وتكشف المعطيات المتضمنة في اللوائح، بحسب ما تم الاطلاع عليه، عن وجود مستفيدين يزاولون أنشطة مهنية وتجارية بالتوازي مع استفادتهم من أجور العمال العرضيين، من بينهم أصحاب محلات لغسل السيارات والمأكولات الخفيفة، وأشخاص يشتغلون لدى شركات خاصة، فضلا عن مراسلين صحافيين وأفراد تربطهم صلات قربى أو علاقات سياسية بعدد من المنتخبين.
وتظهر هذه المعطيات في أكثر من مقاطعة، حيث تتضمن اللوائح أسماء تحمل الأسماء العائلية نفسها لمنتخبين محليين، إذ تبرز ضمن لائحة مقاطعة زواغة، وفق المعطيات المتداولة، أسماء لأشخاص تربطهم صلات عائلية ببعض المنتخبين، من بينهم نجل أحد نواب رئيس جماعة فاس، إلى جانب مستفيدين يتقاسمون الأسماء العائلية نفسها مع أعضاء بمجلس المقاطعة.
الأمر نفسه يبرز في مقاطعة المرينيين، إذ تضم اللائحة أسماء تتطابق ألقابها مع ألقاب عدد من المنتخبين، من بينهم موظفة عرضية تحمل الاسم العائلي نفسه لرئيس المقاطعة، وأخرى تتشارك اللقب مع أحد نوابه، كما تثير بعض الأسماء الواردة في اللوائح تساؤلات حول مدى مزاولة أصحابها فعليا للمهام المرتبطة بالعمل العرضي، في وقت تشير فيه المعطيات إلى اشتغال بعضهم في مهن وأنشطة أخرى.
وتنسحب هذه الملاحظات وفق اللوائح المتداولة على باقي المقاطعات، وهي سايس وأكدال وجنان الورد وفاس المدينة، حيث تظهر أسماء تربطها صلات قرابة بعدد من المنتخبين، إلى جانب أسماء محسوبة على مكونات سياسية مشاركة في الأغلبية المسيرة إجماعا فاس، من بينها منتسبون إلى هياكل الشبيبات والقطاعات النسائية للأحزاب.
وأعادت هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول تدبير ملف العمال العرضيين بجماعة فاس، بعدما طالبت فعاليات مدنية وسياسية بفتح تحقيق عاجل لتحديد مدى احترام شروط ومعايير الاستفادة من هذه المناصب، والتحقق من قيام المستفيدين فعليا بالمهام المسندة إليهم.
كما دعت الفعاليات نفسها إلى الكشف عن ظروف ومعايير اختيار المستفيدين من بطائق « الإنعاش »، وتحديد الجهات التي تشرف على هذه العملية، مع ترتيب المسؤوليات في حال أظهرت نتائج أي افتحاص أو تحقيق وجود خروقات أو استغلال للموارد المالية للجماعة لأغراض سياسية أو انتخابية.
