وتتواصل، لليوم الثاني على التوالي، عمليات مكافحة الحريق الغابوي المفاجئ، وسط تعبئة ميدانية واسعة ومتواصلة لمختلف السلطات والمصالح والقوات المتدخلة، بهدف السيطرة النهائية على الحريق والحيلولة دون امتداده إلى مساحات غابوية أخرى بالمنطقة التي تعرف كثافة كبيرة في الأشجار والغطاء النباتي المتنوع.
ومنذ اندلاع ألسنة النيران بالمنطقة، تشكلت خلية يقظة بإشراف مباشر من عامل إقليم شفشاون الذي أمر بتعبئة بشرية استثنائية موجهة للحريق الغابوي الذي أتى على مساحات واسعة بالمنطقة وذلك بمشاركة القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية وأعوان السلطة، ومصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والإنعاش الوطني.
L’incendie qui s’est déclaré dans la forêt de Tazaout, à Chefchaouen. (S.Kadry/Le360)
وإلى جانب مختلف المصالح والفرق الداعمة والمتطوعين من الساكنة المحلية، تتواصل التدخلات، تحت الإشراف الميداني لعامل إقليم شفشاون، الحاضر بعين المكان لمواكبة العمليات وتنسيق مختلف المتدخلين، وذلك من خلال تعبئة متواصلة، ليلا ونهارا، للموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المتاحة وذلك بغية وقف امتدادات النيران.
ووفقا لمصادر خاصة من عين المكان، فقد مكنت الجهود المتواصلة دون انقطاع والتي استمرت زهاء 26 ساعة متواصلة، ولاسيما عمليات التدخل الأرضي وفتح المسالك وتطويق البؤر وتأمين المناطق المحاذية للحريق، من إحراز تقدم ملموس في السيطرة على الوضع، رغم صعوبة التضاريس والظروف الجوية والبحرية غير المواتية.
وأوضحت مصادرنا، أن بعض أجزاء الحريق بالغابة قد تمت السيطرة عليها، في وقت حالت فيه قوة الرياح وكثافة السحب، إلى جانب ارتفاع أمواج البحر، دون مواصلة التدخلات الجوية عبر طائرات تابعة للدرك الملكي وطائرات تابعة للقوات الملكية الجوية خلال هذه المرحلة، الأمر الذي جعل فرق المكافحة تعتمد أساسا على التدخلات البرية المباشرة، في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
وبفضل هذه التعبئة، توضح مصادرنا، أصبحت البؤر النشيطة الرئيسية تحت السيطرة، فيما لا تزال بعض البؤر المحدودة قائمة أساسا بالمناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها برا حيث تظل هذه المواقع تحت المراقبة المستمرة في انتظار تحسن الظروف الجوية بما يسمح باستئناف التدخل الجوي ودعم الفرق الأرضية للوصول إلى الإخماد الكامل.
وتجدر الإشارة على أنه وخلال هذه العملية، تبرز من جديد الأهمية الحاسمة التي يكتسيها نظام المراقبة والإنذار المبكر الذي يؤمنه حراس ومراقبو الغابات، وسرعة تدخل الفرق المختصة فور رصد أي بؤرة حريق، إذ يظل تقليص زمن الاستجابة والتدخل السريع من أهم العوامل الكفيلة بمحاصرة الحرائق في بداياتها والحد من مخاطر انتشارها، وهو ما يشكل أحد المرتكزات الأساسية للجهود المبذولة حاليا بغابة تازاوت لحماية الغطاء الغابوي للمنتزه الجيولوجي تلاسمطان.








