وأوردت يومية « الصباح » في عددها ليوم الجمعة 25 شتنبر 2026، أن من أبرز الوجوه السياسية البارزة التي لم يكتب لها النجاح، نجد امحند العنصر الذي ترشح في دائرة بولمان، ورغم عودته للمعارك البرلمانية بعد فترة من إعلان مغادرة الحركة الشعبية واعتزال العمل السياسي، أبت نتائج الاستحقاقات إلا أن تعيده للمحك.
ورغم أن العنصر يعد أكبر المرشحين سنا على المستوى الوطني بعمر يناهز ثمانين عاما، واعتاد الفوز بكافة محطاته السابقة إلا أن صناديق الاقتراع هذه المرة أقصته في هذه المرحلة، مما يشكل محطة قد تدفعه للابتعاد النهائي عن الحياة السياسية والانتخابية.
ولم تقتصر المفاجآت عند هذا الحد، تقول الصحيفة، بل سجلت النتائج أيضا سقوط أول وزير ضمن قائمة الوزراء المرشحين، يتعلق الأمر بكريم زيدان، وزير الاستثمار السابق، الذي أخفق في التنافس بدائرة اليوسفية.
ورغم عدم وجود روابط قبلية أو مقر سكن له بالمنطقة، إلا أن توجيهات قيادية من حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة مراكش أسفي دعته للترشح هناك، رهانا على تسيير الحزب للجماعات بالمنطقة، لكن النتيجة جاءت عكسبة وألقته خارج قائمة الناجحين، ليتلقى درسا انتخابيا ثقيلا قد يعيد توجهه نحو الاستثمار الخاص بالخارج.
وشملت قائمة التراجع الشخصية السياسية البارزة عبد الكريم بنعتيق، الذي خاض معركة تنظيمية وسياسية حامية بدائرة المحيط، غير أن حدة المنافسة والتكتلات السياسية بالدائرة لم تسعفه للظفر بالمقعد التشريعي، رغم كفاءته وشعبيته الواسعة التي عكستها حملته الانتخابية.
ومني علال العمراوي رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، بهزيمة انتخابية لم يكن أحدا يتوقعها، لكنها حصلت في دائرة فاس الجنوبية، الأمر الذي خلف حزنا كبيرا في البيت الاستقلالي الذي ظل يعتبر فاس قلعة انتخابية.
ولم تتوقف التحولات عند هذا الحد، بل طالت عددا من الأمناء العامين لأحزاب متعددة، ففي دائرة سيدي سليمان سيدي يحيى، خسر رئيس جبهة القوى الديمقراطية معركته بعد احتلاله مراكز متأخرة، رغم اختياره لخوض التجربة بدائرة لا تربطه بها أصول مباشرة.
وينطبق السيناريو ذاته على الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال بدائرة الخميسات الذي تذيل الترتيب النهائي ولم يتمكن من حجز مقعده.
إن سقوط هذه القيادات الحزبية البارزة وأصحاب الرصيد السياسي الطويل، تضيف اليومية، يعكس بروز وعي انتخابي جديد لدى المواطنين، حيث أظهرت الكتلة الناخبة حزما كبيرا في التعامل مع الوعود والبرامج السابقة، كما أن اختيار الترشح في دوائر جديدة بعيدة عن العلبة الانتخابية التقليدية للمرشحين، أثبت عدم نجاعته أمام الحسابات المحلية الدقيقة للدوائر.
وتوضح هذه النتائج تحولا جادا في طبيعة الصراع السياسي بالمملكة، إذ لم يعد كافيا الارتكاز على التاريخ الحزبي أو المناصب الحكومية السابقة لنيل ثقة الناخبين.
وفرضت الصناديق معادلة جديدة تعطي الأولوية للقرب الميداني والارتباط الفعلي بقضايا السكان، في وقت تعكس هذه النتائج برمتها تحولا ملموسا في المعادلة الانتخابية، حيث أثبتت الصناديق أن التاريخ السياسي لا يعطي حصانة دائمة، وأن إرادة الناخبين قادرة على إعادة تشكيل الخريطة التشريعية وضخ دماء جديدة في المشهد العام.
