نقطة تحول في حكامة النظام الإحصائي بالمغرب: ما نعرفه عن مشروع الحكومة الجديد

شكيب بنموسى، المندوب السامي لمندوبية التخطيط

في 03/07/2026 على الساعة 07:00

صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 2 يوليوز 2026، على مشروع قانون يتعلق بإصلاح النظام الإحصائي الوطني، وهو ما يمثل خطوة هامة نحو تحديث حكامة المعطيات بالمغرب.

ويندرج هذا النص في إطار التوجيهات الملكية، ولا سيما تلك الواردة في الرسالة الموجهة بتاريخ 20 أكتوبر 2010 إلى المشاركين في الندوة التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي للإحصاء.

وفي هذه الرسالة، دعا العاهل إلى وضع إطار قانوني ينظم إنتاج الإحصاءات والدراسات والأبحاث، فضلا عن تنظيم المؤسسات المكلفة بهذه المهمة الاستراتيجية. ويلبي مشروع القانون هذا المطلب من خلال وضع أسس نظام إحصائي وطني حديث ومنسجم يتماشى مع المعايير الدولية.

ويحدد النص بدقة مكونات النظام الإحصائي الوطني، الذي لم يعد مقتصرا على المؤسسة العمومية المكلفة بالإحصاء، بل يشمل الآن جميع إدارات الدولة والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية والمنظمات المكلفة بمهام الخدمة العمومية التي تنتج وتنشر الإحصاءات الرسمية.

وسيتم تحديد لائحة هذه المؤسسات بموجب مراسيم تطبيقية، بناء على اقتراح من المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية الذي سيرى النور مستقبلا.

وفضلا عن ذلك، يحدد مشروع القانون مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم الإنتاج الإحصائي. ويتعلق الأمر بالاستقلالية المهنية، والحياد، والموضوعية، والشفافية، والدقة، والموثوقية. كما يؤكد هذا النص التشريعي على ضرورة ضمان الولوج إلى المعلومة الإحصائية، ووضوح المعطيات المنتجة، وحماية سريتها.

إنشاء مجلس وطني للمعلومة الإحصائية

وفقا لأحكام المادة 159 من الدستور، ينص مشروع القانون على إنشاء مجلس وطني للمعلومة الإحصائية. وسيكون هذا المجلس، الذي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، مسؤولا عن تنظيم النظام الإحصائي الوطني وضمان الامتثال للمبادئ الأساسية التي تحكمه.

وتتمثل المهام الرئيسية للمجلس في الإشراف على حسن سير عمل النظام، وتحسين جودته، وضمان مصداقية المعطيات المنتجة. سيرأس المجلس شخصية تعين بظهير، ويتألف من خبراء في الإحصاء، ومدير المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، وممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

كما يتعين على رئيس المجلس بموجب هذا النص تقديم تقرير سنوي عن أنشطة المؤسسة. وبعد الموافقة عليه، يرفع هذا التقرير إلى الملك، ثم يحال إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان لمناقشته.

ولتمكين المجلس من أداء مهامه على أكمل وجه، ينص مشروع القانون على فترة أقصاها 24 شهرا من تاريخ أول اجتماع لجهازه التقريري، وذلك لإنشاء هياكله وتحديد آليات اشتغاله. ويحدد تاريخ بدء عمله الفعلي بقرار من رئيسه، وينشر في الجريدة الرسمية.

وفضلا عن ذلك، يتعين على مختلف المؤسسات المنتجة للإحصائيات بتزويد المجلس، بناء على طلبه، بكافة المعلومات والمعطيات والوثائق اللازمة لأداء مهامه.

تحرير من طرف وديع المودن
في 03/07/2026 على الساعة 07:00