيئة مدينة الدار البيضاء الذي يشمل هدم دور سكنية قديمة في المدينة العتيقة.

وأمام هذه الوضعية، يتبنى التجار موقفا حذرا يتسم بالترقب، مع إبداء مرونة في الامتثال لقرارات السلطات إذا ما تقرر النقل، شريطة توفير بديل مناسب.

غياب رؤية واضحة

يؤكد ممثلو التجار هذا النقص في المعلومات، إذ يرى عبد المولى مجاهد، رئيس جمعية تجار السوق النموذجي بالمدينة القديمة، أن الأمور ما تزال غير واضحة.

ويقول مجاهد: «ربما ينتظرون الانتهاء من بناء السوق الجديد في باب مراكش لنقلنا إليه، لكن لا نملك أجوبة قطعية حاليا».

في المقابل، حاولت «سينابو جوجو ديوب»، المقيمة بالمغرب منذ 19 عاما، التقليل من حدة التكهنات، معتبرة أن ما يروج لا يتعدى كونه شائعات.

وتوضح أن عمليات الهدم التي تمت خلف السوق كانت تستهدف منازل آيلة للسقوط، ولا علاقة لها بنشاط السوق.

عمق ثقافي وجذب سياحي

يتجاوز السوق السنغالي كونه نقطة بيع ليصبح مساحة اجتماعية تشعر فيها الجاليات الإفريقية بالانتماء. وتقول «سينابو»: «نحن هنا كسنغاليات، وزبائننا من مالي وغينيا وجنسيات أخرى، نشعر حقا أننا في وطننا».

هذا البعد الإنساني يلمسه الزوار أيضا، ومنهم عبد الله باثيلي الذي يرى في المكان تجسيدا للهوية الإفريقية وتمازجا «أفرو-عربيا» غنيا. كما يمثل السوق جزءا من العرض السياحي للدار البيضاء، حيث يستقبل الزوار يوميا من الساعة التاسعة صباحا حتى العاشرة ليلا، مقدما تجربة غامرة بين الألوان والروائح ومنتجات الصناعة التقليدية وأطباق الشارع المتنوعة.

ويبقى السوق السنغالي، في انتظار حسم مستقبله، فضاء اقتصاديا حيويا تحكمه ديناميات اجتماعية قوية، في انتظار قرارات رسمية تخرج التجار من دائرة الترقب إلى الوضوح.

تحرير من طرف محمد نديونغ و عادل كدروز
في 06/05/2026 على الساعة 22:00