تسدل الحملة الانتخابية، التي انطلقت يوم 10 شتنبر، ستارها عند منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، ليدخل المشهد مرحلة الصمت الانتخابي. ويتوجه الناخبون المغاربة غدا الأربعاء إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في مجلس النواب لولاية تشريعية جديدة.
وتتنافس الهيئات السياسية المشاركة في هذه المحطة عبر مختلف جهات المملكة للظفر بـ395 مقعدا برلمانيا، عارضة برامجها وتعهداتها لكسب ثقة الكتلة الناخبة.
المسألة الاجتماعية.. بوصلة البرامج الانتخابية
تأتي هذه الانتخابات في سياق تفرض فيه الانشغالات الاجتماعية نفسها بقوة، حيث يبرز ملف إدماج الشباب في سوق الشغل كأحد أثقل التحديات المطروحة.
وإلى جانب معضلة البطالة، هيمنت ملفات الارتقاء بالمنظومة التعليمية، وتجويد العرض الصحي، والحد من تآكل القدرة الشرائية على النقاشات الميدانية واللقاءات التواصلية طوال أيام الحملة.
الشباب بين الانتظارات الاجتماعية والمشاركة السياسية
تشكل الفئات الشابة رقما وازنا في معادلة هذا الاقتراع، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي وتطلعاتها المرتبطة بالفرص الاقتصادية، والتكوين، والآفاق المهنية المستقرة.
وفي هذا الصدد، يوضح أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، كمال هشومي، أن فئة الشباب لا تمثل كتلة ناخبة متجانسة؛ إذ تتباين انتظاراتها بحسب الأوضاع الاجتماعية والمهنية، مع تقاطعها في رهان مشترك يتمثل في بناء المستقبل داخل المغرب عبر التأهيل والعمل والمواطنة الفاعلة.
ويؤكد هشومي، في تصريح لـLe360، أن «الشباب يريدون اليوم مطابقة الأقوال بالأفعال، والتأكد من أن الالتزامات ترتب مسؤولية حقيقية على من يطلقها».
ويضيف أن المسافة التي تفصل بعض الطاقات الشابة عن الأحزاب لا تعكس بالضرورة زهدا في الحياة العامة، بل تستدعي توسيع مفهوم المشاركة ليتجاوز الإدلاء بالصوت نحو الإسهام المباشر في هندسة البرامج وصياغة السياسات العمومية وتقييمها.
استعادة الثقة ورهان النجاعة الديمقراطية
يرى هشومي أن اقتراع 23 شتنبر يضع مسألة الثقة في المؤسسات وفعالية العمل العمومي على المحك، مؤكدا أن المغزى من هذه المحطة يتجاوز الحسابات الحسابية لتوزيع المقاعد، ليرتبط بمدى تدفق المشاركة الشعبية، ونزاهة التنافس الحزبي، ومصداقية التعاقد بين الناخبين ونواب الأمة.
وتتبلور مطالب المواطنين، تبعا للجامعي ذاته، حول «فرص عمل لائقة، ومدرسة تفتح آفاق الترقي، وولوج فعلي إلى الخدمات الصحية، وحماية للقدرة الشرائية، فضلا عن مرافق عمومية ذات جودة تغطي سائر التراب الوطني».
برلمان مقبل في مواجهة تحديات بنيوية
تواجه المؤسسة التشريعية المقبلة حزمة من الاستحقاقات الكبرى التي تستوجب تفعيلا صارما للأدوار الدستورية، لا سيما في مجالات التشريع ومساءلة الجهاز التنفيذي وتقييم السياسات الميدانية.
وتشمل هذه الرهانات مواصلة الأوراش الاجتماعية الهيكلية، خاصة الحماية الاجتماعية وتأهيل قطاعي الصحة والتعليم وسوق الشغل، إلى جانب التعاطي مع قضايا مستجدة ترتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، واستدامة الأمن المائي والتحولات الاقتصادية.
ويشدد هشومي على أن «نجاح الولاية التشريعية المرتقبة يظل رهينا بقدرة البرلمان على جعل انشغالات المواطنين منطلقا لنصوص قانونية نافعة، ورقابة حازمة، ونتائج قابلة للقياس على أرض الواقع».
