ويجسد هذا التطور الدبلوماسي الجديد فاعلية التحركات المغربية في معالجة ملفات منطقة الساحل ضمن إطار يطبعه التكتم والنجاعة؛ إذ مكنت هذه الخطوة الرباط من تكريس موقعها كطرف وسيط لا محيد عنه لتقريب وجهات النظر وفك الانسداد بين باريس وعواصم الساحل.
وفي سياق متصل، كشفت حكومة المرحلة الانتقالية المالية، في بيان رسمي صدر يوم الخميس 13 غشت 2026، عن قرار الجنرال غويتا القاضي بإسقاط العقوبة عن الضابط الفرنسي، مع التنصيص على «الترحيل الفوري للمعني بالأمر خارج التراب الوطني»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية التي أبرزت الدور المغربي الحاسم في مسار التسوية.
ورغم خلو البلاغ من التسمية المباشرة للمملكة، فإنه نوه بصراحة بجهود الرباط، مشيرا إلى أن «حكومة المرحلة الانتقالية تحيي بلدا شقيقا أسهمت مساعيه الحميدة، التي بذلت في كنف السرية والاحترام الصارم لسيادة مالي، في التوصل إلى هذا العفو».
واستثمرت الدبلوماسية المغربية علاقاتها الوطيدة والموثوقة مع كل من باماكو وباريس لإدارة مفاوضات حثيثة في الكواليس أفضت إلى حلحلة القضية.
وتعود وقائع الملف إلى 13 غشت 2025، حين أوقفت أجهزة الاستخبارات المالية الضابط الفرنسي المعتمد بالسفارة الفرنسية تحت غطاء مهام التعاون الأمني.
ووجهت السلطات المالية إلى المعني تهما تتعلق بإنشاء شبكة تجسس وتآمر سعت إلى زعزعة استقرار مؤسسات الدولة والتمهيد لانقلاب عسكري.
وبعد قرابة عشرة أشهر من الحبس الاحتياطي بثكنة الدرك الأولى في باماكو، حوكم الضابط في يونيو 2026 وصدر بحقه حكم بالسجن عشرين عاما، في وقت شددت فيه باماكو على أن قرار العفو «لا يلغي الوقائع الثابتة بموجب حكم حضوري صدر في إطار محاكمة عادلة».
ويأتي هذا الاختراق الدبلوماسي امتدادا لنجاح وساطة مغربية مماثلة في بوركينا فاسو، إثر توقيف واغادوغو أربعة موظفين تابعين للمديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (DGSE) يحملون جوازات سفر دبلوماسية في دجنبر 2023 بشبهة التجسس.
وعقب انسداد قنوات الحوار لعام كامل، نجحت جهود المملكة في إطلاق سراحهم أواخر دجنبر 2024، في خطوة دفعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء اتصال هاتفي بالملك محمد السادس للتعبير عن شكر باريس وتقديرها للمساعي المغربية.
