محاولة اغتيال هشام عبود في فرنسا: أساليب عصابات النظام الجزائري ترتد عليه

Le journaliste et opposant algérien Hichem Aboud (Le360).

المعارض الجزائري هشام عبود

في 25/05/2026 على الساعة 18:45

فيديووجه قاضي مكافحة الإرهاب الفرنسي يوم السبت الماضي اتهامات إلى أربعة رجال على خلفية محاولة اغتيال المعارض الجزائري هشام عبود، والتي جرت في فبراير 2025 بمدينة روبيه. عقد تصفية بقيمة عشرة آلاف يورو، وفريق جرى تجنيده من أوساط الجريمة المنظمة، وعنوان محدد، وأمر صريح بالقتل. لم يخطئ التحقيق القضائي هدفه هذه المرة، وبدأ يشير بوضوح نحو الجزائر العاصمة.

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن قاضي التحقيق في قضايا مكافحة الإرهاب وجه تهما رسمية لأربعة أشخاص يوم السبت 23 ماي، في إطار التحقيق المتعلق بمحاولة اغتيال هشام عبود، المعارض الجزائري اللاجئ في فرنسا، على خلفية الوقائع التي شهدتها مدينة روبيه في فبراير 2025.

ويتابع ثلاثة من المشتبه فيهم بتهمة محاولة القتل في إطار عصابة منظمة على صلة بمنظمة إرهابية، بينما يواجه الرابع تهمة المشاركة في هذه المحاولة والانتماء إلى عصابة إجرامية. وجرى إيداع جميع المتهمين السجن الاحتياطي، في حين أطلق سراح شخص خامس كان قيد الحراسة النظرية دون توجيه تهم إليه في هذه المرحلة.

ولم تكن هذه القضية لترى النور لولا عملية توقيف في أوساط لا علاقة ظاهرة لها بالسياسة. فخلال التحقيق في عملية سطو استهدفت متحفا قرب مدينة ليون في نوفمبر 2024، عثر المحققون عبر تحليل رسائل مشفرة على تطبيق «سينيال» على مخطط أكثر خطورة، يتضمن عقدا لتصفية هشام عبود مقابل عشرة آلاف يورو.

وفي فبراير 2025، انتقل فريق المنفذين المفترضين إلى مدينة روبيه مسلحين بالعنوان وأوامر التنفيذ، غير أن المحاولة فشلت بسبب غياب عبود عن شقته، لتلعب الصدفة وحدها دورا في نجاته.

المعارض الجزائري، الذي علم بتفاصيل المحاولة من وكالة الأنباء الفرنسية قبل حتى أن يخطره محاميه، لم يبد أي مفاجأة. وأكد محاميه دليل اسكالي قائلا: «موكلي اكتشف محاولة القتل هذه عبر وكالة الأنباء الفرنسية، لكن الأمر لم يدهشه»، ونقل عن عبود قوله: «كان يجب، ولا يزال يجب التخلص مني لإسكات صوتي».

قائمة العمليات تتسع

من لييج وباريس إلى برشلونة، والآن روبيه، يمتلك محامي هشام عبود معطيات كثيرة. وعلق عبود نفسه قائلا: «محاولة الاغتيال في فبراير 2025 تأتي في سياق منطقي بعد فشل عملية برشلونة».

وعلى مدى سنوات، آثر القضاء الفرنسي غض الطرف، حيث حفظت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب شكايتين تقدم بهما عبود في مايو 2023. لكن المعارض الجزائري أصر على مواصلة المسار القانوني بتقديم شكاية مصحوبة بالحق المدني في فبراير 2025، ليتعهد قاضي التحقيق أخيرًا بملفات أحداث لييج وباريس.

ويوم الجمعة الماضي، تقدم بشكاية جديدة بتهمة التحريض العلني على ارتكاب جريمة، تستهدف شخصا وصفه بأنه «رجل أعمال إسلامي» وضع نفسه «في خدمة النظام الجزائري»، واتهمه بدعوته إلى قتله عبر موقع فيسبوك في 18 مايو. وأشار محاميه إلى أن «موكلي يتنقل في عيشه بين المغرب وفرنسا لأنه لم يعد يشعر بالأمان في فرنسا».

ولفهم التحول في موقف القضاء الفرنسي تجاه العمليات السرية الجزائرية على أراضيه، ينبغي العودة إلى قضية أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زاد».

هذا اليوتيوبر الفرانكو جزائري، الذي يتابعه الملايين بسبب انتقاداته اللاذعة للسلطة في الجزائر، تعرض للاختطاف في 29 أبريل 2024 بضواحي باريس قبل إطلاق سراحه في الأول من مايو.

وأسفر التحقيق القضائي في قضايا الإرهاب الذي فتح في هذه القضية عن نتائج غير مسبوقة، شملت توجيه التهم إلى موظف قنصلي جزائري، وإصدار مذكرة توقيف دولية بحق مسؤول سابق في السفارة الجزائرية بباريس. ويرى محامي عبود أن هذا الملف شكل «منعطفا» في طريقة تعاطي المحاكم الفرنسية مع هذا النوع من القضايا.

ويشترك هشام عبود وأمير دي زاد في ما هو أكثر من مجرد الملاحقة من طرف النظام الجزائري، إذ يستهدفهما القضاء الجزائري منذ مارس 2022 بمذكرات توقيف بتهمة «الانتماء إلى جماعة إرهابية»، وهي تهمة فضفاضة وجاهزة لتطبق على أي معارض مستقر خارج الجزائر.

وهم التسليم أمام واقع دولة القانون

وفي الوقت الذي يجند فيه عملاء النظام مسلحين في أوساط الجريمة الفرنسية مقابل عشرة آلاف يورو، وينظم فيه موظفوه القنصليون عمليات اختطاف في ضواحي باريس، تسوق الآلة الإعلامية للنظام الجزائري رواية مغايرة تماما. رواية تتحدث عن معارضين «إرهابيين» أوشكت السلطات الفرنسية على تسليمهم للجزائر.

وتستمر المنابر الإعلامية الموالية للنظام في شحن الرأي العام الداخلي يوميا بأخبار قرب تسليم هشام عبود، وأمير دي زاد، وفرحات مهني، وعبدو سمار، وغيرهم من الأصوات المتمردة على الدعاية الرسمية.

لكن الواقع القضائي يسير في اتجاه معاكس تماما. باريس لن تسلم أيا من الأسماء التي ترددها وسائل إعلام النظام، بل إنها تباشر اليوم تحقيقات واسعة مع الذين حاولوا إسكات هذه الأصوات بأساليب أخرى.

إن طرق العصابات التي صدرتها الجزائر إلى فرنسا لسنوات بدأت تعطي مفعولا عكسيا، وصارت تشكل بحد ذاتها صلب ملف الإدانة القضائية الموجه ضد النظام نفسه.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 25/05/2026 على الساعة 18:45