الصحراء: غوتيريش يكرس مخطط الحكم الذاتي ويحث الأطراف على خوض مفاوضات حقيقية

Le secrétaire général de l'ONU, Antonio Guterres, le 23 septembre 2025 à New York.

أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة. AFP or licensors

في 04/10/2026 على الساعة 17:16

في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن، حث الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف على «الانخراط في مفاوضات مكثفة وبحسن نية»، مشددا على ضرورة «بحث إمكانية منح حكم ذاتي حقيقي، وهو ما قد يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)». الأمر الذي قد يكرس نهائيا واقعية المخطط المغربي باعتباره الأفق الأوحد والممكن لنزاع الصحراء.

الرسالة واضحة. ففي تقريره الأخير إلى مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء، المؤرخ بفاتح أكتوبر 2026، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، باستئناف الحوار المباشر بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الجزائر، لأول مرة منذ ما يقرب من سبع سنوات، وحثها بشدة على «الانخراط في مفاوضات مكثفة وبحسن نية» من أجل «بحث إمكانية منح حكم ذاتي حقيقي، باعتباره الحل الأكثر قابلية للتطبيق، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)». وتمثل هذه الدعوة تحولا جذريا ينهي حالة الجمود التي طالما طبعت هذا الملف، وترسخ المخطط المغربي كأفق أوحد للنزاع.

وتوضح الوثيقة أنه خلال الربع الأول من عام 2026، أشرف المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، على تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة والهامة التي جمعت كافة الأطراف المعنية، وهي: المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا. وأعرب غوتيريش عن ارتياحه لكون اعتماد القرار 2797 قد «أعطى زخما جديدا للعملية السياسية»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه الجهود المشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة كانت تهدف إلى وضع خارطة طريق ملموسة نحو حل سياسي عادل ومستدام ومقبول من الطرفين. ورغم إقرار الأمين العام بأن هذا الزخم قد تعرقل أحيانا بسبب استمرار الأنشطة العسكرية ونقص مزمن في الثقة، إلا أنه شدد على وجود آفاق حقيقية للتقدم من أجل إنهاء هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي.

وتندرج هذه المرحلة الدبلوماسية المكثفة في سياق انخراط متزايد ومنظم للولايات المتحدة الأمريكية. فقد نجحت الدبلوماسية الأمريكية في فرض وتيرة حاسمة على المفاوضات، ما أجبر الجزائر فعليا على تحمل مسؤولياتها كاملة والمشاركة بفاعلية في النقاشات بصفتها طرفا رئيسيا ومعنيا بالدرجة الأولى بالنزاع، وليس مجرد مراقب شكلي. وقد أدت هندسة التفاوضات، التي تجري تحت رعاية واشنطن، إلى تغيير المعطيات، فارضة على الفاعلين المعنيين تبني مسار يتسم بالواقعية والبراغماتية.

وفي تقريره الموجه إلى أعضاء مجلس الأمن، أبرز غوتيريش وأشاد صراحة بهذه الشراكة الاستراتيجية التي تتم بالتعاون مع واشنطن. وهكذا، كرس الأمين العام للأمم المتحدة رسميا الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في تشجيع جولات المفاوضات في عام 2026، وفي تقديم الدعم التقني والسياسي للأطراف من أجل بلورة حل واقعي.

ويأتي هذا الاعتراف الأممي منسجما مع الموقف الثابت للولايات المتحدة، التي تضطلع بدور صاحبة القلم في ما يتعلق بصياغة قرارات مجلس الأمن حول قضية الصحراء. وأكدت واشنطن تمسكها بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مع إبداء حزم متزايد، كما تجلى في التصريحات الأخيرة لكبار دبلوماسييها وسفرائها لدى الأمم المتحدة، لحث جميع الأطراف، بما في ذلك جبهة البوليساريو، على التخلي عن خيارات تجاوزها الزمن وتبني مخطط الحكم الذاتي.

وفي التزام تام بالإطار المرجعي الذي أرسي في العام السابق، شدد غوتيريش على ضرورة العمل بصرامة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025). وذكر الأمين العام بأن أي مبادرة، سواء كانت حالية أو مستقبلية، يجب أن تستند بشكل صارم إلى القرارات التي اعتمدها المجلس في الفترة ما بين عامي 2018 (القرار 2440) و2025، ما يجعل هذه المعايير تشكل أساسا قانونيا ثابتا.

ويعد القرار 2797 منعطفا تاريخيا، إذ كرس صراحة مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد لإجراء مفاوضات جادة وذات مصداقية. وفضلا عن ذلك، فإنه فرض إلزامية المشاركة الكاملة والشاملة للجزائر في جميع الموائد المستديرة، ما يؤكد دورها المحوري في نشأة النزاع وفي مساعي حله.

يعزز تقرير أكتوبر 2026 هذا الوضوح المؤسساتي ويكرسه. فمن خلال وصفه للحكم الذاتي بأنه «النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق»، يؤكد الأمين العام بشكل نهائي أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبح يشكل المحور الوحيد الذي تتمحور حوله النقاشات البناءة، ما يضع حدا للأطروحات البالية والبدائل غير الواقعية.

وفضلا عن ذلك، يوضح غوتيريش في تقريره أن أي مقترح يجب أن يندرج ضمن إطار «عملية تشاور حقيقية» مع السكان المحليين. وتجد عملية تقرير المصير هذه تجسيدها الأمثل والأكثر شمولا وديمقراطية في مخطط الحكم الذاتي المغربي، الذي يتيح لسكان الأقاليم الصحراوية تدبير شؤونهم المحلية بشكل كامل عبر مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية خاصة بهم.

وأوصي الأمين العام مجلس الأمن بتمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي، أي حتى 31 أكتوبر 2027، «مع الأخذ بعين الاعتبار تطور العملية السياسية». ويأتي هذا التمديد في ظل تحولات استراتيجية. وإذا كانت الولاية الأصلية تركز على المراقبة، تشير النقاشات داخل المجلس إلى وجود تفكير جوهري حول الشكل المستقبلي للبعثة. وفي هذا السياق، يظل خيار إعادة تكييف مهام البعثة، بحيث تنتقل من مجرد مراقبة صارمة لوقف إطلاق النار إلى دور يواكب ويسهل الانتقال السياسي نحو التنفيذ الفعلي لمخطط الحكم الذاتي، مطروحا بقوة على الطاولة أكثر من أي وقت مضى.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 04/10/2026 على الساعة 17:16