بنى ابن المرتفعات حضوره الشعبي طيلة سنوات عبر عدسة هاتفه الذكي، محولا منصتي «فيسبوك» و«يوتيوب» إلى نافذة حية تنقل تفاصيل المعيش اليومي لساكنة «المغرب المنسي»، ليوثق في مقاطع مصورة صرخات القرى النائية بالجنوب الشرقي في مواجهة الفقر، وشح الموارد، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وهشاشة المسالك الطرقية التي تحاصر الأهالي مع كل موجة برد وقسوة تضاريس.
أكسب هذا الالتصاق الميداني أسامة باريك رصيدا جماهيريا واسعا ومصداقية عفوية تجاوزت حدود منصات التواصل، مستندا إلى لغة بسيطة وجريئة تخاطب هموم البسطاء مباشرة دون مواربة، وهو ما دفع كبريات المنابر الإعلامية الوطنية إلى استضافته، حيث بصم خلال شهر يوليوز 2026 على حضور لافت في برنامج «بدون لغة خشب» عبر أثير إذاعة «ميد راديو»، مقدما نفسه صوتا خالصا للمداشر بعيدا عن التكلف اللغوي والوعود الجاهزة.
وقرر الناشط الجمعوي، بالتزامن مع استحقاق 23 شتنبر، خوض مغامرة الانتقال من الاحتجاج الرقمي إلى الفعل السياسي المؤسساتي، واضعا ترشيحه على رأس لائحة حزب «الوحدة والديمقراطية» برمز «الصنبور»، في مواجهة مباشرة وحاسمة مع أعيان متمرسين وأسماء نافذة ألفت السيطرة على الخريطة الانتخابية بالمنطقة.
وجسدت حملته الانتخابية نموذجا لافتا في التعبئة الذاتية، إذ جاب المسالك الجبلية الوعرة ودواوير الإقليم مستعينا بسيارة وحيدة ومنشورات ورقية يوزعها بيده، ملتحما بالمواطنين في الأسواق الأسبوعية والساحات العامة بنبرة ابن الجبل الصادقة، الأمر الذي خلق موجة تعاطف شعبي جارف ترجمتها طوابير الناخبين أمام مكاتب التصويت.
وأفرزت عمليات الفرز زلزالا انتخابيا غير مسبوق، بعدما تصدر باريك النتائج بـ32 ألفا و684 صوتا، محققا فارقا ساحقا أمام مرشحي أحزاب كبرى تصدرت المشهد طويلا، ليهدي حزبه مقعده البرلماني الوحيد على الصعيد الوطني.
ويكرس صعود الشاب نحو الغرفة الأولى تحولا عميقا في السلوك الانتخابي بجهات الجنوب الشرقي، واضعا حدا لاحتكار الماكينات الحزبية التقليدية، ومؤذنا ببروز نخب جديدة تتسلح بشرعية الميدان ونبض الشارع لتصل مباشرة من الهامش إلى مركز القرار التشريعي.
