وفي كلمة له بالمناسبة، ربط بركة اختيار الداخلة بالمسار السياسي الذي واكب فيه الحزب تطورات قضية الوحدة الترابية، مشيرا إلى أن حضوره في المنطقة امتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، من المطالبة بالاستقلال واستكمال الوحدة الترابية إلى مرحلة البناء والتنمية بعد استرجاع الأقاليم الجنوبية، قبل أن يركز على رهانات المرحلة الحالية وما تفرضه من اهتمام بمستقبل المنطقة وموقعها ضمن التحولات التي يعرفها المغرب.
وفي هذا السياق، وضع الأمين العام للحزب، إلى جانب استحضار مساره في قضية الوحدة الترابية، مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب المرحلة المقبلة، معتبرا أن الأقاليم الجنوبية مقبلة على مرحلة جديدة « لا تقل أهمية عن المراحل السابقة »، ستتحدد خلالها معالم المنطقة لعقود مقبلة، بما يفرض وفق تصوره، مواكبة هذا المسار على المستويات السياسية والمؤسساتية والتنموية، وتعزيز اندماج الأقاليم الجنوبية في الدينامية الوطنية.
وانتقل خطاب بركة من الجانب السياسي إلى الأوراش التنموية، حيث استحضر النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي تم توقيعه سنة 2015، والمشاريع التي أطلقت بالجهة خلال الزيارة الملكية في فبراير 2016، حيث أشار في هذا الإطار، إلى الطريق السريع تزنيت الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى المناطق الصناعية واللوجستيكية ومشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات المائية والأساسية.
واعتبر بركة أن هذه المشاريع تفتح أمام الداخلة إمكانات لتطوير موقعها الاقتصادي، خصوصا مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي وما يرتبط به من بنية صناعية ولوجستيكية، ووفق التصور الذي قدمه، فإن الرهان لا يقتصر على إنجاز الميناء، وإنما يشمل تطوير أنشطة مرتبطة بالصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.
كما ربط الأمين العام هذا التحول بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، وبمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا المغرب، معتبرا أن موقع الأقاليم الجنوبية يمنحها دورا متزايدا في انفتاح المغرب على محيطه الإفريقي والأطلسي، واصفا الداخلة بأنها « ليست نهاية المغرب جنوبا، وإنما إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم »، في إشارة إلى موقعها الاستراتيجي والمشاريع المهيكلة المرتبطة بها.
وفي ختام رسالته، قدم بركة شعار « وطني مستقبلي » باعتباره عنوانا للمرحلة المقبلة، موضحا أن الشعار يجمع بين قضايا الوحدة الوطنية والملكية الدستورية من جهة، والأولويات الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى، وفي مقدمتها التعليم والصحة والتشغيل والعدالة الاجتماعية والمجالية وتكافؤ الفرص، كما شدد على ربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة والنتائج والمحاسبة.
وقد شارك في هذا اللقاء، مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية، إلى جانب عدد من قيادات الحزب ووزرائه، وسط حضور غفير لمناضلات ومناضلي الحزب بالمنطقة، في إطار التحركات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي يواصل خلالها الحزب عرض مواقفه وأولوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما ركز خطابه من الداخلة على الربط بين قضية الوحدة الترابية ومشروع الحكم الذاتي والرهانات التنموية والاقتصادية للأقاليم الجنوبية، في ضوء الأوراش الكبرى التي تعرفها المنطقة ودورها في تعزيز موقع المغرب في محيطه الإفريقي والأطلسي.
