وسط حضور جماهيري غفير.. بودشار يتألق في مهرجان عيساوة بمكناس

المايسترو أمين بودشار، سهرة افتتاح الدورة السادسة لمهرجان "عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية"،مساء الأربعاء 22 يوليوز بمكناس

في 23/07/2026 على الساعة 19:46

فيديوفي ليلة موسيقية استثنائية، نجح المايسترو أمين بودشار، مساء الأربعاء 22 يوليوز، في تحويل ساحة باب المنصور التاريخية بمدينة مكناس إلى فضاء نابض بالموسيقى، خلال إحيائه سهرة افتتاح الدورة السادسة لمهرجان «عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية»، حيث توافد المئات من عشاقه من مختلف المدن المغربية ومن خارج أرض الوطن، في مشهد عكس الشعبية المتنامية التي بات يحظى بها داخل المغرب وخارجه.

ولم يكن الحضور مقتصرا على سكان العاصمة الإسماعيلية، بل اختار عدد من محبي بودشار قطع مئات الكيلومترات لمشاركته هذه الأمسية، فيما فضل آخرون برمجة عطلتهم الصيفية بالمغرب تزامنا مع موعد الحفل، في تأكيد جديد على قدرة المايسترو المغربي على استقطاب جمهور يرافقه أينما حل، ويحول حفلاته إلى موعد ينتظره عشاق الموسيقى بشغف.

وقبيل انطلاق السهرة، بدأت ملامح الاحتفاء تتشكل في محيط باب المنصور، حيث اكتسى عدد كبير من الحاضرين اللون الأبيض، الذي أصبح علامة مميزة في حفلات بودشار، بينما علت أصوات الجمهور بالتصفيق والهتافات في انتظار صعوده إلى المنصة، قبل أن تتحول الساحة التاريخية، دقائق بعد بداية الحفل، إلى كورال جماعي ردد فيه الآلاف كلمات أشهر الأغاني المغربية والعربية في مشهد امتزجت فيه الموسيقى بالحماس والحنين.

وقدم أمين بودشار، مرفوقا بأعضاء فرقته الموسيقية، باقة من روائع الأغنية المغربية والعربية بتوزيعات موسيقية حديثة، قبل أن يفسح المجال في عدد من الفقرات لإيقاعات الفن العيساوي، في انسجام مع هوية المهرجان، كما تقاسم المنصة مع الفنانة الشعبية عزيزة المكناسية، التي أدت مجموعة من الأغاني التراثية، في لوحة فنية مزجت بين الأصالة والتوزيع الموسيقي العصري، وسط تفاعل كبير من الجمهور.

وقالت زائرة مغربية قدمت من العاصمة البريطانية لندن خصيصا لمواكبة هذه السهرة، إن بودشار نجح في إعادة إحياء روائع الأغنية المغربية والعربية من خلال تقديمها بطريقة تجعل مختلف الأجيال كبارا وصغارا يرددونها في انسجام تام.

وأضافت في تصريح لـLe360 أن ارتداء اللون الأبيض في حفلاته أصبح رمزا للسلام والتعايش والانفتاح بين الثقافات، فضلا عن كونه يمنح السهرة مشهدا بصريا مهيبا.

أما أمينة القادمة من مدينة الدار البيضاء والمنحدرة من مكناس، فقد أكدت أنها تحرص على حضور جميع حفلات بودشار، معتبرة أن مشاركته في افتتاح مهرجان عيساوة هذه السنة تحمل طابعا خاصا بالنسبة إليها، لأنها تجمع بين فنان تتابعه باستمرار ومسقط رأسها، مضيفة أنها كانت واثقة من أنه سيبهر جمهور مكناس، ويمنح فضاء باب المنصور التاريخي أمسية استثنائية تليق بقيمة المكان.

ومن مدينة ليون الفرنسية، اختارت حمامة قضاء جزء من عطلتها بالمغرب لحضور سهرة بودشار والاستمتاع أيضا بأجواء مهرجان عيساوة، مؤكدة أن مثل هذه التظاهرات الفنية تكاد تكون غائبة في فرنسا، وأن حفلات بودشار تمنح الجمهور فرصة للتحرر من ضغوط الحياة اليومية، بفضل الطاقة الإيجابية التي تخلقها الموسيقى والغناء الجماعي.

أما شقيقتها، فأكدت أنها لا تتردد في السفر لحضور حفلاته كلما سنحت لها الفرصة، معتبرة أن تجربة بودشار تتجاوز الموسيقى إلى ما يشبه العلاج النفسي، لأن الجمهور هو من يغني ويعيش تفاصيل السهرة بكل جوارحه، مضيفة أن هذه التجربة تفسر الإقبال الكبير الذي تشهده مختلف حفلاته.

ولم تقتصر سهرة الافتتاح على عرض أمين بودشار، إذ شهدت أيضا مشاركة الفنانة الشعبية عزيزة المكناسية، إلى جانب عرض صوفي جمع طوائف عيساوية من مكناس وشيخ الطريقة الصوفية التونسي محمد علي الجلالي، في لوحة فنية مزجت بين الإيقاعات العيساوية وأنغام المالوف والحضرة التونسية.

وتتواصل فعاليات الدورة السادسة لمهرجان « عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية » على مدى أربعة أيام، من خلال برنامج يجمع بين السهرات الفنية واللقاءات الفكرية والورشات والمعارض التراثية، بمشاركة عشرات الطوائف العيساوية وفنانين مغاربة وأجانب.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 23/07/2026 على الساعة 19:46