المنصوري ترفض الانجرار إلى سجال الانتخابات: فلسطين موقف ثابت وثوابت الوطن بوصلة «البام»

فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة

في 20/09/2026 على الساعة 17:45

رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، تحميل حزبها مسؤولية مواقف أو تصريحات صادرة عن أطراف سياسية أخرى، وذلك ردا على تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

وأكدت المنصوري أن كل طرف يتحمل مسؤولية مواقفه واختياراته، مشددة على أن موقف «البام» من القضية الفلسطينية تحدده بياناته ومواقفه الرسمية، التي وصفتها بالواضحة والصريحة، ولا تحتمل، بحسب تعبيرها، أي تأويل أو مغالطة.

وفي تصريح صحفي أعقب تصريحات بنكيران، اختارت المنصوري عدم الدخول في السجال الذي طُرح أمامها، مؤكدة أن حزب الأصالة والمعاصرة وقيادته غير معنيين بمواقف الآخرين أو تصريحاتهم أو اختياراتهم.

وقالت منسقة القيادة الجماعية لـ«البام»: «إذا كان هناك نقد أو اعتراض، فأنا لست معنية به»، في إشارة إلى تمسكها بالفصل بين مواقف حزبها وبين ما يصدر عن باقي الفاعلين السياسيين.

فلسطين.. المنصوري تحيل على المواقف الرسمية للحزب

شكلت القضية الفلسطينية المحور الأبرز في جواب المنصوري، التي لم تقدم موقفا جديدا في مواجهة بنكيران، بقدر ما أحالت على المواقف الرسمية التي سبق أن عبّر عنها حزبها.

وقالت في هذا السياق: «مواقف حزبنا من القضية الفلسطينية واضحة ومعروفة، وتعبر عنها بلاغات حزبنا وبياناته، ويمكنكم العودة إليها، فهي صريحة ولا تحتمل أي مغالطة».

ولا تبدو إحالة المنصوري على بيانات الحزب مجرد تفصيل عابر في جوابها، إذ تظهر العودة إلى المواقف الرسمية الصادرة عن الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة أن القضية الفلسطينية حضرت بشكل متكرر في بيانات المكتب السياسي والقيادة الجماعية والمجلس الوطني، ولم تكن مرتبطة فقط بالاستحقاقات الانتخابية.

ففي 29 ماي 2024، أصدرت القيادة الجماعية للحزب بلاغا أدانت فيه ما وصفته بـ«الأعمال الوحشية والخروقات» المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء الأوضاع في قطاع غزة.

وفي دجنبر من السنة نفسها، عاد المكتب السياسي للحزب إلى القضية الفلسطينية، منددا بما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، ومطالبا المؤسسات الدولية والقوى الفاعلة بالتدخل لحماية المدنيين ووقف العدوان.

واستمر الموقف نفسه خلال سنة 2025، إذ أدان المكتب السياسي للحزب، في بلاغ صادر في غشت، استمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، بما فيها الاعتداءات التي طالت صحافيين، كما توقف عند الوضع الإنساني في قطاع غزة، وأشاد بالمبادرات الإنسانية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة الفلسطينيين.

ولم يطرأ تغيير على هذا الخط خلال السنة الانتخابية الحالية. ففي يوليوز 2026، جدد المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة إدانته للعدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني. كما عاد المجلس الوطني للحزب، خلال دورته المنعقدة في 25 يوليوز، ليؤكد دعمه للقضية الفلسطينية، بالتوازي مع تثمين الجهود التي يبذلها الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

من فلسطين إلى ثوابت الدولة

لم تتوقف المنصوري عند إحالة موقف حزبها من القضية الفلسطينية إلى بياناته السابقة، بل أنهت جوابها بعبارة نقلت النقاش إلى مستوى أوسع، حين ربطت موقع الحزب بخدمة المغرب والدفاع عن ثوابته ومؤسساته.

وقالت: «أنا وحزبي الأصالة والمعاصرة نخدم وطننا ووطننا فقط، وثوابته ومؤسساته هذا هو شرفنا الوحيد والأكبر».

وبهذا الموقف، وضعت المنصوري اختيارات حزبها ضمن الإطار الوطني والمؤسساتي الذي يحكم مواقفه، رافضة أن تكون هذه الاختيارات امتدادا لمواقف أطراف سياسية أخرى أو جزءا من سجال انتخابي ظرفي.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحديدا، تعكس بيانات الحزب الرسمية أيضا ارتباط موقفه بالموقف المغربي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس.

وليس هذا الربط جديدا في خطاب الحزب، إذ تكرر في عدد من وثائقه وبلاغاته ومذكراته، حيث جمعت مواقف المكتب السياسي والمجلس الوطني بين إدانة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتثمين المبادرات الملكية الإنسانية والدبلوماسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية والقدس.

سجال انتخابي قبل أيام من الاقتراع

ويأتي هذا التفاعل قبل أيام قليلة من الاقتراع التشريعي، في سياق بلغت فيه المنافسة بين الأحزاب السياسية ذروتها، وأصبحت المواقف والقضايا ذات الحساسية المجتمعية جزءا من معركة استقطاب الناخبين.

غير أن استحضار القضية الفلسطينية في خضم هذا السجال يرفع منسوب النقاش السياسي، بالنظر إلى مركزية القضية في الرأي العام المغربي، وإلى حضورها المستمر في الخطاب السياسي والحزبي الوطني.

وفي مقابل الانخراط في سجال مباشر مع بنكيران، اختارت المنصوري إعادة النقاش إلى مرجعية حزبها ومواقفه الرسمية، مؤكدة أن «البام» سيحدد مواقفه انطلاقا من وثائقه ومؤسساته، ومن الإطار الوطني الذي تعتبره بوصلة لاختياراته السياسية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 20/09/2026 على الساعة 17:45