دفاع: المغرب وأمريكا يختبران صاروخا جوالا.. أول رماية بالذخيرة الحية بمركز «AMTEC» بطانطان

عرض للرماية بالذخيرة الحية في مركز AMTEC، حيث أجرت القوات المغربية والأمريكية تجربة على صاروخ كروز في إطار تعزيز تعاونهما العسكري، في 6 غشت 2026 في طان طان

في 08/08/2026 على الساعة 17:45

نفذت القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 غشت الجاري بطانطان، أول عرض ميداني لرماية بالذخيرة الحية بمشاركة شريك صناعي في مجال الدفاع، وذلك في إطار تطوير مركز التدريب والتجريب إفريقيا متعدد المجالات «AMTEC». وتشكل هذه الخطوة تحولا نوعيا في مسار التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا الصدد، تندرج هذه المناورة غير المسبوقة ضمن المبادرة الأمريكية لتوسيع نطاق ميادين التجريب، إذ تهدف إلى اختبار قدرات القصف الدقيق طويل المدى في ظروف ميدانية حقيقية. كما تعكس الخطوة مسعى حثيثا لجعل مركز «AMTEC» قطبا إقليميا مخصصا للابتكار العسكري، والتعاون الاستراتيجي، والتطوير الصناعي.

وبالعودة إلى تفاصيل المشروع، أوضح العقيد زهير الحمداني، الضابط بالقوات المسلحة الملكية المكلف بالتنسيق، في تصريح نقله بيان لقيادة القوات الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، أن «الهدف الأساسي يكمن في إرساء مركز AMTEC كقطب للتميز في مجالات التجريب، والتدقيق، وتطوير التكنولوجيات المتقدمة».

وأكد المسؤول العسكري أن «هذا العرض الأول للرماية بالذخيرة الحية يمثل مرحلة حاسمة نحو تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

وميدانيا، أرست الفرق المغربية والأمريكية موقعا تجريبيا ونفذت رماية بالذخيرة الحية بتعاون وثيق مع مهندسين وتقنيين يمثلون الشريك الصناعي. وقد أتاحت العملية اختبار أنظمة الاتصالات، وإعادة تقييم القدرة على المناورة لمختلف المكونات التقنية، فضلا عن جمع معطيات دقيقة تتصل بالظروف الجوية وتحديد الأهداف.

وعلى صعيد التقييم العسكري، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن هذه التجارب تسهم في تسريع تطوير قدرات عملياتية جديدة. وفي سياق متصل، شدد الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، على أن «الشراكة مع المغرب توفر إطارا حاسما لتعزيز جاهزية القوات الأمريكية وحلفائها الأفارقة». وأبرز أن «مركز AMTEC يجسد كيفية استثمار التحالفات القوية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة».

ورغم أن البيان الرسمي لم يكشف عن هوية الشريك الصناعي أو طبيعة المعدات المختبرة، كشفت وكالة «أسوشتد برس» أن الأمر يتعلق بالشركة الناشئة الأمريكية «كوفينانت إندستريز». ويرتقب أن يكون النظام المستعمل هو الصاروخ الجوال «أنثيم» (Anthem)، وهو سلاح طويل المدى ومنخفض التكلفة، مصمم لتوفير قدرات قصف دقيق ومتعدد الاستخدامات.

وبالموازاة مع الأبعاد التقنية، يسلط هذا العرض الضوء على نموذج جديد للتعاون بين القوات المسلحة وصناعة الدفاع عبر إدماج الفاعلين المبتكرين. إذ يراهن القائمون على المشروع على تقليص الآجال الفاصلة بين مرحلة الاختبار والانتشار الميداني. وأوضح المقدم كوربيت باكستر، مخطط التمارين بالقوات الأمريكية في أفريقيا، قائلا: «نسعى إلى تحويل الابتكار إلى تفوق ميداني ملموس».

وعلى المدى البعيد، يرتقب أن يسهم تطوير مركز «AMTEC» في توسيع نطاق قدرات التدريب متعدد الجنسيات، من خلال دمج التكنولوجيات الناشئة مثل الأنظمة الذاتية القيادة، والاتصالات اللاسلكية المتقدمة، وأجهزة الاستشعار من الجيل الجديد.

تأسيسا على ذلك، يكرس هذا العرض الميداني موقع المغرب كفاعل محوري في معادلة الأمن الإقليمي، ومنصة رئيسية للتعاون العسكري في إفريقيا. ومع تطور آليات العمل بهذا المركز، يتجه ليصبح فضاء تفضيليا لاختبار واعتماد القدرات العسكرية في بيئات معقدة يصعب محاكاتها في مناطق أخرى، بالتزامن مع تعزيز التوافق العملياتي بين الشركاء.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 08/08/2026 على الساعة 17:45