وأفادت يومية «الصباح»، في عددها الصادر نهاية الأسبوع الجاري، أن الدراسة تحمل عنوان العدوانية والخوف من تضييع الفرص كوسيطين بين الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية والضائقة النفسية لدى تلاميذ الثانوي المغاربة، وأعدتها الباحثات سميرة بوعزة وسميرة العبوبي وابتسام الزروق، واعتمدت على عينة واسعة، ضمت 2202 تلميذا وتلميذة تتراوح أعمارهم بين 14 سنة و23، يتحدر معظمهم من الوسط الحضري، وينتمون لمختلف جهات المملكة، ما يمنح نتائجها قوة تمثيلية لواقع تلاميذ التعليم الثانوي بالمغرب.
وكشفت اليومية أن الدراسة توصلت إلى معطى مقلق يتمثل في أن نحو نصف أفراد العينة (50 في المائة)، يصنفون ضمن فئة المستخدمين الإشكاليين أو القهريين للهواتف الذكية، وهو ما يعني أن الهاتف لم يعد مجرد وسيلة للتواصل أو التعلم، بل تحول لدى عدد كبير من المراهقين إلى سلوك يصعب التحكم فيه ويؤثر في حياتهم اليومية.
و أبرز المقال أن هذا الاستخدام يرتبط، بحسب البحث، بتراجع الأداء الدراسي واضطراب العلاقات الاجتماعية وصعوبة تنظيم الوقت، إذ أوضحت الدراسة أن المحرك الأساسي لهذا السلوك ليس التكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما الخوف من تضييع متابعة ما يحدث لدى الآخرين، فالتلميذ الذي يخشى أن تفوته رسالة أو صورة أو خبر أو نشاط يخص أصدقاءه، يجد نفسه مدفوعا إلى تفقد هاتفه باستمرار.
وأوردت الجريدة أن الباحثين يعرّفون هذا المفهوم بأنه شعور دائم بالقلق من احتمال تفويت معلومات أو تجارب أو فرص اجتماعية ممتعة يعيشها الآخرون، وهو شعور تفاقم مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي أتاحت متابعة تفاصيل حياة الآخرين على مدار الساعة.
ولم تكتف الدراسة بإثبات وجود علاقة بين هذا الخوف وإدمان الهاتف، بل بينت أن بعد الخوف داخل مقياس FOMO، كان أقوى تأثيرا من بعد التحكم في تفسير الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية، فقد أظهر التحليل الإحصائي أن هذا الخوف يتوسط بقوة العلاقة بين التوتر والاكتئاب والقلق من جهة، والإفراط في استعمال الهاتف من جهة أخرى، ما يعني أن الضائقة النفسية تدفع المراهق إلى البحث عن الطمأنينة عبر البقاء متصلا باستمرار، خوفا من أن يفوته أي جديد.
