وبالإضافة إلى العقوبة الحبسية، تضمن منطوق الحكم أداء مضيان لغرامة مالية قدرها 3 آلاف درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الحد الأدنى، وذلك بعدما تابعته النيابة العامة بصك اتهام ثقيل شمل «بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم»، و«السب والقذف»، و«التهديد بوضع حد لحياة شخص»، علاوة على «إهانة هيئة منظمة» و«التحرش الجنسي».
وفي الشق المدني، قضت الهيئة القضائية بإلزام القيادي الاستقلالي بأداء تعويضات مادية بلغت 150 ألف درهم لفائدة المطالبة بالحق المدني رفيعة المنصوري، و30 ألف درهم لزميلتها مريم الوزاني، جبرا للأضرار المعنوية والنفسية التي لحقت بهما جراء هذه الأفعال.
شرارة التسجيل الصوتي
تعود تفاصيل الملف إلى ربيع عام 2024، حينما تفجرت فضيحة داخلية في حزب الاستقلال عقب تسريب تسجيل صوتي منسوب لنور الدين مضيان، تضمن عبارات وصفت بـ«المهينة والحاطة من الكرامة» في حق زميلته في الحزب رفيعة المنصوري، نائبة رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.
إقرأ أيضا : نائبة رئيس جهة طنجة تتهم قياديا بالتشهير وتخريب بيتها الزوجي.. والأخير يرد
التسجيل الذي انتشر كالنار في الهشيم، لم يقف عند حدود القذف، بل شمل اتهامات تمس الحياة الخاصة والتهديد بالتشهير، مما دفع المنصوري إلى سلك المسطرة القضائية وتقديم شكاية رسمية مدعومة بتسجيلات وشهادات.
زلزال في «بيت الميزان»
أحدثت القضية انقساما حادا داخل الهياكل القيادية للحزب، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني الثامن عشر.
إقرأ أيضا : قرار تجميد عضوية مضيان يحدث انقساما حادا بحزب الاستقلال بطنجة
وتحت ضغط الانتقادات الواسعة من التنظيمات النسائية والحقوقية، اضطر مضيان إلى تقديم طلب تجميد مسؤوليته من رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، في محاولة لامتصاص الغضب وتفادي إحراج الحزب خلال محطاته التنظيمية الكبرى.
المسار القضائي: من تارجيست إلى الحسيمة
انطلق المسار القضائي من المحكمة الابتدائية بتارجيست، حيث واجه مضيان تهما تتعلق بـ«السب والقذف والتشهير، والابتزاز، والمس بالحياة الخاصة للأشخاص».
وبعد جلسات ماراطونية شهدت مواجهات ساخنة بين الدفاع، أصدرت المحكمة يوم 31 دجنبر 2025، حكمها بإدانة القيادي الاستقلالي بالحبس النافذ ستة أشهر، وهو الحكم الذي اعتبره المتابعون مؤشرا على جدية التعاطي القضائي مع قضايا العنف اللفظي والتشهير الموجه ضد النساء.
الحكم الاستئنافي والتبعات
جاء قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بالحسيمة اليوم ليؤكد الإدانة الابتدائية، حيث أيدت المحكمة عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر نافذة، مع الإبقاء على الغرامة المالية والتعويضات المدنية المقررة لفائدة رفيعة المنصوري وعائلتها.
إقرأ أيضا : منظمة المرأة الاستقلالية تصفع مضيان وتتضامن مع المنصوري
يضع هذا الحكم النهائي المسار السياسي لنور الدين مضيان على المحك، إذ من المنتظر أن تترتب عنه آثار قانونية تتعلق بعضويته البرلمانية وصلاحيته للترشح مستقبلا، فضلا عن كونه يمثل نهاية حقبة نفوذ طويلة للرجل داخل المؤسسة التشريعية (30 سنة) وفي معقله الانتخابي بجهة طنجة - تطوان - الحسيمة.
