عجزت فرق المعارضة، التي تضم الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، مدعومة ببعض الأصوات من الأغلبية (الاستقلال والأصالة والمعاصرة)، عن جمع النصاب القانوني لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول تدبير الدعم المالي الممنوح لمستوردي اللحوم الحمراء، وهو الملف الذي أثار ضجة عارمة. وتأتي هذه التطورات من داخل المؤسسة التشريعية التي تستعد لإنهاء سنتها التشريعية الخامسة يوم 14 يوليوز الجاري.
أكد رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن المحاولة الأولى لتأسيس اللجنة سقطت قبل أشهر، وتحديدا قبيل اندلاع أزمة «الفراقشية» وحلول عيد الأضحى. وأعرب النائب عن إقليم بولمان عن أسفه لرفض فرق الأغلبية الانخراط في المبادرة حينها.
وزاد الأمر سوءا، حسب المتحدث ذاته، حين وصمت الأغلبية تلك الخطوة بـ«المزايدة السياسية» التي لا يمكن الانخراط فيها، معتبرة أن الوضع لا يستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق.
وحاول نواب الأغلبية تحويل مقترح لجنة تقصي الحقائق إلى مجرد مهمة استطلاعية مؤقتة، وهو ما كان سيفرغ الخطوة من هدفها الرقابي الحقيقي.
تفاقمت الأزمة بشكل حاد خلال فترة عيد الأضحى، حيث عجزت فئات واسعة من المغاربة عن اقتناء الأضحية بسبب قلة العرض والارتفاع الفاحش في الأسعار.
أمام هذا الوضع، قررت فرق المعارضة بمجلس النواب إحياء المبادرة من جديد. وحظيت الخطوة هذه المرة بوعود دعم من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال المشاركين في الحكومة، واللذين التزما بالانخراط في المسعى، وفق ما أكده رشيد الحموني.
جرت اتصالات مكثفة لجمع التوقيعات اللازمة، إذ تشترط المسطرة القانونية موافقة ثلث أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 نائبا. ولم يكن يفصل المركزين عن بلوغ النصاب القانوني لإيداع الطلب لدى رئيس المجلس سوى 32 توقيعا.
دعت الأغلبية إلى عقد اجتماع تنسيقي يوم الاثنين 15 يونيو، غير أن قاعة الاجتماع ظلت فارغة ولم يحضر أحد. وتذرع البعض بعدم تلقي الإشعار، رغم أن عملية التنسيق كانت تقع على عاتق عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.
وعما إذا كانت مشاركة الاستقلال والأصالة والمعاصرة مجرد مناورة سياسية، جزم رئيس فريق «الكتاب» بأن موافقتهم المبدئية لم تترجم إلى أفعال ملموسة، واصفا الخطوة بأنها تكتيك انتخابي صرف مع اقتراب تشريعيات شتنبر المقبل، بهدف إعطاء انطباع واهم بالانخراط في هموم المواطنين.
وخلص المتحدث إلى أن المواطن هو الخاسر الأكبر في هذه المعركة، بعدما حُرم من معرفة الحقيقة بشأن وقائع ثابتة وموثقة. وتؤكد وثائق رسمية صادرة عن الحكومة تخصيص 13 مليار درهم لدعم استيراد اللحوم الحمراء، وإعادة تشكيل القطيع، ومساندة المستوردين.
تبخرت هذه المساعي بالكامل، وتتحمل فرق الأغلبية المسؤولية الكاملة عن إدخال هذا الملف في زوبعة سياسوية وظفت فقط لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، يختم النائب الاشتراكي عن إقليم بولمان.
