ووصف بلاغ صادر عن نقابة UMT، إحدى المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في القطاعين العام والخاص بالمغرب، هذا الرأي الاستشاري بـ«الانتصار التاريخي للحركة النقابية الدولية وللطبقة العاملة عبر العالم والعمال المغاربة على وجه الخصوص.»
واعتبر المركز النقابي المغربي أن هذه الخطوة «تشكل معيارا دوليا جديدا وسندا قانونيا وسياسيا يقطع الطريق أمام محاولات أرباب العمل وبعض الحكومات لتقويض حق الإضراب أو الالتفاف عليه بواسطة تشريعات وطنية تراجعية».
وجاء هذا الموقف القضائي البارز، الصادر بأغلبية 10 قضاة من أصل 14، لينهي مواجهة محتدمة دارت فصولها داخل ردهات منظمة العمل الدولية بين النقابات وأصحاب العمل، وتوجت بلسان رئيس المحكمة يوجي إيواساوا الذي أعلن تأييد المحكمة صراحة لكون حق إضراب العمال ونقاباتهم محفوظا بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 الصادرة سنة 1948 والمتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم.
ورغم أن القضاة شددوا على أن رأيهم الاستشاري لا ينطوي على تحديد المضمون الدقيق لذلك الحق أو شروط ممارسته، إلا أنه حسم جدلا قانونيا دارت ملامحه خلال جلسات الاستماع المنعقدة في أكتوبر 2025.
واستند الاتحاد في موقفه إلى «التداعيات العميقة» التي كانت تحذر منها الهيئات النقابية الدولية؛ إذ سبق وأن نبه ممثل الاتحاد الدولي لنقابات العمال، هارولد كوه، أمام القضاة، من أن استبعاد حق الإضراب من الاتفاقية رقم 87 كان سيفتح الباب أمام الشركات والحكومات لتفكيك اتفاقيات العمل والتشكيك في مشروعية الاحتجاج ببلدان عدة، لا سيما تلك التي تملك محاكم متساهلة ومجتمعات مدنية ضعيفة.
وبناء على هذه الحيثيات الدولية الجديدة، جدد الاتحاد المغربي للشغل مطالبته الحكومة المغربية بـ«ضرورة تعليق العمل بمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط ممارسة حق الإضراب ونسخه بالكامل».
وأوضح الاتحاد أن المقتضيات الحالية للمشروع الوطني «تتضمن شروطا تعجيزية وبنودا زجرية وعقابية تتعارض مع جوهر هذا الحق الكوني، مما قد يعرض المغرب للمساءلة الدولية بشأن مدى احترامه لإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل».
وخلص البلاغ النقابي إلى دعوة السلطات التنفيذية إلى «فتح مفاوضات حقيقية وجادة تفضي إلى صياغة قانون تنظيمي جديد ومتوازن، يلائم روح رأي محكمة العدل الدولية ويضمن التوافق التام مع المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
