وذكرت يومية « الصباح » في عددها ليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أن الأحزاب الكبرى بدأت في وضع سيناريوهات متعددة لما بعد إعلان النتائج، سواء تعلق الأمر بترتيب الأحزاب وعدد المقاعد، أو بالحزب الذي سيتصدر الانتخابات، أو بهوية رئيس الحكومة المقبلة، أو بشكل التحالفات التي قد تفرضها خريطة مجلس النواب الجديد.
وأضافت الجريدة أنه وبينما تواصل القيادات الحزبية حملاتها إلى آخر لحظة، تظل كل الحسابات مفتوحة أمام ما ستفرزه صناديق الاقتراع الأربعاء، الذي سيكون حاسما سواء في نسبة المشاركة، أو هوية متصدر المشهد الانتخابي.
وتدرك الأحزاب أن الصورة التي قدمتها التجمعات الانتخابية والمنصات والخطب، لا تعكس دائما حقيقة ما سيحدث يوم التصويت، إذ يمكن لخصوصية كل دائرة انتخابية، ووزن المرشح، وطبيعة العلاقات المحلية، ونسبة المشاركة، أن تغير كثيرا من المعطيات.
وتخوض أحزاب التحالف الحكومي هذه الانتخابات بأهداف واضحة، لكنها في الوقت نفسه تضع أكثر من سيناريو للمرحلة التي ستلي إعلان النتائج.
في هذا السياق، لا يبحث حزب الاستقلال، بقيادة نزار بركة، عن رفع عدد مقاعده فقط، وإنما يخوض الاستحقاق وهو مطالب بتحويل حضوره التنظيمي والميداني إلى نتائج انتخابية، في وقت تميز مسار الحزب، خلال الحملة، وفق الصورة التي قدمها عن نفسه، بخطاب ركز على البرامج والأفكار، بعيدا عن التراشق المباشر مع باقي المنافسين، مع الحفاظ على علاقات سياسية متوازنة مع مختلف الفرقاء.
ويمنح هذا المعطى الحزب هامشا للتحرك في مرحلة ما بعد النتائج، خصوصا إذا أفرزت الخريطة الانتخابية تقاربا بين الأحزاب الكبرى، وفرضت البحث عن صيغة تجمع أكثر من طرف داخل الأغلبية المقبلة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيدخل الانتخابات بأسماء وازنة وقيادات سیاسية ووزراء، لكنه عزز حضوره خلال الحملة بالتحاق فوزي لقجع، الذي تحول منذ دخوله، إلى واجهة بارزة في المشهد الانتخابي للحزب.
ويطرح هذا الحضور أسئلة حول حجم التأثير الذي يمكن أن تمنحه نتائج الانتخابات للحزب في مفاوضات ما بعد الاقتراع، خصوصا في حال تمكنه من تحقيق نتائج متقدمة، غير أن الحديث عن إمكانية ترؤس لقجع للحكومة المقبلة يظل مرتبطا أولا بنتائج الصناديق وبالترتيبات السياسية والدستورية التي ستليها وبالتالي، فإن الحسم في هذا السيناريو قبل ظهور النتائج يبقى سابقا لأوانه.
وبالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، فإن الاستحقاق يشكل اختبارا من نوع آخر، باعتبار أن الحزب يخوض الانتخابات بعد ولاية حكومية كاملة، ما يجعل حصيلة السنوات الماضية حاضرة، بشكل مباشر أو غير مباشر في تقييم الناخبين.
كما أن انتقال القيادة من عزيز أخنوش إلى محمد شوكي يضيف بعدا آخر للمنافسة، إذ يسعى الحزب إلى الحفاظ على تماسكه التنظيمي وحضوره الميداني، رغم غياب أخنوش عن سباق قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال المعركة في الحسابات المركزية، لأن لكل دائرة انتخابية منطقها الخاص، وقد تكون المنافسة أكثر حدة في الدوائر التي لا يتجاوز عدد مقاعدها اثنين، والتي يبلغ عددها 21 دائرة، إذ يمكن لفارق محدود من الأصوات أن يعيد ترتيب المشهد بالكامل.
