لقاء موسع لمنتدى مغرب الكفاءات يرسخ دور المجتمع المدني في تعبئة الرأسمال البشري المغربي

مكتب منتدى مغرب الكفاءات

في 13/08/2026 على الساعة 17:30

نظم منتدى مغرب الكفاءات، يوم الخميس 6 غشت 2026، لقاء موسعا حضره أعضاء المكتب بالإضافة الى خبراء وكفاءات مغربية بالداخل والخارج وخصص لبحث آفاق تطوير عمل المنتدى واستثمار التجربة التي راكمها منذ تأسيسه، وذلك من أجل بلورة رؤية جديدة للفترة 2026–2028، تجعل من تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم إحدى الركائز الأساسية لعمله المدني والترافعي.

وذكر بلاغ للمنتدى أن اللقاء شكل مناسبة للتأكيد على أن المغرب يتوفر على رصيد بشري وعلمي ومهني كبير، لا تقتصر حدوده على الكفاءات الموجودة داخل الوطن، وإنما تمتد إلى مختلف القارات، حيث راكمت أجيال من المغاربة تجارب وخبرات نوعية في مجالات العلم والبحث والاقتصاد والتكنولوجيا والابتكار والإدارة والمقاولة والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المنتدى، نزهة الوفي، أن تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم لم تعد ترفا أو خياراً ظرفيا، وإنما أصبحت رهانا استراتيجيا يقتضي الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى بناء منظومة مدنية مستدامة للتشبيك والتعاون ونقل المعرفة وتحويل الخبرات إلى مشاريع ذات أثر ملموس.

وأضافت أن دور المجتمع المدني لا يتمثل في الحلول محل المؤسسات، وإنما في أن يكون قوة اقتراح وتعبئة وترافع، وفضاء لبناء الجسور بين الكفاءات المغربية ومختلف الفاعلين في التنمية.

من الكفاءة إلى التنمية

وانطلاقا من هذه الرؤية، التي سطرها منتدى مغرب الكفاءات وعمل على تنزيلها منذ سنة 2012، يطمح المنتدى إلى أن يشكل فضاء مدنيا جامعا يساهم في ربط الكفاءة المغربية المتوفرة عبر العالم بالحاجيات التنموية للمملكة، ويفتح قنوات للتفاعل والشراكة بين هذه الكفاءات ومختلف المؤسسات الوطنية والجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص والمقاولات والمجتمع المدني.

ويهدف هذا التوجه، يضيف المصدر ذاته، إلى تحويل المعرفة والخبرة والتجارب التي راكمتها الكفاءات المغربية إلى قوة اقتراح ورافعة للابتكار ونقل المعرفة وإنجاز المشاريع التنموية، من خلال بناء شبكات وشراكات متعددة الفاعلين، قادرة على الاستجابة للأولويات الوطنية والمجالية والمساهمة في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

وبذلك، يسعى المنتدى إلى بناء نموذج للتعبئة يقوم على التكامل بين الكفاءة المغربية في العالم، والحاجة الوطنية، والمؤسسة، والبحث العلمي، والمقاولة، والمجتمع المدني، بما يحول هذا التكامل إلى شراكات منتجة ومبادرات عملية ومشاريع ذات أثر تنموي ملموس.

الكفاءة المغربية بالخارج في صلب التحول بالمغرب

وذكر البلاغ أن اللقاء توقف عند التحولات العميقة التي تعرفها المملكة، في ظل الأوراش الإصلاحية والمهيكلة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتثمين الرأسمال البشري واللامادي، وترسيخ أسس نموذج تنموي أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

واعتبر المنتدى أن هذه المرحلة تفتح مجالا واسعا أمام المجتمع المدني للمساهمة في التفكير والاقتراح والتعبئة، وفي مقدمة ذلك تثمين الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه وربطها بحاجيات التنمية.

كما أكد اللقاء أهمية المطابقة المثلى بين مؤهلات الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج والحاجيات الوطنية في مختلف المجالات، بما يعزز نقل الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا، ويدعم البحث والابتكار، ويساهم في تقليص اللجوء إلى الخبرات الأجنبية متى توفرت الكفاءات المغربية القادرة على تقديم القيمة المضافة.

أجيال ونخب صاعدة

كما خصص اللقاء حيزا مهما لمناقشة كيفية مواكبة التحولات الديمغرافية والسوسيومهنية والثقافية التي عرفتها الجالية المغربية بالخارج خلال السنوات الأخيرة، وظهور أجيال جديدة من الكفاءات المغربية ذات تخصصات ومسارات وتجارب دولية متنوعة.

وأكد المنتدى أن التعامل مع هذه التحولات يتطلب تطوير مقاربات جديدة للتواصل والتعبئة، تستجيب لتطلعات المغاربة المقيمين بالخارج، وتقوي ارتباطهم بالوطن، وتحافظ على الهوية الوطنية، وتفتح أمامهم مجالات أوسع للمساهمة في التنمية وإشعاع المملكة.

تجربة المنتدى.. من التراكم إلى التأثير

واعتبر المجتمعون في اللقاء أن منتدى مغرب الكفاءات راكم، خلال مساره، تجربة مهمة تشكل أساسا لبناء مرحلة جديدة، من خلال تعبئة خبراء وكفاءات مغربية عبر مختلف القارات، وتنظيم لقاءات وندوات وملتقيات علمية واقتصادية، وتشجيع نقل المعرفة والخبرات الدولية، وإبراز النجاحات التي حققتها الكفاءات المغربية عالمياً.

كما ساهم المنتدى في خلق جسور للتعاون بين الكفاءات المغربية بالخارج والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات والقطاع الخاص، بما أتاح إمكانيات جديدة للشراكة والابتكار.

وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من تراكم المبادرات إلى بناء شبكة فاعلة ومستدامة للكفاءات المغربية، ومن التواصل إلى التأثير، ومن الخبرة إلى المشروع.

أولويات 2026–2028

وفي هذا الإطار، حدد اللقاء عددا من الأولويات التي ستشكل أساس برنامج عمل المنتدى خلال الفترة 2026–2027، وفي مقدمتها «إعداد برنامج عملي لتعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم؛ ربط الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه؛ رصد وتحديد الحاجيات من الخبرات والكفاءات في المجالات ذات الأولوية عبر تعزيز التواصل بين هذه الكفاءات والمؤسسات الوطنية عامة وقطاع خاص وتعزيز التعاون بين الكفاءات المغربية والجامعات ومراكز البحث والمقاولات والمؤسسات والفاعلين الترابيين؛ تعبئة الكفاءات في البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار والتنمية المستدامة؛ تشجيع نقل المعرفة والخبرات والتجارب الدولية؛ تعزيز الترافع المدني من أجل تثمين الرأسمال البشري المغربي؛ مواكبة مشاريع ومبادرات وشراكات قابلة للتنفيذ التي يمكن أن تساهم فيها الكفاءات المغربية بالخارج ».

وفي ختام اللقاء، أكدت رئيسة منتدى مغرب الكفاءات أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة جديدة في التعامل مع الكفاءة المغربية، مؤكدة أن « الكفاءة المغربية في العالم ليست فقط رصيدا نفتخر به، وإنما طاقة وروح وانتماء فياض لمغاربة العالم يجب أن تتحول إلى معرفة منتجة، وشراكات، وابتكار، ومشاريع تخدم الوطن. ودورنا كمجتمع مدني هو أن نبني الجسور، وأن نعبئ هذه الطاقات، وأن نقترح، وأن نترافع، وأن نساهم في تحويل الأفكار والخبرات إلى أثر تنموي ملموس.) ».

وأضافت أن « المنتدى سيعمل على جعل الفترة المقبلة مرحلة للانتقال (من التواصل إلى التعبئة، ومن التعبئة إلى التشبيك، ومن التشبيك إلى الشراكة، ومن الشراكة إلى المشاريع، ومن المشاريع إلى الأثر التنموي)«.

وأكدت أن المنتدى سيواصل الانفتاح على جميع الكفاءات المغربية عبر العالم، وعلى المؤسسات والجامعات ومراكز البحث والمقاولات والفاعلين الترابيين ومكونات المجتمع المدني، من أجل تقوية ادماج خبرتها وجعلها أحد أهم الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين في الأوراش الوطنية وأن تكون قادرة على المساهمة في التنمية الوطنية وإشعاع المملكة.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن منتدى مغرب الكفاءات يطمح إلى ترسيخ موقعه كأحد الفضاءات المدنية الوطنية المرجعية في مجال تعبئة الكفاءات المغربية عبر العالم، والمساهمة في تحويل الرأسمال البشري المغربي بالخارج إلى رافعة للتنمية والابتكار والاستدامة وتعزيز إشعاع المملكة المغربية.

تحرير من طرف le360
في 13/08/2026 على الساعة 17:30