وخطت العلاقات بين البلدين خطوة متقدمة خلال قمة ثلاثية احتضنتها نيويورك، الأربعاء 16 شتنبر، جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز.
وقرر الطرفان ترقية تمثيلياتهما الدبلوماسية، التي ظلت تعمل منذ استئناف العلاقات بصيغة مكتبي اتصال، إلى مصاف سفارات رسمية، تمهيدا لتسمية سفراء في مرحلة لاحقة. ومع عدم الإعلان عن تاريخ محدد لافتتاح المقرات الجديدة، بات هذا الالتزام السياسي ساري المفعول بموجب التوافق المبرم.
وأكدت الأطراف الثلاثة، عبر بيان مشترك، التمسك بـ«روح الاتفاقات الإبراهيمية»، معربة عن قناعتها بأن «إرساء علاقات دبلوماسية وسلمية وودية تامة بين المغرب وإسرائيل يخدم المصالح المتبادلة، ويدفع مسار السلام قدما، فضلا عن فتح آفاق جديدة للمنطقة برمتها»، مع الترحيب بتعزيز التعاون الثلاثي في الساحة الدولية.
تجديد الدعم لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي
شهد الاجتماع تأكيد موقف دبلوماسي صريح؛ إذ جددت واشنطن وتل أبيب اعترافهما بسيادة المملكة المغربية الكاملة على منطقة الصحراء، معلنتين دعمهما الراسخ لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها المنطلق الوحيد لتسوية عادلة ونهائية للنزاع.
وجاء في نص البيان الثلاثي: «تجدد الولايات المتحدة وإسرائيل اعترافهما بسيادة المغرب على كامل تراب الصحراء، وتؤكدان دعمهما للمقترح المغربي للحكم الذاتي، الجاد وذي المصداقية والواقعي، بوصفه الأساس الأوحد لحل عادل ودائم للنزاع؛ فأي مسار آخر ليس سوى تكريس غير مقبول للوضع القائم. وهذا الحل، الذي تشتد الحاجة إليه، لن يقتصر أثره على إحلال السلام بالمنطقة، بل سيجلب الرخاء ويدعم الاندماج في القارة الإفريقية كافة».
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفقت الرباط وتل أبيب على تسريع وتيرة العمل لاستكمال اتفاقيات استراتيجية تخص حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي قبل متم سنة 2026، بغرض تيسير حركة رؤوس الأموال وتكثيف المبادلات التجارية، إلى جانب الانفتاح على شراكات تشمل التكنولوجيا، والأمن، والابتكار، والطاقة، والأمن الغذائي.
توسيع شبكة الربط الجوي والتعاون القطاعي
وبموازاة المسار المؤسساتي، ستعرف حركة النقل الجوي المباشر بين البلدين توسعا ملحوظا يشمل إدراج رحلات تابعة للخطوط الملكية المغربية، المرتقب انطلاقها خلال الأسابيع المقبلة، ما سيعطي دفعة للنشاط السياحي والروابط الإنسانية المتنامية منذ إعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي في 22 دجنبر 2020. وفي هذا السياق، اتفق الجانبان على «اتخاذ التدابير الضرورية للإسراع بإعادة تسيير الرحلات المباشرة عبر شركات الطيران المغربية والإسرائيلية قبل نهاية السنة».
وفي سياق متصل، شدد المشاركون على أهمية قطاعات الابتكار والتقنيات الحديثة، لكون «هذا التنسيق يقدم حلولا ملموسة لصالح شعوب المنطقة». وتدارس الدبلوماسيون سبل تنشيط التعاون في التجارة، والمالية، والماء، والفلاحة، والاتصالات، متفقين على برمجة زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الشهور القليلة المقبلة.
وأبرزت الوثيقة دور الإدارة الأمريكية في رعاية هذا التوافق؛ حيث أوضحت أن «المغرب وإسرائيل يثمنان عاليا قيادة الرئيس دونالد ترامب ذات الرؤية الاستشرافية، وقدرته الفريدة على صنع السلام حيث اعتقد كثيرون استحالته». ونوهت واشنطن وتل أبيب كذلك بـ«الروابط الخاصة التي تجمع ملوك المغرب بالجالية اليهودية المغربية المتواجدة داخل المملكة وعبر العالم».
ومن جهته، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأن «الصداقة بين الشعبين المغربي واليهودي تستند إلى تاريخ عريق وجذور عميقة، ويضع الاتفاق الموقع اليوم سبلا عملية لترسيخ الروابط المشتركة لخدمة الطرفين».
وتزامنت هذه القمة الثلاثية مع لقاء احتضنه مقر إقامة السفير مايك والتز تخليدا للذكرى السنوية السادسة للاتفاقات الإبراهيمية، بمشاركة دبلوماسيين وممثلين عن المغرب، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وكازاخستان، وإسرائيل، والولايات المتحدة.
