وأوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ رسمي، أن تحريك المسطرة القضائية مجددا جاء إثر ندوة نظمها محام بهيئة فاس، تضمنت معطيات لم يسبق أن وردت في الشكاية الأصلية المودعة سابقا، مشيرا إلى أن النيابة العامة قررت، إعمالا للصلاحيات المخولة لها قانونا، مواصلة البحث لاستجلاء حقيقة الادعاءات وترتيب الجزاءات المناسبة على ضوء نتائج التحقيق.
وكشف البلاغ مسار التعامل مع الملف، مبرزا أن المشتكي، حين كان نزيلا بالسجن المحلي «رأس الماء»، وضع شكايته في 23 يونيو 2025 عبر دفاعه الأول في مواجهة أشخاص اتهمهم بالابتزاز والتهديد بالسجن، لتسارع النيابة العامة إلى فتح بحث قضائي انتقل بموجبه نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية في ثلاث مناسبات متفرقة للاستماع إلى إفادته ومطالبته بتقديم ما يدعم أقواله.
وسجل المصدر القضائي امتناع المعني بالأمر عن الإدلاء بأي تصريح خلال الزيارات الثلاث؛ إذ تحجج في المرة الأولى بتاريخ 8 غشت 2025 بالإحساس بالتعب، ثم كرر موقفه في 11 غشت بدعوى عدم استرجاع عافيته وانتظار استشارة دفاعه، قبل أن يعلن في 17 غشت 2025 رفضه الإدلاء بأي توضيح بسبب دخوله في إضراب عن الطعام، ما أثار تساؤلات حول غايات هذا الإحجام المتكرر.
وأمام رفض المشتكي تقديم إفادته وخلو الشكاية من أية أدلة مادية تدعم الاتهامات، قررت النيابة العامة حفظ الملف مؤقتا بتاريخ 29 غشت 2025 لعدم رغبة المعني في تأكيد شكايته، غير أنه رفض تسلم الإشعار الرسمي بالقرار. وتكرر الأمر نفسه بتاريخ 14 يوليوز 2026 حين تقدم الدفاع بطلب لإخراج الشكاية من الحفظ، حيث تقرر الإبقاء على قرار الحفظ لغياب أي عناصر أو حجج جديدة تبرر ذلك.
وخلص البلاغ إلى أن المعطيات المستجدة التي ساقها الدفاع علنا في ندوته الصحفية هي التي اقتضت إخراج الملف من دائرة الحفظ ومواصلة البحث القضائي، للتأكد من صحة الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة.
وكان المحامي محمد حاسي قد أثار زلزالا سياسيا وإعلاميا خلال ندوته الصحفية، متحدثا عن مبالغ مالية ضخمة ووقائع ابتزاز طالت موكله خلال استحقاقات 2021.
وتضمنت رواية الدفاع معطيات بالغة الإثارة عن وجود مبلغ ناهز سبعة ملايير سنتيم داخل الصندوق الخلفي لسيارة من نوع «فولفو» رمادية اللون نسب ملكيتها للقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، إلى جانب مبالغ أخرى بقيمة 800 مليون و200 مليون سنتيم، مؤكدا توفر الفايق على صور للسيارة وتسجيلات صوتية تدعم أقواله.
وامتدت اتهامات الدفاع لتشمل لقاءات مغلقة عُقدت داخل مكاتب مجلس النواب، جمعت الفايق بقيادات حزبية بارزة، من بينها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، ومحمد شوكي.
وزعم المحامي أن الاجتماع شهد ممارسة ضغوط على موكله لدفعه نحو التنازل عن موقعه في مجلس الجهة داخل أجل 48 ساعة، وهو ما قابله بالرفض متشبثا بحصوله على أزيد من 31 ألف صوت انتخابي.
وفي مسعى لإثبات هذه المزاعم، وضع الدفاع ما بحوزته من تسجيلات وصور رهن إشارة القضاء لإخضاعها للخبرات التقنية اللازمة. وبذلك ينتقل هذا الملف المتشابك من منصات الترافع الإعلامي إلى دهاليز البحث القضائي باستئنافية فاس، لحسم حقيقة هذه الروايات وترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء نتائج التحقيق.
