وعلى المستوى الجهوي، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الخريطة البرلمانية بـ9 مقاعد من أصل 30 مقعدا، منها 8 مقاعد محلية ومقعد واحد بالدائرة الجهوية، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ7 مقاعد، ثم حزب الاستقلال بـ5 مقاعد، فيما حصل كل من العدالة والتنمية والحركة الشعبية على 3 مقاعد، مقابل مقعد واحد لكل من الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
وتكتسي نتائج عمالة وجدة أنكاد أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة التنافس الذي طبع الدائرة خلال هذه الانتخابات، حيث وزعت المقاعد الأربعة بين عبد القادر حضوري عن الأصالة والمعاصرة بـ16,453 صوتا، وعبد الله هامل عن العدالة والتنمية بـ12,371 صوتا، وعمر حجيرة عن الاستقلال بـ5,753 صوتا، ومحمد قايدي عن التجمع الوطني للأحرار بـ4,467 صوتا.
وبمقارنة هذه النتائج مع انتخابات 8 شتنبر 2021، تبدو التحولات أكثر وضوحا، فقد حافظ الأصالة والمعاصرة على مقعده، لكنه تراجع من 21,979 صوتا سنة 2021، إلى 16,453 صوتا سنة 2026، أي بتقهقر قدره 5,526 صوتا، وبنسبة تقارب 25 في المائة، إذ ورغم هذا الانخفاض، تمكن الحزب من الحفاظ على موقعه داخل الدائرة، بما يعكس استمرار قدرته على المنافسة في واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية بالجهة.
أما حزب العدالة والتنمية، فقد كان أبرز المستفيدين من التحول الانتخابي بوجدة أنكاد، فبعدما حصل سنة 2021 على 2,871 صوتا دون أن يتمكن من الظفر بأي مقعد، عاد في انتخابات 2026 ليحصل على 12,371 صوتا وينتزع مقعدا برلمانيا، في تحول رقمي وسياسي لافت، وبذلك انتقل الحزب من موقع خارج التمثيلية البرلمانية المحلية، إلى أحد مكونات الخريطة الجديدة للدائرة، بأكبر فارق في عدد الأصوات مقارنة بنتيجته السابقة.
في المقابل، حافظ حزب الاستقلال على مقعده البرلماني، مع تسجيل ارتفاع محدود في رصيده الانتخابي، إذ انتقل من 5,050 صوتا سنة 2021، إلى 5,753 صوتا سنة 2026، بزيادة قدرها 703 أصوات، أي نحو 14 في المائة، ليحتفظ عمر حجيرة بمقعده، ويكرس بذلك استمرارية حضوره البرلماني داخل دائرة وجدة أنكاد خلال الولايتين الانتخابيتين.
وتبدو الصورة مختلفة بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سجل أكبر تراجع عددي بين الأحزاب التي حافظت على مقاعدها، فقد انتقل رصيده من 19,678 صوتا سنة 2021، عندما فاز بالمقعد بواسطة محمد هوار، إلى 4,467 صوتا سنة 2026، عندما عاد المقعد إلى محمد قايدي، أي بخسارة بلغت 15,211 صوتا، بما يقارب 77 في المائة من رصيده السابق، ليتمكن الحزب بالرغم من ذلك، من الاحتفاظ بالمقعد الرابع بفارق محدود عن باقي المتنافسين، وفق قاعدة توزيع المقاعد المعتمدة.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد خسر المقعد الذي كان قد حصل عليه سنة 2021، بعدما تراجع رصيده من 3,319 صوتا، إلى 2,505 أصوات، أي بانخفاض قدره 814 صوتا، لينتقل الحزب من التمثيلية البرلمانية إلى خارج المقاعد الأربعة، بينما سجل تحالف اليسار بدوره 2,887 صوتا في انتخابات 2026، مقابل 684 صوتا لفدرالية اليسار سنة 2021، دون أن يترجم هذا الارتفاع إلى مقعد برلماني.
وتكشف المقارنة الرقمية عن أربعة اتجاهات بارزة داخل دائرة وجدة أنكاد، تتمثل الأولى في استمرار الأصالة والمعاصرة داخل دائرة المقاعد، رغم تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها، والثانية هو العودة القوية للعدالة والتنمية، التي نقلته من نتيجة محدودة في 2021، إلى مقعد برلماني في 2026، أما الاتجاه الثالث فيتمثل في الاستقرار النسبي لحزب الاستقلال، الذي حافظ على مقعده ورفع رصيده من الأصوات، بينما يرتبط الاتجاه الرابع بالتراجع الحاد للتجمع الوطني للأحرار، الذي احتفظ بالمقعد رغم فقدانه جزء كبيرا من رصيده الانتخابي مقارنة باستحقاق 2021.
ومن زاوية أوسع، تبدو نتائج وجدة أنكاد منسجمة مع بعض ملامح الخريطة الجهوية الجديدة، وإن كانت خصوصية كل دائرة تظل حاسمة في تفسير النتائج، فالأصالة والمعاصرة حافظ على صدارته الجهوية بـ9 مقاعد، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ7، ثم الاستقلال بـ5، بينما تمكن العدالة والتنمية من رفع حضوره إلى ثلاثة مقاعد على مستوى الجهة.
