من ميناء طنجة إلى الجزيرة الخضراء.. كواليس عملية «مرحبا 2026»

كواليس عملية مرحبا

في 26/07/2026 على الساعة 07:00

فيديوبين موانئ المغرب وأوروبا، تتواصل حركة العبور بوتيرة متصاعدة في إطار عملية «مرحبا 2026»، وسط تعبئة استثنائية لمختلف المتدخلين لضمان استقبال أفراد الجالية المغربية في أفضل الظروف. عناصر الأمن والجمارك تؤمن انسيابية المرور، فرق طبية وتمريضية تسهر على تقديم الإسعافات والخدمات الصحية، فيما تواكب فرق المساعدة والتوجيه المسافرين منذ وصولهم إلى الموانئ وحتى استكمال إجراءات العبور تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن.

رافقنا إحدى رحلات العبور بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، للوقوف على كواليس هذا الجهاز التنظيمي، ورصد الجهود البشرية واللوجستية المبذولة على ضفتي المضيق لتسهيل عودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن.

ارتفاع متواصل في عدد الوافدين

ووفق ما أكده عمر موسى عبد الله، المكلف بالمشاريع بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، فبعد شهرين من انطلاق عملية مرحبا بلغ عدد الوافدين إلى المغرب 1.862.609، وهو رقم يفوق ما سجل خلال الفترة نفسها من السنة الماضية بنسبة 1.04 في المائة.

وتوزع الوافدون بشكل شبه متوازن بين النقل الجوي والبحري، إذ استقبلت المطارات 938.641 شخصا، مقابل 923.968 شخصا عبر الموانئ، وهو ما يعكس استمرار أهمية الخطوط البحرية، وفي مقدمتها الخط الرابط بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، في تنقل أفراد الجالية.

وشملت خدمات المواكبة، إلى غاية 20 يوليوز، 21.413 مستفيدا، بينهم 2417 شخصا تلقوا رعاية صحية، و3609 أشخاص استفادوا من مواكبة إدارية أو قانونية أو مرتبطة بالنقل، إضافة إلى آلاف خدمات الإرشاد والتوجيه.

شبكة استقبال تمتد إلى الضفة الأوروبية

لا تبدأ عملية «مرحبا» عند وصول السفن إلى المغرب، وإنما تنطلق من الموانئ الأوروبية التي تشهد أكبر تدفق للمغاربة خلال الصيف.

ولهذا الغرض، وضعت مؤسسة محمد الخامس للتضامن شبكة استقبال تضم 26 فضاء موزعة بين المغرب وأوروبا، من بينها ستة مراكز توجد بموانئ الجزيرة الخضراء وألميريا وموتريل بإسبانيا، وسيت ومرسيليا بفرنسا، إضافة إلى ميناء جنوة الإيطالي.

وخلف هذا التنظيم تقف موارد بشرية مهمة يصل عددها إلى حوالي 1400 شخص، من بينهم 1134 مساعدة اجتماعية و216 طبيبا وإطارا شبه طبي ومتعاقدا.

وتتولى هذه الفرق استقبال المسافرين، والإجابة عن استفساراتهم، وتقديم المساعدة الاجتماعية والإدارية، إلى جانب التدخل الطبي كلما استدعت الضرورة ذلك، مع ضمان المداومة طيلة اليوم بمختلف فضاءات الاستقبال.

ووضعت المؤسسة فريقا متكاملا داخل مكتبها بميناء الجزيرة الخضراء للاستجابة لمواكبة المسافرين المغاربة في الجانبين. ومن جانبها وضعت هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء بدورها خطة خاصة لمواكبة عملية العبور، رصدت لها ميزانية تفوق 2.2 مليون يورو.

https://ar.le360.ma/societe/JZDESSDM5FCC5L23N5UZLXXV3U/

وشملت هذه الخطة تعبئة 750 موظفا، وتعزيز فرق شرطة الميناء، وتخصيص خدمة لمواكبة المسافرين الخاضعين لإجراءات نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد، فضلا عن توفير موقف للسيارات يسع 7000 مكان لانتظار المركبات، و30 وحدة صحية، و6000 متر مربع من الفضاءات المظللة لتحسين ظروف الانتظار.

كما تم اعتماد نظام رقمي يعتمد على كاميرات لمراقبة حركة المركبات ونسبة امتلاء مناطق الانتظار بشكل آني، بما يساعد على تدبير تدفقات العبور خلال فترات الذروة.

واعتبر مانويل سانشيز ألكزار، الناطق باسم عملية العبور بميناء الجزيرة الخضراء، أن التنسيق والتخطيط لعملية عبور المضيق أمر أساسي، مؤكدا أن التعاون الوثيق بين القنصلية المغربية، ومؤسسة محمد السادس، والسلطات المينائية، والحكومة الإسبانية يشكل ركيزة نجاح العملية.

وأوضح أن هذا التنسيق يضمن سير مرحلتي الذهاب والإياب بشكل طبيعي وناجح، مشيرا إلى أن التركيز هذا العام انصب على تعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف السلطات المينائية لتغطية جميع الطوارئ المحتملة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، خلال هذه العملية المعقدة التي تُعد من أكبر العمليات اللوجستية في العالم. وأكد أن هذا التنسيق بين المؤسسات المغربية والإسبانية يظل أساسيا لضمان نجاحها.

من جانبه أكد عبد الله بيدو، القنصل العام للمغرب بالجزيرة الخضراء أن عملية العبور تعد من المبادرات التي تستحق عناية خاصة، إذ تحظى برعاية سامية من جلالة الملك الذي يشرف شخصيا عليها ويوجه التعليمات لضمان مرورها في أفضل الظروف وتحقيق النتائج المرجوة، بما يضمن راحة أفراد الجالية المغربية بالخارج.

وأوضح أن العملية استفادت من تراكم التجارب السابقة، وأن إدخال نظام المراقبة الحدودية الجديد المعتمد على المعطيات البيومترية ومعايير فضاء « شنغن » أثار بعض التخوفات في البداية، لكنها سرعان ما تبددت، حيث مرت الأمور دون عراقيل تذكر.

كما شدد على ضرورة أن يتحقق المواطنون من صلاحية جوازات سفرهم ووثائقهم قبل القدوم، وأن يقتنوا تذاكرهم من المراكز الرسمية فقط، مع الحرص على أن تكون التذاكر مغلقة ومحددة التواريخ لتفادي التأخير وضمان انسيابية العبور.

وختم بالتأكيد على أهمية التزام أفراد الجالية بقواعد السلامة أثناء السفر، والتوقف في محطات الراحة الرسمية لتجنب المخاطر المرتبطة بالاعتداءات والسرقات التي تُسجل كل سنة، مع الأمل في أن تختفي هذه الظواهر نهائيا.

تحرير من طرف فاطمة الزهراء العوني و عادل كدروز
في 26/07/2026 على الساعة 07:00