الولوج إلى المناصب العليا داخل الدولة: هل يتعين على الدول الإفريقية تطبيق مبدأ الجنسية الحصرية؟

جوازا سفر فرنسا وكوت ديفوار

في 31/08/2026 على الساعة 16:22

وجهت المكسيك رسالة إلى الديمقراطيات التي تواجه مشكلة حركية النخب: الولوج إلى المناصب العليا داخل الدولة مشروط بحمل الجنسية الحصرية للبلاد. 

حاكم مكسيكي سابق يخضع للتحقيق، ويقيم في الولايات المتحدة بفضل جواز سفره الأمريكي: هذه السابقة دفعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى تشديد شروط الولوج إلى المناصب العليا داخل الدولة. ماذا لو كان الغموض الدستوري بشأن الجنسية المزدوجة هو الثغرة المهملة في الديمقراطيات الإفريقية؟ قدمت المكسيك جوابا جذريا.

أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، يوم الخميس 27 غشت 2026، عن مشروع لإصلاح دستوري يهدف إلى إلزام المرشحين للرئاسة، ومناصب حكام الولايات، ورئاسة حكومة مدينة مكسيكو، بالتخلي عن جميع الجنسيات الأخرى قبل وضع ترشحهم.

ويهدف الإصلاح إلى تعديل المواد 82 و116 و122 من الدستور المكسيكي، ما يلزم أي مواطن مكسيكي يحمل جنسية مزدوجة بالتخلي عن جنسيته الأجنبية قبل التقدم لشغل أي من هذه المناصب.

وبررت الرئيسة المكسيكية هذا الإجراء بكون قادة البلاد يجب أن يمثلوا الشعب المكسيكي بشكل حصري وأن يخدموا مصالح الدولة المكسيكية فقط. وأكدت: «أنتم مكسيكيون فقط».

وتنص المادة 32 من الدستور الحالي على أن هذه المناصب الرفيعة مخصصة للمواطنين المكسيكيين بالولادة الذين «لا يكتسبون جنسية أخرى». إلا أن الصياغة الحالية تترك مجالا للتأويل في ما يتعلق بالأفراد الذين يحملون جنسية مزدوجة منذ الولادة (على سبيل المثال، طفل مولود في الولايات المتحدة لأبوين مكسيكيين). وسيوضح الإصلاح هذه القاعدة باشتراط عدم وجود أي جنسية أخرى على الإطلاق.

وهكذا، تشرع المكسيك في ورش دستوري تتجاوز آثاره حدود البلاد. باقتراحها حظر ازدواج الجنسية على المرشحين للرئاسة، ومناصب حكام الولايات، ورئاسة حكومة مكسيكو، لا تكتفي كلوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، بحل غموض قانوني فحسب، بل تثير مسألة سيادية من الأجدر بالعديد من الدول الإفريقية إدراجها ضمن أجندة إصلاحاتها.

يكمن الدرس الأول في خطر الغموض القانوني. فالمادة 32 من الدستور المكسيكي تخصص هذه المناصب الرفيعة للمكسيكيين المولودين الذين لا يكتسبون جنسية أخرى، إلا أن صياغة المادة تترك مجالا للغموض بالنسبة لمن يحملون جنسية مزدوجة بالولادة.

لا تقتصر هذه الثغرة على المكسيك وحدها، ففي العديد من الأنظمة الإفريقية التي تتسم بحدود موروثة من الاستعمار ووجود جاليات أجنبية، لا تزال الجنسية المزدوجة تعامل بشكل غامض في ما يتعلق بالولوج إلى أعلى المناصب.

واختارت المكسيك الوضوح التام: فقبل الترشح، يجب على كل مرشح التخلي عن جنسيته الأجنبية لدى السلطات المكسيكية وسلطات الدولة الأخرى المعنية. لا يعد هذا رفضا للجنسية المزدوجة، بل هو التزام بضمان الانسجام بين أعلى مستويات السلطة التنفيذية والولاء الحصري الذي يفرضه المنصب.

أما الدرس الثاني فهو سياسي وقانوني. تستند هذه المبادرة إلى قضية فرانسيسكو خافيير غارسيا كابيزا دي باكا، حاكم تاماوليباس السابق، الذي يحمل الجنسيتين المكسيكية والأمريكية، ويحاكم أمام القضاء المكسيكي وهو مقيم في الولايات المتحدة.

يرمز وضع جوازات سفر من دول إفريقية إلى جانب جوازات سفر أوروبية إلى تعدد الولاءات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول إمكانية الولوج إلى الرئاسة.

ترى الحكومة في هذا دليلا على أن ازدواجية جنسية القائد قد تؤدي إلى تضارب الولاءات، وتمثيل متحيز، وإفلاتٍ من العقاب. أما بالنسبة للدول الإفريقية، فهو بمثابة تحذير: إذا استطاع مسؤول رفيع المستوى مغادرة البلاد والحصول على جواز سفر آخر، فإن ذلك يؤدي إلى استحالة تقديم الحساب، وبالتالي إلى تآكل ثقة المواطنين.

إن أفضل الممارسات لا تكمن في نسخ الحظر المكسيكي بشكل آلي، بل في مراجعة المواد الدستورية المتعلقة بأهلية الترشح للرئاسة والتحقق من تمييزها الواضح بين الجنسية بالميلاد، واكتساب جنسية أخرى، والجنسية المزدوجة بحكم الأصل. وينبغي بعد ذلك مواءمة قانون الجنسية مع إجراءات تنازل صارمة وعلنية وقابلة للتحقق، تدمج في عملية تسجيل المرشحين.

أما الدرس الثالث فيتعلق بالمنهجية السياسية. فكلوديا شينباوم لا تجري إصلاحات نظرية، بل تستند إلى سابقة مؤلمة لفرض هذه القاعدة. وتضفي هذه المقاربة على الإصلاح شرعية سردية وحماية شعبية.

ستستفيد الدول الإفريقية الساعية إلى تعزيز سيادة مؤسساتها التنفيذية من توثيق الحالات التي أدت فيها ازدواجية الولاء إلى إضعاف العدالة أو التمثيلية، وذلك لبناء إصلاح حقيقي بدلا من مجرد تقييد رمزي.

وهكذا، يثير القرار المكسيكي عدة تساؤلات: هل يمكننا خدمة شعب واحد حصرا إذا كانت دولة أخرى تعتبرنا أيضا من مواطنيها؟ هل تعد الجنسية الواحدة على أعلى مستوى من مستويات الحكم شكلا من أشكال الانغلاق القائم على الهوية؟ هل هي ضمانة للمساءلة، وحدود فاصلة واضحة بين حق المواطنين في حرية التنقل وواجب القادة في المساءلة أمام دولة واحدة؟

بالنسبة لإفريقيا، يمثل هذا دعوة لتحويل الغموض الدستوري إلى آليات للشفافية.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 31/08/2026 على الساعة 16:22