سبتة: إسبانيا تشيد بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب وتعلن عن إجراءات جديدة

Au centre, la ministre espagnole de l’Inclusion, de la Sécurité sociale et des Migrations, Elma Saiz, et le président du gouvernement Pedro Sánchez.

في الوسط، وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إيلما سايز، ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز

في 18/08/2026 على الساعة 12:17

رفضت الحكومة الإسبانية رفضا قاطعا أي استغلال سياسي لأحداث سبتة المحتلة يستهدف إضعاف العلاقات مع الرباط، مشيدة بالالتزام الحاسم للمغرب بوصفه شريكا موثوقا. بالتوازي مع ذلك، باشر الجهاز التنفيذي الإيبيري نشر بنيات استقبال جديدة قابلة للتوسيع، وطلب دعما ماليا من الاتحاد الأوروبي.

تصدت الحكومة الإسبانية بحزم، إثر عودة التوترات المرتبطة بالهجرة على طول سبتة المحتلة، لمحاولات توظيف الأحداث الأخيرة للهجوم على المغرب. وبينما صعد رئيس المدينة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، لهجته ضد السلطة المركزية متهما إياها بالسلبية وغياب الإرادة في تدبير الطوارئ الإنسانية، دحضت مدريد هذه المزاعم جملة وتفصيلا، مؤكدة أن استقرار المنطقة يرتكز بالأساس على المسؤولية المشتركة والحوار الهادئ مع المغرب، بعيدا عن المزايدات السياسية.

من قلب سبتة، خرجت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، لتثبيت هذا التوجه السياسي عبر أثير إذاعة «كادينا سير».

أثنت الوزيرة صراحة على متانة العلاقات الثنائية واصفة المغرب بالشريك الموثوق. وعند تطرقها إلى الوقائع الجارية، أكدت باقتناع راسخ أن تسوية الأزمة الحالية لم تكن لتتحقق لولا التعاون المغربي.

ونسفت الوزيرة الإسبانية كذلك، في أعقاب جولة ميدانية، كل أطروحات التآمر التي تستهدف الجار الجنوبي قائلة: «المغرب بلد جار، شريك، وحليف موثوق. أجدد ما أكده وزيرا الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، والشؤون الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في مناسبات عدة، المغرب لا يمثل أي تهديد لسبتة ولا لإسبانيا».

تعكس هذه المواقف الرسمية حجم التعبئة الأمنية الضخمة التي باشرتها السلطات المغربية طيلة الأسبوع الماضي. فقد عززت الأجهزة الأمنية انتشارها الميداني في محيط الفنيدق لإحباط دعوات تحريضية جرى تداولها بكثافة لاقتحام جماعي للثغر المحتل يوم السبت 15 غشت. وشيدت القوات العمومية، في منطقة بليونش الحساسة وعند نقطة باب سبتة، طوقا أمنيا بالغ الإحكام، جامع بين التمشيط الميداني على الأرض والمسح الجوي المتواصل عبر مروحية تابعة للدرك الملكي.

وفرضت وحدات التمشيط طوقا دقيقا على الغابات المجاورة، مانعة مئات المرشحين للهجرة غير النظامية من الاقتراب من السياج الفاصل بين الفنيدق والمدينة المحتلة.

وأسفرت التدخلات الأمنية الحازمة، بحلول منتصف نهار ذلك اليوم المشحون، عن توقيف قرابة ثلاثمائة شخص، ينحدر أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى جانب عشرات المغاربة، لتفرض القوات العمومية هدوءا نسبيا في ظل يقظة ومراقبة مشددة.

على الصعيد الميداني داخل الثغر، تنكب الحكومة الإسبانية على معالجة أزمة التشبع الاستيعابي التي تخنق المدينة، ولا سيما تحت ضغط تدفقات أواخر يوليوز الماضي.

ويستعد الجهاز التنفيذي، بهدف تخفيف الضغط عن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، لتهيئة أربعة مراكز جديدة للإيواء الاستعجالي، بطاقة استيعابية أولية تصل إلى 1500 سرير، قابلة للزيادة تبعا لتطور الاحتياجات. وفي انتظار حصر إحصائيات نهائية ودقيقة حول الأعداد الفعلية للمهاجرين، من البالغين والقاصرين العالقين، تؤمن مصالح الإغاثة والوقاية المدنية توزيع نحو أربعة آلاف حصة غذائية يوميا.

بالتزامن مع ذلك، غادر سبتة المحتلة ما يزيد عن 4000 مرشح مغربي للهجرة عائدين إلى مدنهم ومناطقهم الأصلية خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أكده مصدر مطلع.

اتجهت مدريد في السياق ذاته نحو آليات التضامن الأوروبي المشترك، بحسب ما أفادت به إلما سايز. إذ تقدمت الحكومة الإسبانية بطلب رسمي للحصول على دعم مالي استعجالي من الاتحاد الأوروبي، اعتمادا على آليات المساعدة الاستثنائية لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج، بهدف التمويل المشترك لحزمة تدابير الطوارئ بسبتة، سواء تعلق الأمر بالتكفل المادي بالفئات الهشة أو بتعزيز بنيات الإيواء المؤقتة في المدينة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 18/08/2026 على الساعة 12:17