ويأتي هذا الاستنفار الميداني الاستباقي لقطع الطريق أمام أي محاولات تسلل قد تستغل انشغال البلاد بالتحضير للاستحقاق الانتخابي التشريعي المقبل.
وترجمت اليقظة الأمنية على الأرض عند حدود الساعة الرابعة فجرا، إثر رصد تحركات مشبوهة داخل غابة «بليونش» الحدودية.
وحاول نحو 142 مرشحا للهجرة غير النظامية التقدم في مسار جماعي صوب السياج الفاصل، مستغلين وعورة التضاريس والظلام الدامس لإرباك خطوط الحراسة.
بيد أن القوات العمومية سارعت إلى التدخل الفوري وتطويق المجموعة قبل بلوغها الشريط الحدودي، الأمر الذي مكن من إجهاض المخطط في مهده وتوقيف عدد كبير من المشاركين فيه.
وكشفت التحريات الأولية أن غالبية الموقوفين ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب مهاجرين يحملون جنسيات عربية من السودان والجزائر، فضلا عن مواطنين مغاربة.
تنسيق قيادي ميداني وترسانة ردع متقدمة
وتقاد هذه العمليات الميدانية بتنسيق رفيع ومباشر من والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي، إلى جانب عاملي إقليم الفحص أنجرة وعمالة المضيق الفنيدق.
وعرفت المنطقة تعبئة شاملة انخرطت فيها القيادات الإقليمية للدرك الملكي بكل من الفحص أنجرة والمضيق الفنيدق، بتكامل مع عناصر الأمن الوطني، وأفراد القوات المساعدة، وممثلي السلطات المحلية.
ودعمت الأجهزة الميدانية خطتها الوقائية بترسانة لوجستية مكثفة شملت نشر شاحنات مجهزة بخراطيم مياه ذات ضغط مرتفع، وعشرات المركبات الأمنية، وعربات مدرعة لتأمين النقاط الحساسة والمنافذ المؤدية إلى البوابة الحدودية.
وعززت السلطات انتشارها على طول الشريط الساحلي، بالتزامن مع رفع جاهزية وحدات البحرية الملكية لتمشيط المياه الإقليمية وقطع منافذ الالتفاف البحري سباحة أو عبر القوارب.
مراقبة جوية وحزام أمني
وامتد الحزام الأمني ليغلق المنافذ على طول المحور الرابط بين محيط ميناء طنجة المتوسط ومدخل بلدة «بليونش» وغاباتها وصولا إلى مشارف مدينة الفنيدق.
وتواصل دوريات الدرك الملكي والأمن الوطني تحركاتها التمشيطية ذهابا وإيابا لقطع المسالك الجبلية، ومنع أي تمركز للمرشحين في الأحراش والغابات المجاورة.
ودخلت التكنولوجيا الحديثة على خط المراقبة عبر تسيير طائرات مسيرة «درون» لمسح المناطق الوعرة والغابات ليلا ونهارا.
وأتاحت هذه الطلعات الجوية الموجهة كشف التحركات الخفية ورصد أي تجمعات في مهدها، مما منح الفرق الأرضية سرعة التدخل والاعتراض قبل الاقتراب من السياج السلكي.
شائعات التحريض تصطدم بانضباط الميدان
وتزامنت هذه التحركات الحازمة مع رصد سيل من الأخبار المغلوطة والدعوات التحريضية المنسقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كشفت معطيات الرصد أن مصدر غالبيتها حسابات تنشط من الجزائر.
وحاولت تلك المنصات تحريض المهاجرين ودعوتهم لاستغلال أجواء الاقتراع التشريعي لتنفيذ اقتحام جماعي واجتياح المعبر الحدودي والسياج البري بالقوة.
وأكدت المعاينة الميدانية لمراسل Le360 سريان نسق الحياة اليومية بكامل الهدوء والانسيابية في مدينة الفنيدق وبلدة بليونش، وسط سيطرة أمنية شاملة أحبطت مخططات التسلل ودحرت الشائعات الرقمية في مهدها.
