وأكد الحزب، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بالرباط، أن تدهور القدرة الشرائية يعود إلى اختلالات هيكلية في قنوات التسويق وتنامي المضاربات، إلى جانب تسجيل مستويات قياسية في تصدير المنتجات الفلاحية على حساب السوق الداخلية، مستحضرا تخصيص مليار درهم لدعم استيراد اللحوم سنة 2025 في وقت واصلت فيه الأسعار مسارها التصاعدي.
وفي هذا الصدد، قسم البرنامج تعهداته إلى خمس التزامات رئيسية تتوخى ضبط الأسواق وتخفيف الأعباء المعيشية:
الالتزام الأول: إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية عبر 7 آليات
يستهدف هذا الالتزام خفض أسعار الطماطم والبطاطس والبصل والسردين واللحوم الحمراء، من خلال إعادة تنظيم سلاسل التوريد والتوزيع عبر سبع آليات عملية:
إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في مناطق سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، تتولى الشراء المباشر من الفلاح والبيع لتاجر التقسيط لتقليص هوامش الوسطاء التي تلتهم بين 60 و80 في المائة من السعر النهائي.
عصرنة أسواق الجملة وتحويلها إلى منصات لوجستية متعددة الخدمات تدمج الخضر واللحوم والأسماك مع تزويدها بغرف التبريد، واعتماد التتبع الرقمي والرسوم الكرائية بديلا عن الاقتطاع المئوي من المبيعات.
بناء وحدات تبريد عمومية داخل موانئ الصيد التقليدي في العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، لتمكين الصيادين من تخزين الأسماك بأسعار تفضيلية وحمايتهم من ضغط البيع الاضطراري.
إعادة توجيه الدعم الفلاحي عبر ربط حوافز السقي والمكننة والبذور بالتزام المهنيين بتأمين حصص محددة لتموين السوق الوطنية، وضمان الأمن الغذائي في المنتجات الاستراتيجية.
تطهير مسالك اللحوم الحمراء ومواصلة البرنامج الملكي لإعادة بناء القطيع الوطني المرصود له 11 مليار درهم لسنتي 2025 و2026، مع تأهيل المجازر وضبط هوامش الأرباح بعد استعادة مستويات القطيع المطلوبة.
إخضاع صادرات المنتجات الفلاحية للمراقبة والترخيص المسبق، لمنح الأولوية المطلقة لتغطية حاجيات الاستهلاك الداخلي قبل توجيه الفائض نحو الأسواق الدولية.
تأسيس آلية متخصصة لمحاربة الوساطة الطفيلية بالتنسيق مع «مجلس المنافسة»، وتزويدها بصلاحيات زجرية لفرض العقوبات ونشر قرارات الإدانة في حق المخالفين.
الالتزام الثاني: مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريا
يتعهد الحزب بإلغاء أداء فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل قيمتها عن 100 درهم بشكل كلي ودون أي تعقيدات مسطرية، لفائدة الأسر محدودة الدخل التي تستهلك أقل من 100 كيلوواط/ساعة شهريا.
ويرجع هذا الإجراء إلى ثقل الرسوم الثابتة وتكاليف الاشتراك التي تقتطع قرابة 10 في المائة من المداخيل الشهرية للأسر المعوزة، رغم استفادتها من التسعيرة التفضيلية للشريحة الأولى.
ويقترح البرنامج تمويل هذه المجانية عبر فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على كل كيلوواط/ساعة إضافي يتجاوز عتبة 200 كيلوواط/ساعة شهريا، بمتوسط تكلفة يقل عن 30 درهما شهريا لكبار المستهلكين.
الالتزام الثالث: تخفيض الضريبة على الأجر وإعفاء المداخيل المتوسطة
يقوم هذا التعهد على مراجعة شاملة لجدول الضريبة على الدخل، عبر الانتقال من ستة أشطر بنسبة قصوى تصل إلى 37 في المائة، إلى ثلاثة أشطر فقط بسقف ضريبي لا يتجاوز 20 في المائة.
ويشمل المقترح إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا (ما يعادل نحو 12500 درهم صافية) من الضريبة بشكل كامل.
كما يحدد البرنامج نسبة 10 في المائة للأجور المتراوحة بين 15 ألفا و46 ألف درهم، بينما تطبق نسبة 20 في المائة على الأجور الخام التي تتعدى 46 ألف درهم شهريا.
الالتزام الرابع: إقرار حد أدنى للمعاشات في حدود 3000 درهم
يلتزم الحزب، مع حلول السنة الثانية من الولاية الحكومية، برفع جميع المعاشات التي تقل عن ثلاثة آلاف درهم شهريا إلى هذا الحد في كلا القطاعين العام والخاص، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
ويستند هذا القرار إلى إحصائيات تفيد بوجود أزيد من 116 ألف متقاعد و134 ألفا من ذوي الحقوق في القطاع العام يتقاضون مبالغ تقل عن الحد الأدنى للأجر، علاوة على نيل نحو 30 في المائة من متقاعدي القطاع الخاص معاشات دون 1500 درهم.
ويهدف الإجراء إلى إنصاف فئة المتقاعدين وحماية النساء والأرامل من الهشاشة المالية الناتجة عن انقطاع المسار المهني أو ضعف فترات التصريح في أنظمة التقاعد.
الالتزام الخامس: مضاعفة الدعم الاجتماعي المباشر وتصحيح معايير الاستهداف
ينص الالتزام الخامس على الرفع التدريجي للحد الأدنى المالي لبرنامج «الدعم الاجتماعي المباشر» من 500 درهم إلى 1000 درهم شهريا لكل أسرة، لمواكبة متطلبات المعيش اليومي لحوالي أربعة ملايين أسرة مستفيدة.
ويعتزم الحزب مراجعة آليات استهداف الأسر عبر الانتقال من نظام التنقيط الإحصائي المعتمد في «السجل الاجتماعي الموحد»، الذي قد يقصي أسرا هشة بسبب امتلاك تجهيزات بسيطة، إلى نموذج دقيق يعتمد على المداخيل الحقيقية والمصرح بها.
ويرهن البرنامج نجاح هذا الورش بتقليص هوامش الخطأ في الاستهداف من 30 في المائة إلى 5 في المائة في أفق سنة 2030، بالاعتماد على الربط الرقمي الشامل بين المؤسسات العمومية والتدقيق المالي المحين.
