ولم تكن أحداث أواخر يوليوز المنصرم سوى شرارة أولى لعملية أوسع نطاقا استهدفت غسل أدمغة آلاف الشباب المغربي وخلق حالة من الفوضى الميدانية. وبناء على مؤشرات ميدانية ورقمية متطابقة، تسعى الجهات المدبرة للهجمات السيبرانية إلى إعادة إنتاج السيناريو ذاته منتصف هذا الشهر.
وأوضح «بيازا»، في مقطع فيديو نشره أمس الخميس 6 غشت، أن خطورة الوضع تتطلب رفع درجات الاستنفار والتعاطي بحزم مع الدور الجزائري المباشر في إدارة هذه الأزمة. وأكد المتحدث ذاته أن ما شهدته سبتة يمثل تهديدا خطيرا قابلا للتكرار، داعيا إلى التدقيق في الخلفيات الجيوسياسية لهذا التصعيد.
ويضع هذا التطور الرباط مجددا في مواجهة مباشرة مع الهجمات الهجينة، إذ تتحمل السلطات المغربية العبء الأكبر في حماية أمن الحدود، وتوعية الشباب ضد حملات التضليل، واستنزاف مواردها اللوجستية والميدانية لضبط حركة السير في المحطات والطرق المؤدية إلى الفنيدق، في وقت يتوارى فيه المحرضون خلف شاشات وهمية وأرقام أجنبية.
من موجة عابرة إلى تهديد مستمر
يستند بيازا في تحليله إلى التقرير الذي أعده خوسيه ماريا جيل غاري، الخبير الإسباني في شؤون الاستخبارات والإرهاب، والذي سبق لموقع Le360 أن كشف عن محتواه. وخلص التحقيق إلى أن هذه الموجة لم تكن عفوية على الإطلاق، بل كانت نتيجة حملة مخططة ونُفذت عبر «واتساب» و«تيك توك» و«فيسبوك» و«إنستغرام».
وكشف التقرير أن المنسقين الميدانيين يستعملون خطوطا هاتفية تحمل النداء الدولي للجزائر (+213)، مما يثبت تورط جهات خارجية في التوجيه التكتيكي وتغيير مسارات الضغط من سبتة إلى مليلية المحتلتين. وبات هذا النمط من الحروب الهجينة يعتمد على بث نداءات خاطفة تستنفر الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية وتضعها في حالة تأهب دائم.
إقرأ أيضا : تقرير أمني يكشف المستور: «أيادي جزائرية» وجهت الاقتحام الجماعي لسبتة ومليلية عبر «غرفة قيادة رقمية»
ويرفع تزامن هذه الدعوات مع ذروة فصل الصيف وعملية «مرحبا» من مستوى الخطورة، بالنظر إلى الحركة الاستثنائية التي تشهدها شبكات المواصلات في شمال المملكة. ويمكن لشائعات بسيطة أن تتسبب في ارتباك لوجستي حاد في المحاور الطرقية والمحطات، حتى دون الوصول إلى خط الحدود.
من جهتها، أكدت الحرس المدني الإسباني رصد منشورات متطابقة على منصات التواصل تدعو للحشد يوم 15 غشت، مشيرة إلى أن خطر الانتقال إلى التنفيذ يظل قائما. وتشارك أكثر من عشرة مجموعات تضم زهاء 400 ألف مستخدم في تداول هذه الرسائل المشبوهة.
ويرى المحللون أن تقاطع أسلوب الاستدراج وتوقيت الحملات يؤكدان الامتداد المباشر للشبكة السابقة، مما يضع الشبهات حول الدور الجزائري في صدارة القراءة الأمنية.
الجزائر في صلب التحليلات الأمنية
ويرى «بيازا» أن الفرضية الجزائرية تظل الأساس في الفهم الأمني لما يجري، بالنظر إلى السجل الطويل من المحاولات الممنهجة لاستهداف الاستقرار الوطني. ويندرج هذا السلوك ضمن استراتيجية أوسع تعتمد توظيف ملف الهجرة غير النظامية والشباب كأدوات ضغط سياسي ضد المملكة.
وتبدد هذه الحقائق الافتراءات التي وجهت للرباط عقب التطورات الأخيرة، حيث أثبتت المعطيات أن القوات العمومية المغربية كانت تصد الهجمات الميدانية في الوقت الذي كانت فيه غرف التوجيه الرقمي تنشط من داخل الأراضي الجزائرية.
وبات واضحا أن الهدف الأساسي يتجاوز أسوار سبتة ليستهدف الجبهة الداخلية للمملكة، مما يستدعي التعاطي مع هذه التهديدات بأقصى درجات الجاهزية وإحباط مخططات الخصوم قبل انتقالها إلى الميدان.
