شاطئ «المركز» بالمحمدية.. رمال تكسب رهان النظافة ومرافق غائبة تفسد الاصطياف

شاطئ المركز بالمحمدية

في 04/09/2026 على الساعة 09:00

فيديويشهد شاطئ «المركز» بمدينة المحمدية إقبالا كبيرا متواصلا مع اقتراب نهاية الموسم الصيفي، وسط توافد حشود غفيرة من المصطافين.

ورغم تسجيل تقدم ملموس في مستوى نظافة الموقع مقارنة بالمواسم الماضية بفضل التواجد الميداني لعمال النظافة، يضع هذا الضغط البشري الكثيف الساحل أمام اختبار بيئي عسير.

وفي خضم السلوكيات غير المسؤولة والغياب الصارخ للمرافق العمومية، تتعالى نداءات الفاعلين الجمعويين والمصطافين من أجل ترسيخ الحس المدني لصيانة هذا الفضاء الساحلي.

وتعكس رمال الشاطئ أجواء صيفية صاخبة ترسمها الأسر المستظلة بالمظلات وهواة السباحة في مياه تكتسب جاذبية خاصة خلال هذه الفترة.

غير أن هذه اللوحة السياحية تخفي خلفها نقائص متعددة، يتصدرها الغياب التام للمرافق الصحية التي تشكل حاجة ملحة لشاطئ يستقبل آلاف المرتادين كل يوم.

وفي هذا الصدد، يؤكد محمد شيمي، رئيس جمعية «زهور للبيئة والتنمية»، أن البنيات التحتية الأساسية تشهد غيابا شبه كلي على مستوى الشواطئ منذ أعوام طويلة.

ويوضح المتحدث ذاته بأسف: «تكاد تنعدم المراحيض والرشاشات العمومية هنا، وهو وضع لا يليق إطلاقا بشاطئ يشهد هذا الحجم الهائل من التوافد».

ولا تنحصر الإكراهات في غياب المرافق، بل تمتد لتشمل إشكالية تصنيف مياه بعض الشواطئ غير صالحة للسباحة، وهي مسألة تتجاوز شاطئ «المركز» لتندرج ضمن سياق جهوي يطال شواطئ شتى على شريط الدار البيضاء-سطات تحذر التقارير الرسمية بانتظام من النزول إلى مياهها.

واستحضر الفاعل الجمعوي في هذا السياق حالة شاطئ «مانيسمان» بالمحمدية، إضافة إلى شاطئي «زناتة الكبرى» و«زناتة الصغرى»، حيث تتكرر الأزمة ذاتها منذ سنوات.

وأسفر هذا الوضع عن توجيه سيل المصطافين نحو الشواطئ المسموح بارتيادها، الأمر الذي يولد اكتظاظا خانقا وضغطا كبيرا على نقط محددة.

ويشكل شاطئ «المركز» نموذجا حيا لهذه الظاهرة، إذ يحوله القرب الجغرافي من حاضرة الدار البيضاء، وسهولة الوصول إليه، إلى وجهة أولى ومفضلة لآلاف الأسر بالمنطقة.

وخلافا لتعثر التجهيزات، يحمل مشهد النظافة مؤشرات إيجابية واضحة بفضل التعبئة المستمرة لفرق التدخل التي تسهر على تخليص الرمال أولا بأول من المخلفات.

ومن جانبه، يثمن محمد شيمي هذه الجهود قائلا: «نلمس هذا العام، مقارنة بالمواسم الفارطة، عملا واضحا على مستوى النظافة عبر الحضور الدائم لعمال النظافة صباحا ومساء».

بيد أن هذا التدخل الميداني يصطدم بجدار من التهور والسلوكيات الفردية، حيث يعمد بعض رواد المكان إلى ترك القنينات البلاستيكية والعلب الفارغة والنفايات مبعثرة فوق الرمال، وأحيانا على بعد أمتار معدودة من سلات المهملات.

ويضيف شيمي بحسرة: «يكمن مكمن الخلل أيضا في عقلية بعض المصطافين الذين يواصلون رمي القمامة مباشرة على الرمال أو في عرض البحر، على الرغم من وجود الحاويات بالقرب منهم».

وأمام هذه الممارسات المتكررة، يرى النسيج الجمعوي أن لغة التوعية والتحسيس لم تعد كافية بمفردها لوقف نزيف التلوث.

ويشدد المتحدث على أن «كل مواطن يعلم يقينا واجب الامتناع عن تلويث الشاطئ، وبالتالي فقد حان الوقت للانتقال إلى السرعة القصوى عبر تبني تدابير زجرية وتطبيق غرامات حازمة».

وعلاوة على هاجس النظافة، تتعدى تطلعات المصطافين حدود النقاء لتشمل توفير بنية تحتية ومرافق ملائمة تجعل التواجد بالشاطئ تجربة مريحة ومناسبة لحجم الضغط البشري.

وتبرز فضاءات ألعاب الأطفال كنقطة ضعف واضحة، إذ يطالها نقص حاد في العدد إلى جانب حاجتها المستعجلة للصيانة.

وبناء عليه، يطالب الفاعل الجمعوي بضرورة «إعادة صياغة التهيئة الشاملة للشواطئ من خلال تأهيل الملاعب الترفيهية الحالية وإنشاء فضاءات جديدة».

كما يلح على أهمية «فرض حراسة مستمرة لحماية الممتلكات ومحاربة التخريب حتى تعمر هذه الفضاءات طويلا».

وتفتح هذه المشاهد الميدانية بابا لنقاش أوسع يتعلق بالقدرة على مسايرة الضغط المتنامي على شواطئ المحمدية بشكل مستدام.

ويتطلب كسب هذا الرهان، حسب المجتمع المدني، إرساء تنسيق وثيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الجماعة الترابية، والشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، والجمعيات المحلية.

وفي هذا الصدد، ينادي شيمي بإحداث «تكامل فعلي وشراكة حقيقية تجمع هذه الأطراف»، مطالبا المجلس الجماعي بفتح قنوات التنسيق بصورة أعمق مع الفاعلين الميدانيين.

وتكتسي هذه المقاربة المشتركة أهمية خاصة خلال السنوات القليلة المقبلة، بالتزامن مع تأهب جهة الدار البيضاء-سطات لاستقبال استحقاقات كبرى، ودخول «ملعب الدار البيضاء الكبير» حيز الخدمة، وهو ما سيعزز بالضرورة جاذبية الإقليم ويفاقم حركة التوافد عليه.

وهكذا يعكس واقع الحال بشواطئ المحمدية مفارقة صيفية صريحة، تتجاور فيها حيوية الإقبال ونظافة الرمال مع عجز البنيات التحتية وضعف التجهيزات المرافقة.

ويبقى مطلب المصطافين في نهاية المطاف بسيطا ومشروعا، يتلخص في الحق في مياه آمنة وفضاء بحري نظيف ومجهز بالمرافق الضرورية، وهو الحد الأدنى الذي تنتظر ساكنة المنطقة وزوارها تعميمه على سائر الشواطئ.

تحرير من طرف ريم بوصفيحة و سعيد بوشريط
في 04/09/2026 على الساعة 09:00