وجاء منطوق الحكم الابتدائي بعد جلسة ماراطونية احتضنتها القاعة رقم 2، استمرت لقرابة 7 ساعات (من العاشرة صباحا حتى الخامسة زوالا)، وعرفت حضورا مكثفا لوسائل الإعلام وهيئات المجتمع المدني والمطالبين بالحق المدني.
وشمل منطوق الحكم إدانة زوجة شقيقها المدعوة «هبة» بالعقوبة السجنية ذاتها والمحددة في 8 أشهر حبسا نافذا، مع إلزام المدانتين بأداء تعويض مدني إجمالي قدره 120 ألف درهم لفائدة المطالبين بالحق المدني، عقب مداولات قضائية استمرت لساعات متأخرة من الليل.

وعلى صعيد المطالب المدنية، أجهضت هيئة الحكم مساعي جمعيتين مدنيتين دخلتا على خط القضية بادعاء تمثيل حملة «زيرو تفاهة»؛ إذ قضى منطوق الحكم برفض مطالبهما شكلا وعدم قبولهما، بما في ذلك ملتمس الحصول على «الدرهم الرمزي»، لتقتصر التعويضات المحكوم بها على المتضررين المباشرين من ساكنة منطقة «سيدي يوسف بن علي».
وجاء هذا الحسم القضائي إثر جلسة ماراطونية احتضنتها القاعة رقم 2 بالمحكمة الابتدائية، امتدت لساعات قبل أن تقرر هيئة الحكم حجز الملف للمداولة التي تواصلت إلى غاية النطق بالحكم قبيل منتصف الليل.
إقرأ أيضا : محاكمة «الشيخة الطراكس» بمراكش.. أربع ساعات من السجال القانوني والملف يدخل المداولة
وعرفت أطوار المحاكمة تدهورا ملحوظا في الوضع الصحي والنفسي للمغنية المعنية، إذ بدت شاحبة الملامح ومرتدية ملابس سوداء بالكامل تحت وطأة ظروف الاعتقال الاحتياطي. ودفع عجز المتهمة عن الوقوف رئاسة الجلسة إلى الترخيص لها بمتابعة أطوار المحاكمة فوق كرسي، مراعاة لظرفها الصحي والإنساني وضمانا لسلامة شروط المحاكمة العادلة.
وشهدت الجلسة مرافعات قانونية محتدمة تمحورت حول صك الاتهام الذي سطرته النيابة العامة، في سياق تشديد الرقابة القضائية على المحتويات الرقمية الماسة بالنظام العام. وفي هذا الصدد، ترافع المحامي أحمد الشتوتو، منسق «خلية صفر تفاهة» والمؤازر للمشتكين من ساكنة منطقة «سيدي يوسف بن علي»، مطالبا بوقف ما وصفه بالانفلات الرقمي وجبر ضرر المتضررين.
وفند ممثلو الطرف المدني الدفوع الشكلية لهيئة دفاع المتهمة التي استندت إلى «سرية» التسجيلات، حيث اعتمد المطالبون بالحق المدني على اجتهادات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تقر بأن القضايا المتصلة بالشأن العام أو الصادرة عن شخصيات عمومية تسقط عنها حصانة السرية، ولا يمكن حجبها عن الفحص والمساءلة القضائية.
وحسم القضاء الابتدائي هذا النزاع بتثبيت الإدانة في حق المعنيتين بالأمر، مؤكدا أولوية رد الاعتبار للمتضررين وتحديد المسؤوليات في النشر الرقمي، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية المرتقبة.
