فاتح ماي بالمغرب.. صرخة عمالية موحدة ضد الغلاء و«عجز» الحكومة

ارتفاع الأسعار والتضخم يخيمان على احتفالات فاتح ماي بالدار البيضاء

ارتفاع الأسعار والتضخم يخيمان على احتفالات فاتح ماي بالدار البيضاء

في 01/05/2026 على الساعة 12:16

فيديوتحول تخليد العيد الأممي للشغل، اليوم الجمعة فاتح ماي 2026، في مختلف الحواضر المغربية، من محطة احتفالية رمزية إلى منصة احتجاجية واسعة غلب عليها طابع الغضب من تدهور القدرة الشرائية. وخرجت آلاف السواعد العاملة في مسيرات حاشدة جابت الشوارع الكبرى، موحدة خلف شعارات تندد بالتضخم وتطالب بزيادة عامة في الأجور لمواجهة الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات.

الدار البيضاء.. «ساحة النصر» تحتضن غضب الشغيلة

في العاصمة الاقتصادية، غصت ساحة النصر بدرب عمر بمنتسبي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذين رفعوا لافتات تطالب بـ«الزيادة العامة في الأجور والمعاشات في القطاعين العام والخاص».

وأكد خالد العلمي الهوير، الكاتب العام للمركزية، أن هذا الموعد يعد «محطة للتعبير عن الغضب ومواصلة النضال» في ظل الأوضاع الاجتماعية المتأزمة، داعيا إلى مراجعة أشطر الضريبة على الدخل وتفعيل السلم المتحرك للأجور.

ربورتاج: فاطمة الكرزابي وعادل كدروز

من جانبه، وصف فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للنقابة، جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة بأنها «مخيبة للآمال»، معلنا عن تنظيم مسيرات جهوية يوم 17 ماي للضغط من أجل استجابة فعلية لانتظارات الطبقة العاملة.

وبشارع الجيش الملكي، سجل المتقاعدون وعمال التوصيل حضورا لافتا أمام مقر الاتحاد الوطني للشغل، مطالبين بإجراءات ملموسة تضمن العيش الكريم.

ربورتاج: فاطمة الزهراء العوني وسيف الدين بلغيتي

ورفع المحتجون جملة من المطالب، على رأسها تحسين القدرة الشرائية، والزيادة في الأجور، ومراجعة أنظمة التقاعد، وظروف اشتغال عدد من الفئات على رأسها عمال التوصيل اللذين يعتبرون ضمن القطاع غير المهيكل، إلى جانب الدعوة إلى حماية الحقوق الاجتماعية وتعزيز الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية.

كما شكل حضور فئة المتقاعدين لافتا خلال هذه المناسبة، حيث عبروا عن استيائهم من تدهور أوضاعهم المعيشية، مطالبين بإجراأت ملموسة تضمن لهم عيشا كريما، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

الرباط.. مرافعة نقابية من أجل «الأجر العادل»

بالعاصمة الإدارية، دعت المركزيات النقابية خلال تجمعاتها الخطابية إلى صون الحريات ومأسسة الحوار الاجتماعي.

وشدد محمد حيثوم، عن الاتحاد المغربي للشغل، على أن اللحظة تستوجب «مراجعة عميقة لأولويات السياسات العمومية»، فيما طالبت فتيحة خورتال عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بتفعيل الالتزامات المالية والتعويضات التكميلية لرجال التعليم.

ربورتاج: محمد شاكر العلوي وياسين منان

بدورها، أكدت نادية السبات عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة ربط التنمية بالديمقراطية والنمو بالعدالة الاجتماعية، بينما دعا علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إلى توحيد صناديق التقاعد وتجويد الخدمات العمومية لتقليل العبء عن الأسر.

وفي المقابل، أشاد عبد الإله دحمان عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمخرجات الحوار القطاعي لبعض الفئات، مع المطالبة بتعزيز جهاز تفتيش الشغل لفرض احترام القانون بالقطاع الخاص.

أكادير.. صرخة سوس تصف عيد العمال بـ«الجنازة»

في عاصمة سوس، اتشحت الخطابات النقابية بنبرة من التشاؤم القاسي، حيث أجمعت الهيئات النقابية بالمدينة على أن ظروف الشغيلة بلغت مرحلة «مقلقة جدا»، واصفة احتفالات هذه السنة بـ «الجنازة» الحتمية لمكتسبات العمال.

ووجه أحمد الراجي، الكاتب الجهوي للفدرالية الديمقراطية للشغل، انتقادات لاذعة للحكومة بسبب «عجزها» عن تقديم عرض اجتماعي يليق بحجم التضخم، مؤكدا أن الشغيلة تشعر بـ «الغبن».

ربورتاج: امحند أوبركة

ولم يتوقف الاحتجاج عند الشعارات العامة، بل امتد ليشمل القطاع الفلاحي الحيوي بالجهة، حيث ندد محمد لاشكر، عن الاتحاد الوطني للشغل، بما وصفه بـ«الاضطهاد والتهميش» الذي يطال العمال الذين يؤمنون الغذاء للمغاربة ويساهمون في التصدير، معتبرا أن السياسات الحالية أدت إلى «وأد» معاني العيد الأممي وتحويله إلى محطة للمأتم الاجتماعي.

وجدة.. محاكمة ميدانية لواقع الهشاشة والإقصاء

تحولت ساحات مدينة وجدة إلى منصة لمحاكمة السياسات الاجتماعية، حيث رفعت المركزيات النقابية سقف الانتقاد لواقع وصفته بـ «المزري».

وسلط الاتحاد المغربي للشغل بوجدة الضوء على ملفات حارقة تتعلق باختلالات النقل الحضري ومعاناة عمال المناولة والمطرودين من شركة «موبيليس»، حيث اعتبر جمال أحمادة أن الحماية القانونية باتت تميل لصالح أرباب العمل على حساب حقوق الأجراء.

ربورتاج: محمد شلاي

ومن جهتها، ربطت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بين تخليد الذكرى وتردي الخدمات العمومية في قطاعي الصحة والتعليم بالجهة الشرقية، منددة بتحول هذه القطاعات إلى أعباء تثقل كاهل الفئات الهشة، مع توجيه نداء عاجل لإعادة الاعتبار لفئات «الظل» من عاملات نظافة وطباخات وأعوان حراسة يعيشون في دوامة من الانتهاكات المتكررة لمدونة الشغل.

فاس.. توحد المطالب تحت وطأة تكاليف المعيشة

في مدينة فاس، توحدت الحناجر خلف مطلب أساسي هو «دعم القدرة الشرائية»، في مسيرة ضخمة جابت شوارع المدينة التاريخية بمشاركة مكثفة لعمال شركات النظافة والنقل الحضري والمناطق الصناعية.

ربورتاج: يسرى جوال

وأفاد إدريس أبلهاض، عن الاتحاد العام للشغالين، أن الرهان الحالي هو تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان استقرار الشغيلة في ظل الظرفية الدولية الراهنة.

وتميزت احتفالات العاصمة العلمية بمشاركة لافتة لنساء ورجال التعليم تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم، الذين عبروا عن تمسكهم بمطالب رد الاعتبار للقطاع وتحسين أوضاعه المادية والمعنوية.

وانتهت المسيرة برسائل مفتوحة تؤكد أن التعبئة النقابية ستظل مستمرة وقائمة، طالما أن الارتفاع المستمر في الأسعار يلتهم الزيادات الطفيفة المحققة، مما يبقي ملف «الكرامة الأجرية» على رأس الأولويات.

طنجة.. صرخة في وجه الغلاء

لم تكن شوارع «عروس الشمال» بمعزل عن الغضب العمالي العارم، إذ جابت مسيرات حاشدة انطلقت من ساحة الأمم وشارع محمد الخامس وصولا إلى ساحة 9 أبريل، ضمت آلافا من سواعد المصانع وورشات البناء وعمال الخدمات.

وتصدرت شعارات «باراكا من الغلاء» و«الكرامة في الشغل» المشهد، في مسيرة جهوية قادها إدريس لشكر وشاركت فيها تمثيليات نقابية من تطوان والعرائش وشفشاون.

ربورتاج: سعيد قدري

وسجل قطاع صناعة السيارات، عبر عمال شركة رونو، إلى جانب عمال النظافة وشركة «أمانديس»، حضورا وازنا عكس القوة الضاربة للطبقة العاملة بالجهة، حيث تركزت المطالب حول ضرورة ربط الدينامية الاقتصادية التي تشهدها طنجة بتحسين ملموس في القدرة الشرائية ومواجهة الارتفاع الصاروخي في أسعار الوقود الذي أثقل كاهل المهنيين والأجراء على حد سواء.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 01/05/2026 على الساعة 12:16