واستهل قادة الحزب تقديم هذا العرض بالتركيز على منهجيته المتبعة، مقدمين الوثيقة كبديل سياسي يقطع مع المنصات الانتخابية القائمة على مراكمة التعهدات الحسابية. وأكد الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، أن تنظيمه آثر تفادي «الأرقام غير الواقعية» والوعود المستعصية على الإنجاز، مستحضرا الالتزامات المرتبطة بفرص التشغيل خلال المحطات السابقة.
وخلافا لما سارت عليه برامج تنظيمات أخرى في حلبة السباق، لم يرصد البرنامج أي غلاف مالي إجمالي لتنزيله، كما أحجم عن تحديد سقف رقمي لمعدلات النمو أو وتيرة خلق مناصب الشغل.
من جهته، وصف النائب الأول للأمين العام للحزب، إدريس الأزمي الإدريسي، البرنامج بكونه «موضوعيا، واقعيا، ومنصفا، غايته الأولى صون كرامة المواطن». وقدم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية سابقا تقييما نقديا لحصيلة الحكومة، مشيرا إلى تعثر أدائها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وتطرق الأزمي في تشخيصه إلى استمرار نزيف البطالة، ولاسيما وسط الشباب، لافتا إلى ما يراه قصورا متواصلا يرافق ورش تعميم الحماية الاجتماعية ويقيد استفادة المواطنين الفعلية من التغطية الصحية.
هيكليا، ينتظم البرنامج حول خمسة محاور، يتقدمها مسار ترسيخ الهوية الوطنية والإسلامية وصون مؤسسة الأسرة والقيم المغربية، عبر تدابير حمائية تستهدف النواة الأسرية وحقوق الطفولة تحت سقف الثوابت الدستورية للمملكة.
ويركز المحور الثاني على ورش الإصلاح السياسي، تعزيز الخيار الديمقراطي، وإقرار فعلية الحقوق والحريات؛ إذ ينادي الحزب بإعلاء سمو الوثيقة الدستورية، وضمان المحاكمة العادلة، وحماية الخصوصية وحرية التعبير والصحافة، بالتوازي مع تقوية أدوار الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني، وتطوير منظومة محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة لمواجهة تضارب المصالح.
وفيما يخص قطاع الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، تعهد الحزب في محوره الثالث بإعادة النظر في منظومتي التعليم والصحة، وإلغاء شروط تسقيف السن في مباريات التوظيف، مع تصحيح ما سماها اختلالات استهدفت الفئات المستحقة للدعم المباشر والحماية الاجتماعية.
أما الشق الاقتصادي، الذي يشكل المحور الرابع، فيدافع فيه الحزب عن بناء اقتصاد «منتج، تنافسي، مستدام وسيادي»، موجه لتحريك عجلة التشغيل ودعم المقاولات الصغرى، عبر كسر احتكارات الريع، وتحفيز المنتوج المحلي، وتعديل الآليات الجبائية، إلى جانب التماس عقد مناظرة وطنية للاستثمار.
ويفرد المحور الخامس حيزه لقضايا السياسة الخارجية، جاعلا من الدفاع عن السيادة الترابية للمملكة ووحدتها الوطنية ركيزة ثابتة، بالتوازي مع تعزيز إشعاع حضورها الدولي.
واستحضر بنكيران في خضم اللقاء واقعة إقدام نشطاء من أقصى اليمين الإسباني على تدنيس العلم المغربي، شاجبا هذا السلوك الذي رآه محاولة لإذكاء التوتر في وقت يسعى فيه الشعبان لتثبيت روابط حسن الجوار، معبرا في الآن ذاته عن تأثره البالغ إزاء أحداث الهجرة الأخيرة في سبتة.
وعلى صعيد التنزيل العملي، يتعامل الحزب مع الإجراءات الـ467 كخريطة طريق قابلة للملاءمة وفق مخرجات صناديق الاقتراع؛ إذ شدد الأزمي على جاهزيتها للتطبيق المباشر في حال تصدر الانتخابات وقيادة الفريق الحكومي، لتشكل قاعدة التفاوض الأساسية مع الشركاء.
وفي سيناريو التموقع داخل صفوف المعارضة، يرتقب أن يتحول هذا البرنامج إلى «دفتر تحملات» يوجه تدخلات برلمانيي الحزب ويؤطر أدوارهم الرقابية والتشريعية تحت قبة البرلمان.
