وقال أمين مبارز، الفاعل الجمعوي بمنطقة أنزا شمال مدينة أكادير، إن أنزا التي أصبحت قبلة للسياح المغاربة والأجانب ولهواة رياضة ركوب الأمواج، أصبحت للأسف اليوم تواجه واقعا صعبا من الناحية البيئية بسبب الروائح الكريهة التي تأتي من المصانع المتواجدة بالحي منذ سنوات عديدة، خاصة الوحدات التي تشتغل في مجال تصبير السمك أو ما يسمى بـ« الكوانو« .
وأضاف مبارز في تصريح لـLe360، أن السكان تفاجأوا بانتشار الروائح على نطاق واسع لدرجة أنها وصلت إلى أحياء أخرى بمدينة أكادير، منها المنطقة السياحية، تالبرجت، إحشاش، الموظفين، ليراك، بوركان، الباطوار، الداخلة، السلام، الهدى وغيرها، واصفا الظاهرة بالصعبة جدا خاصة لدى المواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة من قبيل الربو و«الحساسية والدقة» (النهجة الضيق).
وأكد المتحدث أن الوضع المعيش دفع بفعاليات مدنية بأنزا إلى دق ناقوس الخطر وإصدار بيان استنكاري مع عريضة موقعة من طرف العشرات من السكان وإرسالها إلى الجهات المعنية من أجل التدخل لوقف هذا الإشكال البيئي، على رأسها والي جهة سوس ماسة ورئيس المجلس الجماعي لأكادير، مستحضرا قرارا عامليا كان قد صدر سنة 2016 يدعو جميع الوحدات الصناعية إلى الإلتزام بالقوانين الجاري بها العمل والانتقال إلى المنطقة الصناعية الجديدة بجماعة الدراركة مدخل أكادير عبر الطريق الوطنية رقم 11 في اتجاه مراكش.
ونبه الفاعل الجمعوي ذاته إلى خطورة هذه الروائح وإلى بعض الممارسات التي لا يمكن القبول بها أيضا من قبيل توجيه بعض مخلفات المصانع نحو شاطئ المنطقة عبر أنابيب ضخمة، علما أن هذا الأخير يعيش فترة انتعاش في القطاع السياحي، حيث يعرف إقبالا كبيرا من لدن السياح الأجانب من مختلف الجنسيات وهوارة ركوب الأمواج التي تتميز بها أنزا، معربا عن أسفه وأمله في الوقت نفسه بتدخل الجهات المختصة لإنهاء معاناة السكان في أقرب وقت ممكن.
من جهته، أوضح أحمد نعماني، أحد سكان حي أنزا، أن الروائح كانت قد اختفت منذ مدة ليست بالقصيرة لكن الساكنة تفاجأت خلال الأسابيع الأخيرة بعودتها بقوة إلى أرجاء الحي قبل أن تمتد إلى مختلف أحياء أكادير، داعيا الجهات الوصية إلى فرض دفتر تحملات على الوحدات الصناعية المتواجدة بالمنطقة لتفادي هذه الروائح التي تزكم الأنوف.
وأشار المتحدث في تصريحه لموقع Le360، إلى أن إغلاق هذه المصانع بشكل نهائي ليست حلا خصوصا وأنها توفر فرص شغل قارة للسكان وللقادمين من مختلف مناطق المغرب بحثا عن لقمة عيش كريمة، مضيفا أن المنطقة باتت اليوم وجهة سياحية بامتياز ما يتطلب على المسؤولين العمل بكل جدية وتفان بغية توفير كل الظروف المواتية للسكان والزوار.
وحذر نعماني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتسبب فيها هذه الروائح الكريهة، إذ ستجبر الزوار إلى تغيير الوجهة نحو مدينة أو منطقة أخرى، ما سيؤثر سلبا على المشتغلين في القطاع السياحي وكذا المقاهي والمطاعم التي شيدت بعين المكان وعلى مقربة من الشاطئ، مشددا على أهمية ايجاد حل يناسب الجميع ويضمن حقوق السكان والوحدات الصناعية على حد سواء.
وضعية استنفرت ولاية جهة سوس ماسة، حيث دعا والي الجهة، سعيد أمزازي، إلى عقد اجتماع طارئ بحضور رئيس مجلس جهة سوس ماسة، وممثلي المصالح الإدارية والتقنية المعنية والسلطات المحلية وممثلي المجلس الجماعي لأكادير، إلى جانب الفاعلين الصناعيين بالمنطقة.
واحتضنت الولاية اللقاء الذي شكل مناسبة للوقوف على الوضعية البيئية بالمنطقة، على ضوء الشكايات المتواصلة للساكنة بشأن الروائح المنبعثة من بعض الوحدات الصناعية، ولا سيما المتخصصة في إنتاج دقيق السمك، وانعكاساتها على جودة الحياة بمنطقتي أنزا وأورير، فضلاً عن تأثيرها على المجال السياحي لأكادير.
وخلال الاجتماع أكد أمزازي على ضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية حازمة واستعجالية، وإلزام الوحدات الصناعية باحترام المعايير البيئية الجاري بها العمل، مع تحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين ووضع آليات منتظمة للمراقبة والتتبع.
وخلص الاجتماع إلى إقرار ثلاثة تدابير أساسية واستعجالية، أولها المراقبة الميدانية من خلال الإيفاد الفوري للجنة مختصة للقيام بزيارات ميدانية إلى الوحدات الصناعية المعنية بمنطقة أنزا، قصد معاينة ظروف اشتغالها ورصد الاختلالات البيئية وتحديد التدابير اللازمة لمعالجتها، ثانيها تسوية الوضعية البيئية بإلزام الوحدات المعنية بإحداث وتجهيز محطات للمعالجة الأولية للمياه العادمة والتصريفات الصناعية، بما فيها الانبعاثات الغازية والروائح، وفق المعايير المعتمدة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية في حق الوحدات غير الممتثلة، والتي قد تصل إلى سحب التراخيص والإغلاق.
أما الإجراء الثالث فيهم نقل الوحدات الصناعية المتواجدة بمنطقة أنزا إلى المناطق الصناعية المهيأة بالدراركة، داخل أجل أقصاه سنة واحدة، وفق الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية المواكبة المبرمة لهذا الغرض، مع ضمان توفير البنيات والتجهيزات الضرورية لمعالجة التلوث بمواقع الاستقبال.
وتندرج هذه التدابير المعلن عنها في إطار التفاعل مع انشغالات الساكنة والعمل على إيجاد حلول مستدامة للإشكالات البيئية المطروحة، بما يسهم في حماية صحة المواطنين وتحسين جودة الحياة، مع التوفيق بين متطلبات التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة.
