صفقة مروحيات «كاراكال» تكرس العودة القوية للتعاون العسكري بين المغرب وفرنسا

Des hélicoptères H225M Caracal.

مروحيات من طراز H225M كاراكال

في 22/08/2026 على الساعة 19:39

كرس التقرير الأخير الصادر عن وزارة الجيوش الفرنسية رسميا دخول صفقة مروحيات «كاراكال» المغربية حيز التنفيذ سنة 2025، لتتصدر قائمة كبرى طلبيات التسلح الفرنسي لهذا العام، الأمر الذي يمنح هذه الصفقة بعدا استراتيجيا يواكب دينامية إعادة إحياء التعاون العسكري بين الرباط وباريس.

أدرجت فرنسا، في تقريرها الموجه إلى البرلمان لعام 2026 حول صادرات الأسلحة الصادر في 12 غشت، المملكة المغربية صراحة ضمن زبائنها الرئيسيين الذين أبرموا كبريات صفقات العتاد العسكري الموقعة سنة 2025، والمخصصة لاقتناء مروحيات «كاراكال».

تكتسي هذه الإشارة الرسمية أهمية بالغة، بالنظر إلى كونها تأتي تتويجا لمفاوضات دامت عدة أشهر وتناقلت تفاصيلها وسائل الإعلام الفرنسية والمغربية. ورغم أن الوثيقة لم تفصح عن عدد المروحيات أو القيمة المالية المحددة للعقد، فإنها تفصل بين صفقة «كاراكال» ومجمل طلبيات التجهيزات الدفاعية التي بلغت قيمتها الإجمالية 532.1 مليون يورو لفائدة المغرب سنة 2025.

يعكس هذا الغلاف المالي قفزة استثنائية في مسار الشراكة الدفاعية بين البلدين؛ إذ ارتفعت الطلبيات الفرنسية الموجهة للمغرب من 13.1 مليون يورو فقط في 2024 إلى 532.1 مليون يورو في 2025، مسجلة أعلى رقم سنوي منذ انطلاق السجلات الإحصائية للوزارة الفرنسية عام 2016، لترتفع القيمة التراكمية للطلبيات المغربية على مدى عشر سنوات إلى 1.3251 مليار يورو.

يمتد مسار اهتمام الرباط بمروحيات «كاراكال» الثقيلة المصنعة من قبل شركة «إيرباص هيليكوبترز» لسنوات خلت، حيث برز هذا الخيار ضمن خطط القوات المسلحة لتجديد أسطولها الجوي المتقادم قبل سنة 2024.

تسارعت وتيرة هذا الملف بالتزامن مع زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب بين 28 و30 أكتوبر 2024، حين تداولت الصحافة الفرنسية معطيات حول اقتناء محتمل لـ18 مروحية من طراز «H225M كاراكال»، منها 12 وحدة لفائدة القوات الملكية الجوية و6 وحدات للدرك الملكي، بقيمة تراوحت آنذاك بين 600 و800 مليون يورو.

تواصلت المباحثات التقنية والمالية عقب الزيارة الرئاسية لتحديد المواصفات وشروط التعاقد، في وقت كشفت فيه صحيفة «لا تريبين» عن استمرار المفاوضات بشأن عشر مروحيات أساسية مع إمكانية إدراج مروحيات أخرى ضمن خيارات إضافية.

حسمت شركة «إيرباص هيليكوبترز» التفاصيل رسميا في 18 نونبر 2025 بإعلان توقيع عقد نهائي مع المغرب لتزويده بعشر مروحيات من طراز «H225M».

يوفر التقرير الصادر هذا الأسبوع تثبيتا مؤسساتيا لهذه الصفقة، مؤكدا إدراجها ضمن كبريات عقود التسلح الفرنسية السارية لسنة 2025.

يندرج هذا التقارب في إطار مسار شامل انطلق في يوليوز 2024 حين اتفقت الرباط وباريس على تأسيس لجنة مشتركة للتسلح، بمناسبة زيارة إيمانويل شيفا، المدير العام للتسليح آنذاك، بهدف إرساء إطار هيكلي للشراكة الصناعية وتطوير القدرات العسكرية.

شهدت زيارة الرئيس الفرنسي للرباط في أكتوبر 2024 زخما إضافيا للملف، حيث ركزت المباحثات الثنائية على قطاع الطيران العسكري، مدفوعة بحضور برونو إيفان، الرئيس التنفيذي لشركة «إيرباص هيليكوبترز»، ضمن الوفد الرسمي، لتتواصل المشاورات طيلة سنة 2025 حتى ترسيم العقد ودخوله حيز التنفيذ.

يكتسي اختيار مروحية «H225M كاراكال»، المنحدرة من عائلة «سوبر بوما»، طابعا عملياتيا دقيقا، بالنظر إلى تصميمها الموجه للمهام العسكرية المعقدة؛ من نقل تكتيكي، وعمليات خاصة، وإجلاء صحي، إضافة إلى البحث والإنقاذ القتالي «CSAR».

تعتمد القوات الجوية والفضائية الفرنسية على هذا الطراز بانتظام في العمليات الخارجية، حيث تسلمت الإدارة العامة للتسليح في يونيو 2026 آخر مروحية ضمن طلبيتها الوطنية لتعويض طائرات «بوما» في أقاليم ما وراء البحار.

يتيح دخول هذه المروحيات للخدمة في صفوف القوات الملكية الجوية تعزيز قدرات النقل التكتيكي والانتشار بعيد المدى، إلى جانب دعم القوات الخاصة وتأمين عمليات الإغاثة، بما يواكب إخراج مروحيات «بوما» القديمة من الخدمة ويجعل من الصفقة برنامجا متكاملا لتحديث المكون الجوي العسكري.

تستوجب الأرقام المعلنة من طرف وزارة الجيوش الفرنسية قراءة تدقيقية؛ فإجمالي 532.1 مليون يورو يمثل كافة الطلبيات العسكرية الفرنسية الموجهة للمغرب خلال 2025، إلى جانب 83.3 مليون يورو من التسليمات الفعلية و42 ترخيص تصدير تمت الموافقة عليه، دون حصر هذا الغلاف في صفقة المروحيات وحدها.

يستأثر المغرب وحده بهذه القفزة الرقمية التي تمثل شبه إجمالي الصادرات العسكرية الفرنسية نحو شمال إفريقيا لسنة 2025، مما يعكس متانة الشراكة الثنائية.

ويتجاوز هذا التحول نطاق التزود بالمعدات نحو ترسيخ شراكة صناعية ودفاعية متكاملة بين الرباط وباريس، مستندة إلى الإطار المؤسساتي الذي وفره إنشاء لجنة التسلح المشتركة.

وتتطلع شركة «إيرباص هيليكوبترز» في هذا السياق إلى إقامة مركز محلي لخدمات الصيانة والإصلاح والتجديد «MRO» في المغرب، بهدف توفير الدعم الفني للأسطول وتشكيل منصة إقليمية موجهة نحو بلدان غرب إفريقيا، بما يجعل من برنامج «كاراكال» ركيزة لمرحلة جديدة في التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

تحرير من طرف وديع المودن
في 22/08/2026 على الساعة 19:39