ووفقا للخبر الذي تناولته جريدة « الأحداث المغربية » في عددها الصادر يوم غد الخميس 07 ماي 2026، فبالرغم من بلوغ الطاقة الإيوائية حوالي 64 ألف سرير، فإن عدد النزلاء يتجاوز بكثير هذه القدرة ظل ضغط مستمر على البنيات التحتية التي تمتد على نحو 178 ألف متر مربع.
هذا التحسن الطفيف في نسبة الاكتظاظ، وفقا لخبر الجريدة، يرتبط أساسا بإجراء استثنائي أكثر منه تحولا بنيويا، ويتعلق بالعفو الملكي، فقد بلغ عدد المستفيدين من العفو خلال سنة واحدة 24.598 شخصا من بينهم 17.258 مستفيدا في عفو استثنائي واحد خلال يوليوز 2025، إضافة إلى 7.340 مستفيدا في المناسبات الدينية والوطنية.
وحسب الجريدة، فقد شملت العملية حالات نوعية منها 16 حالة تحويل من السجن المؤبد إلى المحدد، وحالة واحدة لتحويل الإعدام إلى مؤبد. هذه الأرقام، رغم أهميتها الإنسانية، إلا أن الأثر المباشر كان ملموسا، لكن المؤشر العام للاكتظاظ ظل مرتفعا بما يعكس استمرار تدفق الوافدين على السجون بوتيرة تفوق القدرة على الاستيعاب.
في المقابل، وفقا لما جاء في مقال الجريدة، يبرز ورش العقوبات البديلة كأحد أهم رهانات الإصلاح الهيكلي فمع دخول القانون 43.22 حيز التنفيذ، في 22 غشت 2025 تم تسجيل 1001 حكم قضائي بالعقوبات البديلة خلال الأشهر الأربعة الأولى، همت ما مجموعه 1077 عقوبة، وأسفرت عن الإفراج عن 606 معتقلين.
غير أن هذه الأرقام، حسب الجريدة، وعند مقارنتها الساكنة السجنية تكشف محدودية الأثر بحجم الفوري لهذا الورش بل إن المعطيات تظهر أيضا بعض الصعوبات في التنفيذ، من خلال تسجيل حالات إخلال وعدم امتثال، وهو ما يعكس أن الانتقال من العقوبات السالبة للحرية إلى بدائلها لا يزال يواجه تحديات ثقافية ومؤسساتية، حيث جرى تعزيز هذا الورش بإحداث بنية إدارية خاصة وتعبئة 368 موظفا، وتطوير نظام معلوماتي تخصص لتتبع التنفيذ.
وحسب مقال الجريدة، فإن عدد الوافدين على السجون المغربية بلغ 98446 نزيلا في الوقت الذي بلغ عدد المفرج عنهم 104485، وهو مؤشر دال على دينامية إيجابية تتمثل في تعزيز وتيرة الإفراج مقابل تقلص الوافدين، حيث أثرت عديد من العوامل في ارتفاع عدد المفرج عنهم، بالإضافة إلى نهاية العقوبة والعفو هناك أيضا الإفراج المقيد بشروط والسراح المؤقت والعقوبات غير الحبسية والقرارات الموجبة بالإفراج، وهي كلها إجراءات تسعى إلى التقليص من الاكتظاظ داخل السجون.
ويعكس التقرير، حسب الجريدة، تحسنا ملحوظا في الخدمات الصحية، حيث تم إحداث مديرية مركزية للصحة السجنية، إلى جانب تعميم الملف الطبي الإلكتروني واعتماد التطبيب عن بعد. كما تم إطلاق دبلوم جامعي متخصص في الطب السجني، في خطوة تروم تأهيل الموارد البشرية، رغم غياب أرقام دقيقة حول عدد المستفيدين من هذه الخدمات، فإن التحول النوعي يبدو واضحا في بنية العرض الصحي أما في مجال التأهيل، فتشير الأرقام إلى توسيع ملحوظ للبرامج، حيث استفاد حوالي 22 ألف نزيل من برنامج « مصالحة » منذ إطلاقه، فيما تجاوز عدد المستفيدين من برامج الرعاية الدينية 84 ألف نزيل. كما شملت برامج التكوين المهني مجالات متعددة، من بينها الصناعة التقليدية والصيد البحري، في محاولة لربط التأهيل بفرص الإدماج الفعلي .
وفي الجانب الأمني، جاء في مقال الجريدة، يسجل التقرير مؤشرا لافتا يتمثل في انعدام حالات القرار لمدة سنتين متتاليتين، وهو ما يعكس تحكما كبيرا في المخاطر، مدعوما بتعميم أنظمة المراقبة بالكاميرات وتعزيز تصنيف النزلاء حسب درجة الخطورة، غير أن هذا النجاح الأمني يطرح تحديا موازيا يتجسد في كيف يمكن الحفاظ على الصرامة دون التأثير سلبا على مناخ إعادة الإدماج.
وأوضحت الجريدة على أن الموارد البشرية، فقد بلغ عدد موظفي القطاع 15.623 موظفا، بعد توظيفات جديدة همت مختلف الرتب ورغم هذا التعزيز تظل الكثافة العددية للنزلاء عاملا ضاغطا يفرض على الأطر العاملة تحديات يومية تتجاوز أحيانا إمكانياتهم البشرية واللوجستية.
ومن زاوية المقاربة الاجتماعية، وفقا للجريدة، يلاحظ التقرير حضورا محدودا المعطيات دقيقة تخص النساء السجينات، سواء من حيث العدد أو طبيعة الاستفادة من البرامج، رغم خصوصية هذه الفئة، خاصة بالنسبة للأمهات والأطفال المرافقين وهو ما يكشف أن إدماج البعد الجندري لا يزال في طور التشكل ولم يبلغ بعد مستوى التحليل المؤسساتي العميق.
وبالمجمل، حسب خبر الجريدة، تقدم أرقام 2025 لأنشطة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج خلاصات دقيقة تتمثل في تحسن نسبي في الاكتظاظ (153) في المائة بدل 161 في المائة)، ارتفاع عدد المستفيدين من العفو الملكي أكثر من 24 ألف مستفيد)، بداية محتشمة للعقوبات البديلة (1001) حكم فقط)، توسع في برامج التاهيل عشرات الآلاف من المستفيدين)، استقرار امني ملحوظ (صفر) فرار لسنتين).
وتشير الجريدة في خبرها، أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها الجزئية، لا تخفي المفارقة المركزية المتجسدة في إصلاحات تتقدم بوتيرة متسارعة على مستوى الرؤية والتشريع، مقابل واقع ميداني يتغير ببطء تحت ضغط الاكتظاظ والإكراهات وباستمرار، حيث أكد المندوب العام، محمد صالح التامك، أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسة، لم يعد في إطلاق الإصلاحات، بل في قدرتها على إحداث أثر ملموس ومستدام بما يعكس أن الأرقام بإيجابيتها تسير إلى اتجاه بنيوي يعيد التوازن للمنظومة السجنية، وليست مجرد مؤشرات ظرفية تخفي خلفها اختلالات أعمق لم تحسم بعد.
